واجب من تعرض لأموال أهل الدول الأوربية وتقاضى مساعدات لا يستحقها

الشبكة الإسلامية

  • التصنيفات: فقه الجهاد -
السؤال:

كنت أعيش في إحدى الدول الأوروبية منذ حوالي 15 عاما، وكان لدي وقتها عدد من بطاقات الائتمان لكل منها حد مالي يمكن إنفاقه أو سحبه من البطاقة نقدا عن طريق جهاز الصراف الآلي، وذات مرة حدثتني نفسي أن هذه دولة مشركة ولا حرج في الاستفادة من الأموال الممكنة من كل بطاقة خصوصا أن البنوك لن تخسر شيئا، لأنها سوف تخصم مبلغ الديون المعدومة من الضرائب المستحقة عليها للحكومة ووحدها الحكومة هي التي ستخسر، فعمدت بعد أن بررت لنفسي هذه الفكرة إلى سحب كافة الأموال المسموح بها في كل بطاقة بنية مسبقة في عدم السداد، وبذلك حصلت على مبلغ 276000 جنيه تقريبا، ثم انتقلت للعمل في دولة أوروبية أخرى مجاورة وكنت أصرف بالإضافة إلى راتبي من المال الذي حصلت عليه من بطاقات الائتمان وكان المبلغ في حساب ربوي، حصلت خلال مدة بقاء المبلغ فيه على حوالي 12500 جنيه فوائد ربوية، وأثناء وجودي في تلك الدولة التي حصلت فيها على إقامة شرعية دائمة قمت بشراء شقة صغيرة دفعت 117000 جنيه من قيمتها من ذلك المال والباقي بتمويل بنكي ربوي قدره 350000 جنيه، وظللت أنفق من باقي المال أستعين به على راتبي، لأنه لم يكن يكفي في تلك الدولة التي الأشياء فيها غالية، وبعد عدة سنوات بعت الشقة بمبلغ 545000 جنيه وسددت ما كان متبقيا عليها من القرض الربوي وبقيت لدي 250000 جنيها، فأنفقت أغلبها وبقي معي مبلغ يسير فأخذت أشتري على فترات متقطعة أسهما في بلدي الأم مصر عن طريق أختي، وكنت أدفع لها أحيانا من المبلغ المتبقي وأحيانا من راتبي فبلغ مجموع قيمة ما اشتريته حوالي 47000 جنيه من أسهم شركات أنشطتها حلال، ولكن ربما تتعامل بشيء من الربا من خلال أرصدتها، ثم بدأ حال الأسهم يتأرجح بعد فترة ازدهار فبعتها كلها بقيمة 175000 جنيه، ثم اشتريت بذلك المبلغ قطعة أرض وباقي القيمة بتمويل إسلامي قدره 125000 جنيه ثم ارتفعت أسعار الأراضي بعد عدة سنوات فبعت الأرض بمبلغ 650000 جنيه واشتريت قطعة أرض أصغر بمبلغ 450000 جنيه كي أبني عليها شقة صغيرة ووضعت الباقي في حساب إسلامي لأستخدمه في بناء الأرض وهذا المبلغ حال عليه الحول منذ شهرين، وخلال الفترة الزمنية التي وقعت فيها الأحداث السالفة كنت قد عدت إلى مصر ولكنني أخفيت خبر عودتي عن هيئة الضرائب في البلد الأوروبي الذي كنت أعيش فيه من أجل أن أظل أتقاضى مساعدة اجتماعية أستحقها بشرط بقائي مقيما في الدولة وتسقط إذا غادرت، ولكنني لم أخبر الجهة المختصة أنني غادرت وظللت أتلقى تلك المساعدة حتى فترة قريبة عندما قررت أن أتوقف من تلقاء نفسي عن ذلك وبلغ مجموع ما حصلت عليه من الحكومة بهذه الطريقة 115000 جنيه خلال عدة سنوات، فبماذا تنصحونني بخصوص المال؟ وهل فيه زكاة؟ وماذا عن الأرض؟ علما بأنني لا أذكر أسماء كثير من تلك البنوك ولا كم سحبت من بطاقة كل بنك، كما أن جميع هذه البنوك تلغي سجلاتها الأقدم من عشر سنوات علاوة على أن غالبية هذه البنوك إما أفلست وأغلقت أو اندمجت في غيرها بفعل الأزمة العالمية.
 

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فأهل الكفر ليسوا نوعا واحدا، بل هم أنواع: فمنهم الحربي، ومنهم المعاهد، ومنهم المستأمن، ومنهم أهل الذمة، وكل هؤلاء عدا الحربي أموالهم محترمة، وحتى الحربي منهم لو دخل المسلم دارهم بأمان أو بموادعة حرم التعرض لشيء من دمائهم وأموالهم بإجماع الفقهاء، وكذلك إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان حرم التعرض لماله، وبذلك تعرف حرمة الأموال التي حصل عليها السائل دون وجه حق من هذه الدول الأوربية، سواء عن طريق البطاقات الائتمانية، أو عن طريق تقاضي مساعدة اجتماعية لا يستحقها لتخلف شرطها.
والواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، ومن تعامله بالربا، وأن يسعى لرد الحقوق لأهلها بقدر طاقته، فإن لم يستطع فليخرج قدر هذه الأموال المستحقة عليه للفقراء والمساكين، أو في المصالح العامة، فإن عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويبقى ذلك دينا في ذمته إلى حين القدرة على أدائه.
وإذا كان ذلك كذلك، فلا مجال للسؤال عن زكاة ما بقي من تلك الأموال إذا كانت لا تفي بقيمة المبلغ الواجب إخراجه تطهيرا للكسب وتحقيقا للتوبة! وننبه هنا للفائدة على أن الأرض المعدة للسكن والقنية لا تجب فيها الزكاة.
فالزكاة لا تلزمك في قطعة الأرض التي اشتريتها لتبني عليها منزلا لك، وإنما في النقود التي معك، لكن هذه يلزم دفعها لأصحاب الحقوق إذا أمكن الوصول إليهم، أو التصدق بها على الفقراء والمساكين.
والله أعلم.