شبهة كل من نفى حقائق الصفات

عبد الرحمن بن ناصر البراك

  • التصنيفات: الأسماء والصفات -
السؤال:

ما الجواب المناسب إذا قال المخالف في ما ورد في ضحك ربنا سبحانه: نحن لا نعرف الضحك إلا هذا الذي نشاهده في الإنسان وهو المتبادر للفظ الضحك بإطلاق، فإما أن تشبهوا الله بالإنسان، وإما أن تثبتوا الضحك كصفة فقط! ويقال: ما نعلمه من معنى ضحك الله هو فقط أن هذا الضحك دليل على إرادة الرحمة والإحسان، كما قال الأعرابي: "لن نعدم من رب يضحك خيراً

الإجابة:

ما ورد في هذا السؤال هو شبهة كل من نفى حقائق الصفات الفعلية من المحبة والرضا والغضب والفرح والضحك، بل هي شبهة كل من نفى صفات الله أو شيئاً منها، وهي أنهم لا يعقلون من هذه الصفات إلا ما يشاهدونه ويعلمونه من أنفسهم فيلزم عندهم من إثبات هذه الصفات لله تشبيهه بالمخلوق، ففروا من ذلك بنفي حقائق الصفات عن الله، ورأوا أنها لا تثبت لله إلا على نحو ما هي ثابتة للمخلوق فيجب نفيها، ثم وقفوا من النصوص الدالة على إثبات هذه الصفات لله أحد موقفين:
إما التفويض والتجهيل، وأنه لا سبيل إلى فهم معانيها، وإما تأويلها بصرفها عن ظواهرها.

فالجهمية والمعتزلة طردوا هذا في جميع الصفات، والأشاعرة ونحوهم فرقوا بين الصفات بلا فرقان، فلزمهم التناقض في إثباتهم ونفيهم وتأويلهم، كما أن التناقض لازم للجهمية والمعتزلة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل واحد من النفاة لما أخبر به الرسول من الصفات لا ينفي شيئاً فراراً مما هو محذور إلا وقد أثبت ما يلزمه فيه نظير ما فر منه".

فيقال لصاحب هذا السؤال يلزمك أن تقول مثل هذا في سائر صفات الله الفعلية بل والذاتية ليس هذا خاصاً بالضحك والفرح، وأهل السنة ولله الحمد يؤمنون بكل ما أخبر الله به عن نفسه، وما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وينزهونه عن مماثلة المخلوقات، ولا يكيفون صفاته بل يفوضون العلم بالكيفيات فيقولون: لا يعلم كيف هو إلا هو.

ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو على حد قول الإمام مالك وغيره: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.

وقول الإمام مالك هذا منهج يحتذى في جميع الصفات، فيقال: النزول معلوم، والكيف مجهول، والغضب معلوم، والكيف مجهول، والفرح معلوم والكيف مجهول، والضحك معلوم والكيف مجهول، ومعلوم أن الفرح ضد الحزن، والضحك ضد البكاء، كما قال تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى}، فالله يوصف بالفرح دون الحزن، وبالضحك دون البكاء، وفرحه تعالى وضحكه من توابع محبته وتعجبه، كما في حديث: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم..." الحديث، وحديث: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر..." الحديث، فمورد هذا السؤال في خصوص الضحك يلزمه أن يقول بقول الأشاعرة في ما نفوه ثم فوضوا أو تأولوا ما جاء في النصوص، بل يلزمه أن يقول ما قاله في صفة الضحك بقول المعتزلة والجهمية في جميع الصفات فإن الشبهة واحدة كما تقدم، والتناقض لازم له على كل تقدير، ولا يخلصه إلا الإيمان بكل ما جاء عن الله ورسوله على منهج السلف الصالح والصحابة والتابعين لهم بإحسان والله أعلم.