حكم إجارة مسجد لجماعة (حزب التحرير)

  • التصنيفات: فقه الصلاة -
السؤال:

نحن جماعة من المسلمين من أهل السنة والجماعة نطبق الإسلام على منهج السلف الصالح عقيدة وفقها نقيم في الدنمارك من سنوات طويلة ولأسباب لا تخفى عليكم. ولكي نحافظ على ديننا وهويتنا وكذلك من أجل أبنائنا وأبناء المسلمين قمنا باستئجار مبنى كبير جعلناه مكانا للعبادة وبعض الأنشطة فنقيم فيه الصلوات الخمس والجمعة وصلاة التراويح وكذلك نقيم فيه حلقات التعليم للكبار والصغار وللنساء أيضا كما أننا نقيم بعض الأنشطة الرياضية والثقافية وكل ذلك في سبيل مرضاة الله عز وجل لا نأخذ أجرا من أحد. وبسبب التكاليف الكثيرة التي تواجهنا من إيجار للمكان وتوابعه من فواتير الكهرباء والماء وغيرها من أعمال الصيانة فإننا نقع في عجز في كثير من الشهور ونحن كما أسلفنا لا نأخذ أي مساعدة من أي جهة رسمية سوى التبرعات من المسلمين وهذا لا يكفي. فقمنا بفتح مطعم صغير داخل المسجد لكن في مكان منعزل عن المسجد ولا نصلي فيه وله فاصل يفصله عن مكان المصلى نبيع فيه الطعام للتخفيف علينا من النفقات. كما أننا قمنا بإعطاء المكان لجماعة حزب التحرير أربعة أيام في الشهر ولمدة ساعتين يجتمعون فيه ببعضهم لقاء مبلغ جيد من المال لا يخطبون الجمعة ولا يؤمون المسلمين في الصلاة. فأنكر علينا بعض إخواننا ذلك بحجة أنهم أي الحزب من أهل البدع ولا يجوز لنا فعل ذلك وقد سألنا بعض الشيوخ الكرام الذين يقيمون معنا فأجازوا ذلك لنا. لكن أولئك الإخوة لم يعجبهم ذلك وأرادوا أن نسأل علماء مشهورين ومعروفين عند المسلمين ونحن نضع القضية بين أيديكم وقد فصلنا لكم كل شيء فنرجو منكم التكرم بالرد علينا بسرعة لحل هذه المشكلة بارك الله فيكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. ملاحظة المكان قائم منذ عشر سنوات  لكن هذه الأشهر قمنا بذلك للعجز المالي الذي نعاني منه.
إخوانكم في لجنة مسجد طيبة في الدانمارك.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن حزب التحرير وقع في انحرافات عقدية خطيرة تكفي في وصمه بأن أصحابه من أهل البدع، والسماح لهم باستغلال المسجد للقاءاتهم ونشاطاتهم فيه عدة محاذير قد تربو على مصلحة حصول المال:

1- فيه نوع إعانة لهم على ما هم فيه من الانحراف، فإنهم لا يكتفون بمجرد التحدث مع بعضهم والمصافحة والاجتماع العادي، لأنهم لو أرادوا ذلك لفعلوه في بيوتهم، بل لا بد لهم من إقامة بعض الدروس فيما بينهم، وقد يقرءون فيها شيئا من مناهجهم المخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
2- إذنكم لهم باستغلال المسجد قد يؤدي بهم إلى التفكير في استغلاله فترة أطول، بل ربما أدى بهم إلى التفكير في انتزاعه منكم، وهذا معلوم من حال الجماعات في أوروبا.
3- قد يكونون سببا في استعداء الحكومة عليكم بما يقومون به من نشاطات غير منضبطة بضوابط الشرع، فيشوشون عليكم في دعوتكم، وقد يقوضون هذا الصرح الذي جعلتموه للدعوة إلى الله عز وجل.
4- قد يكون في ذلك ترويح لهم ولنشاطاتهم، فقد يحضر عندهم في المسجد من عوام المسلمين ما يكونون سببا في انحرافه وتحزبه.
5- أنه قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى كراهة إجارة المسجد وعللوا ذلك بأن المساجد لا تبنى للكراء.
سئل ابن القاسم رحمه الله تعالى أرأيت إن بنى رجل مسجدا فأكراه من يصلي فيه؟ قال: لا يصلح هذا في رأيي لأن المساجد لا تبنى للكراء. اهـ. من المدونة. ونظرا لما تقدم فإننا ننصح الإخوة بعدم إيجار المسجد لجماعة حزب التحرير، ولعل الله سبحانه وتعالى يغنيهم عن ذلك، وقد قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28].
والله أعلم.