حكم ركعتي تحية المسجد

محمد بن صالح العثيمين

يسأل عن الخلاف في وجوب ركعتي تحية المسجد وعن أدلة كل من الفريقين.

  • التصنيفات: فقه الصلاة -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ما حكم ركعتي تحية المسجد، مع ذكر الدليل؟ وما هو دليل المخالف للرد عليه؟ وهل يلزم القائلين بوجوب ركعتي تحية المسجد عند دخولهم المسجد في وقت النهي ركعتين أم لا؟

أفيدونا مأجورين.

الإجابة:

نعم! بارك الله فيك! أولاً: السلام عند إلقاء السؤال ليس من السنة، ونبَّهنا على هذا كثيراً، لأن الصحابة كانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام يجلسون ولا يسلمون إذا أرادوا السؤال، لو قدم الإنسان على الحلقة وسلم فهذا لا بأس.

أما تحية المسجد فالقول بأنها واجبة وأن الإنسان إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وجوباً، هذا قول قوي لا شك فيه، ومن ذهب إليه فلا يُنْكَر عليه، دليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»؛ متفق عليه، والأصل في النهي التحريم، وهذه عبادة ليست من أمور الأدب؛ لأن أمور الأدب إذا جاء فيها الأمر فهو للاستحباب إلا بدليل، لكن أمور العبادة الأصل فيها أنها واجبة، فهذا يدل على وجوب تحية المسجد.

ويؤيِّد هذا: أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فقال له: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين وتجوَّزْ فيهما»؛ رواه مسلم، وجه الدلالة على الوجوب: أن رسول الله قطع الخطبة وسأل هذا الرجل.

ثانياً: أنه أمره أن يقوم ويصلي، ومعلوم أنه إذا قام يصلي سوف يشتغل بصلاته عن استماع الخطبة، واستماع الخطبة واجب ولا يُشْتَغل بشيء عن واجب إلا وذلك الشيء واجب.

ثالثاً: أن الرسول قال: تجوَّز فيها؛ إشارة إلى أنه إنما يأتي بقدر الضرورة وأن فعلهما ضرورة. هذا أعظم دليل يدل على الوجوب وهو قول قوي.

أما الذين قالوا أنه ليس للوجوب، فاستدلوا بأحاديث:منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام يدخل يوم الجمعة ولا يصلي ركعتين، يشتغل بالخطبة ولا يصلي ركعتين إلى أن مات عليه الصلاة والسلام.

ومنها: قصة الثلاثة الذين دخلوا والنبي عليه الصلاة والسلام في أصحابه فمنهم من جلس خلف الحلقة، ومنهم من دخل في الحلقة، ومنهم من انصرف، ولم يُنقل في الحديث أنهم صلوا تحية المسجد. لكن الاستدلال بهذا الحديث ضعيف، لماذا؟ لأنه أعلم في هذا الحديث أنه لم يُنْقل أنهم صلوا وعدم النقل ماذا؟ ليس نقلاً للعدم، يعني: لم يأتِ في الحديث أنهم لم يصلوا؛ لكن الظاهر أنهم لم يصلوا، فالاستدلال بهذا ضعيف.

كذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين جاء وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام وكان في أصحابه بعد أن تاب الله عليه فقام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهنئه، وتقدم وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في الحديث ما يدل على أنه صلى. لكن الاستدلال بهذا الحديث -أيضاً- فيه شيء من الضعف؛ لأن كعب بن مالك يحتمل أنه ليس على وضوء، ومن دخل المسجد على غير وضوء فإنه لا يصلي إذ «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ»؛ متفق عليه، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كنت أقول بوجوب تحية المسجد؛ لكني بعد ذلك ترجح عندي عدم الوجوب، ومع هذا لو أن أحداً قال بالوجوب فإننا لا نعنفه، ولا ننكر عليه.

أما صلاتها في وقت النهي فالصحيح أنها تصلَّى في وقت النهي ولو قلنا بأنها سنة؛ لأنها صلاة لها سبب، وكل صلاة لها سبب فإنها تُفْعَل حتى في وقت النهي، وعلى هذا فإذا دخلت المسجد بعد صلاتك صلاة العصر فلا تجلس حتى تصلي ركعتين، أو بعد صلاتك صلاة الفجر فلا تجلس حتى تصلي ركعتين سواء دخلت لقراءة القرآن أو لاستماع علم أو لغير ذلك، لا تجلس حتى تصلي ركعتين.