كلمة بمناسبة أول يوم من رمضان

عبد العزيز بن باز

فتاوى نور على الدرب

  • التصنيفات: فقه الصيام -
السؤال:

هل من كلمة بمناسبة أول يوم من رمضان؟

الإجابة:

بسم الله والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه، أما بعد: فإني أوصي إخواني في هذا الشهر الكريم بتقوى الله -عز وجل-، وأن يعتنوا بصيامه، ويصونوه من كل ما يجرحه من سائر المعاصي القولية والفعلية، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤٌ صائم"، فالمؤمن في هذا الشهر الكريم يجتهد في أنواع الخير: من القراءة للقرآن والإكثار منها، من ذكر الله -عز وجل- بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، من الصدقات للفقراء والمساكين، من كثرة الصلاة النافلة في الليل والنهار، إلى غير هذا من وجوه الخير، مع الدعوة إلى الله إن كان عنده علم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، إلى غير هذا من وجوه الخير، يجتهد في أنواع الخير.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "يقول الله -عز وجل-: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف يقول - سبحانه-: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، الصائم له شأن، له فرحة عندما يفطر عندما أباح الله له الأكل والشرب، يفرح بذلك، وأن الله -جل وعلا- أعانه على أداء الصيام، ويسر له تناول ما شرع الله له من الإفطار، ويفرح يوم القيامة بصومه لما له من الأجر العظيم في ذلك والخير الكثير، فينبغي للمؤمن أن يجتهد في إتقان هذا الصيام وصيانته وحمايته من كل ما يجرحه من فعل المعاصي، وكذلك ينبغي له أن يستكثر من أنواع الخير ولا سيما قراءة القرآن؛ فإنه يشرع في هذا الشهر الكريم العناية بالقرآن الكريم والإكثار من تلاوته، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "اقرؤوا هذا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة"، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما"، فالقرآن حجة لصاحبه أو عليه، حجة له إن أدى حقه واستقام على ما فيه من الأوامر وترك النواهي، فهو حجة له، ومن أسباب دخوله الجنة، وأما إن أضاعه ولم يقم بالواجب بأن ارتكب المحارم وقصر في الأوامر فهو حجة عليه، وصيامنا نعمة من الله علينا عظيمة، نعمة عظيمة.

فالمشروع لكل مسلم وكل مسلمة أن يصوم هذا الصيام حتى يجد ثوابه كاملاً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً" -إيماناً بأن الله شرعه واحتساب الأجر عنده سبحانه وتعالى- "غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، فهذا فضل عظيم، وثواب كثير، فأوصي إخواني جميعاً من الرجال والنساء بتقوى الله والحذر من محارم الله في هذا الشهر الكريم، والعناية بأنواع الطاعات والاستكثار منها، مع صيانة الصيام وحفظه مما يجرحه، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية والقبول.