ما معنى حديث: "من تبع منكم جنازة..." الحديث؟

عبد المحسن بن عبد الله الزامل

  • التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها -
السؤال:

أريد أن أسأل فضيلتكم عن معنى حديث:”من تبع منكم جنازة..”.

 

الإجابة:

هذا في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟، مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟، مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟، مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» (1). وهذا فيه فضل اتباع الجنازة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟، فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» وأن من اجتمعت فيه هذه الخصال في يوم إلا دخل الجنة، وهذا كما أنه في إطعام المسكين أي إطعام، وفي عيادة المريض في أي وقت، وكذلك لما جاء الصوم قال: «من مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟»، قيده فقد يفهم منه أنه لو أصبح مفطراً ولم يأكل ثم صام في دخوله نظر، قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟»؛ ولهذا أطلق في الألفاظ الأخرى في الخصال الأخرى ومنها: «من اتبع منكم الجنازة» فالاتباع جاءت الأدلة في فضل الاتباع، جاء اتباع الجنازة والصلاة عليها، وكذلك اتباعها حتى تدفن.

وهذا الحديث يظهر والله أعلم أنه يشمل أي اتباع للإطلاق أيضاً في مسـألة الإطعام، ومسألة عيادة المريض، كذلك أيضاً الاتباع، فإذا اتبع سواء كان قبل الصلاة أو بعد الصلاة فإنه يدخل في الفضل. فلو أن إنسان اتبع جنازة حتى المقبرة، أو تبعها حتى يصلى عليها، إطلاق الحديث يشمله ويدخل في الفضل بعدم التقيد والأخذ بالإطلاق؛ ولهذا لما جاء الصوم قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ» لم يقل مثلاً: من صام منكم اليوم، بل: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ» كأنه والله أعلم أصبح بنية الصوم، الصبح يكون من طلوع الفجر.

___________________________________________

(1) مسلم: (1028).