ابتلاع الصائم بقايا الطَّعام

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: فقه الصيام -
السؤال:

ابتلعتُ بقايا الطَّعام في رمضان، ظنًّا مني أنَّ الله لن يتقبَّل مني صيامَ رمضان بما أني استمْنيْتُ في رمضان، فماذا أفعل، مع العلمِ أنَّه قد انقضى عليْها عدَّة رمضانات؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلا شكَّ أنَّ الواجبَ على الصَّائم الاحتِراز عن ابتِلاع بقايا الطَّعام التي في فمِه، أو بين أسنانِه؛ كما هو مذهب جَماهير أهْل العلم، فإنْ عجز عن إخْراجها، أو ابتلَعَها بغير قصْدٍ منه فلا حرج عليه، وصيامه صحيحٌ إن شاء الله تعالى أمَّا إن تمكَّن من إخْراجها، ولم يفعلْ، فدخل شيءٌ في حلْقِه فقد أفطرَ، وعليه القضاء والتَّوبة النَّصوح.

قال الإمام النووي في "المجموع": "قال أصحابُنا -يعني: الشَّافعية-: إذا بقي في خلل أسنانِه طعام، فينبغي أن يخلِّله في الليل وينقِّي فمَه، فإن أصبحَ صائمًا، وفي خلل أسنانِه شيء، فابتلعه عمدًا - أفطر بلا خلافٍ عندنا؛ وبه قال مالكٌ وأبو يوسف وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يُفْطِر، وقال زفر: يَفْطر، وعليه الكفَّارة". اهـ.

أمَّا استمناؤُك في نَهار رمضان، فقد سبق حكمُه في فتوى: "حكم الاستمناء في نهار رمضان".

وعليه؛ فتعمُّد ابتلاع الطَّعام في نهار رمضان كبيرةٌ من أكبر الكبائِر، مبطلة للصِّيام، موجبةٌ للتَّوبة النَّصوح والقضاء، سواءٌ كان ذلك عن اعتِقاد خاطئ أم لا، وكذلك تعمُّد الاستِمْناء.

وأمَّا ظنُّك: أنَّ الله لن يتقبَّل صيامَك؛ بسبب اقترافِك لتلك العادة السيِّئة، فظنٌّ خاطئ، ولكن إن وقَع الاستِمْناء في نهار رمضان، فإنَّه يُوجب قَضاء ذلك اليوم أو الأيَّام، والتوبة،، والله أعلم.