هل يعتبر ما حدث بيني وبين الأرملة زواجًا أم زنا

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: فقه الزواج والطلاق -
السؤال:

أنا شابٌّ متديِّن وأردتُ الزَّواج من أرملة، وحدث ظرْفٌ بعد تقدُّمي لخِطْبتِها بأنَّ أمر إشْهار الزَّواج قد يؤدِّي إلى طلاقِ زوْجتي أمِّ أولادي، فاعتذرتُ منها، لكنَّها أصرَّت على استمرار طلبي بِالزَّواج منها، وقلتُ لها: إنه يُمكنني الزَّواج منها بدون إشهار، وعلى الأقل حتَّى لا تعلم زوْجتي، لكنَّ أهلها رفضوا، فذهبنا إلى قاضي القُضاة فرفض أيضًا.

المهم جاءتنِي الأرملة بِمحض إرادتِها بيوم من الأيَّام ببَيْتي، وكنت وحْدي، وحدث بيْننا تجاذُب، وحين رأيت أنَّ الأمر يُمكن أن يؤدِّي لفاحشة، قلتُ لها: زوِّجيني نفسك، وباللَّفظ قالت: زوَّجتُك نفسي، وأجبتُها بأني قبِلت الزَّواج منْها، وحدث بيننا ما يَحدُث بين الرَّجُل وزوجتِه، وتكرَّر الأمر أكثر من مرَّة بعد ذلك، وبعدها تقدَّم للزَّواج منها رجلٌ من أقاربِها، فخيَّرتْني بين إشهار الزَّواج أو طلاقِها، فطلَّقْتها، وبعد فترة تزوَّجتْ. فما الحكم؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقدْ سبق أن بيَّنَّا حكم الزَّواج بدون إشهار مفصَّلاً في الفتوى: "حكم زواج السر". 

وبالاطِّلاع عليْها يتبيَّن أنَّه يكْفي الإشْهاد لإشْهار النِّكاح، وهو ما ذَهَبَ إليْه جُمهور الفُقهاء من الحنفيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة.

أمَّا ما حدث بيْنكَ وبين تلك المرأة، وقولِكَ لها زوِّجيني نفسك، وقولها: زوَّجتُك نفسي، فلا يُعْتَبر زواجًا شرعيًّا؛ بل هو محْضُ زنا، ولا يترتَّب عليْه أيُّ أثرٍ من آثار الزَّواج؛ لعدم توافُر شروط صحَّة النِّكاح، من الولي والشُّهود، وقد بيَّنَّاها في الفتوى : "إطلاق صفة (بِكْر) على امرأة (ثَيِّب) في عقد النكاح

ومعلوم أنه باستطاعة أيِّ زانِيَين قبل أن يقترفا الفاحِشة أن يقول الزَّاني: زوِّجيني نفسَك، وتجيبه الزانية: زوَّجتُك نفسي، فيقول: قبلتُ، ثُمَّ يفعلا ما أرادا من الفواحش، وهذا لا يقولُه عاقل بله مسلم متدين يخاف الله واليوم الآخر، ولا يرضاهُ مَن في قلبه ذرَّة إيمان، ويبيِّن هذا أنَّ المرأة عندما ظهر لها رجلٌ آخَر ليتزوَّجَها زواجًا صحيحًا، تركتْ رفيقَها الأوَّل، وإنَّا لله وإنَّا إليْه راجعون.

ولا تحتاجان في التخلُّص من هذ العلاقة إلى طلاق أصلاً؛ لأنَّ الطَّلاق إنَّما يكون بعد نكاح صحيح، وهذا محض زنا كما ذكرنا.

والواجب عليْكُما التَّوبة النَّصوح إلى الله سبحانه وتعالى ممَّا بدر منكما، وللفائدة راجع فتوى: "التوبة من الزنا"،، والله أعلم.