تخصيص آخر السنة الهجرية بالأعمال

ناصر بن سليمان العمر

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات -
السؤال:

يكثر في نهاية العام رسائل الجوال وغيرها بالتهنئة به، وطلب الاستغفار قبل طي الصحائف، بل وتصل أحياناً إلى الدعوة بصيام آخر أيام السنة، أو أول أيام السنة الجديدة، وبإحياء ليلة رأس السنة الهجرية، ونحو ذلك. فما الحكم؟

الإجابة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" [1]. وما انتشر في هذه الأيام بمناسبة نهاية العام من تخصيص آخر العام أو أوله بالصيام واختتام آخر السنة بصلاة أو عبادة أو استغفار، فكل هذه الأمور لا أصل لها في الشرع، وقد سألت كلاً من شيخي الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، والشيخ عبد العزيز الراجحي حفظهما الله عن ذلك، فقالا: "كل ذلك لا أصل له، وهو بدعة"، حيث إن تخصيص عبادة بزمان أو مكان أو بعدد مما لم يرد به دليل هو بدعة، كما قرر العلماء رحمهم الله، بعد استقراء النصوص وتتبعها.

وما يتعلق بطي الصحائف فلم يرد به دليل صحيح أنها تطوى آخر العام؛ علماً أن تحديد آخر العام وأوله كان باجتهاد من الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن الهجرة قد اختلف في زمانها على أقوال عدة، ولذلك فتقييد المحاسبة في آخر العام لا أصل له، بل يجب أن يحاسب المرء نفسه طوال العام كما قال عمر رضي الله عنه: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا" [2].

أما التهاني: فمن قصد بذلك التعبد فلا ينبغي ولا أصل له، ويخشى أن يكون فيه تشبه بأهل الكتاب مما يجعله عيداً، ولذلك قرر بعض العلماء أنه بدعة أيضاً، وقيل إن كان من أمور العادات فليس ببدعة ما لم يرد به تعبداً، ولذلك أرى تجنبه، والواجب هو الحرص على التزام الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، والحذر من الابتداع والتوسع فيما لم يرد به دليل، ولو كان خيراً لسبقونا إليه مع قيام الداعي لمثله في زمنهم، فعدم فعلهم يدل على عدم مشروعيته. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

--------------------------

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، (2/959)، رقم (2550).

[2] أخرجه الترمذي في سننه، في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب رقم (25)، رقم (2459)، وابن أبي شيبة في مصنفه (796)، رقم (34459)، وقال عنه الألباني: موقوف، (3/346)، رقم (1201).

تاريخ الفتوى: 27-12-1433هـ.