فعل اللواط في رمضان قبل ٣٠ سنة وكان تاركًا للصلاة

خالد عبد المنعم الرفاعي

كان تاركًا للصلاة في شبابه وفعل اللواط في رمضان، ويسأل: ماذا عليه الآن ليكفر ما كان منه؟

  • التصنيفات: فقه الصيام - التوبة -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله..

كنت قبل ٣٠ سنة وأنا شاب طائش فعلت فاحشة اللواط في نهار رمضان وكنت تاركًا أيضًا الصلاة لعدة سنوات .. ثم تاب الله عليّ وهداني وأنا الآن قريب من الخمسين وسمعت من أحد العلماء أنه من جامع في نهار رمضان فعليه صيام شهرين .. فهل يجب عليّ صيام شهرين؟ وأيضًا ما كفارة السنوات التي تركت فيها الصلاة؟

والله أسأل أن يغفر لي ولعصاة المسلمين وأن يتوب علينا أجمعين. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكر الأخ السائل، أن فعله لتلك الفاحشة في نهار رمضان كان زمن تركه للصلاة- فلا يجب عليه القضاء ولا الكفارة؛ لأن تارك الصلاة كسلًا كافر؛ كما دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف من الصحابة والتابعين؛ قال عبد الله بن شقيق قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر، إلا الصلاة"؛ رواه الترمذي، وقال الإمام محمد بن نصر المروزي كما في كتابه "تعظيم قدر الصلاة" (2/ 929):  "سمعت إسحاق يقول: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها، كافر".

ونقل الإجماع أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "شرح العمدة"، وقال في مجموع الفتاوى (28/ 360):

"والمنقول عن أكثر السلف يقتضي كفره، وهذا مع الإقرار بالوجوب، فأما من جحد الوجوب، فهو كافر بالاتفاق".

وقال – أيضًا - (20/ 97): "وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين".

والكافر إذا أسلم، لا يلزمه أن يقضي ما تركه من العبادات حال كفره .

إذا تقرر هذا، فالراجح أنه لا قضاء ولا كفارة على من أفطر يومًا في رمضان وهو تارك للصلاة؛ لأن الإسلام شرط من شروط وجوب الصيام والصلاة وباقي الأركان، ولأن الإسلام يجبُّ ما قبله؛ كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاوى ابن تيمية (5 / 71):

"فأما المرتد، فلا يجب عليه قضاء ما تركه في الردة، من صلاة وزكاة وصيام - في المشهور - ولزمه ما تركه قبل الردة - في المشهور".

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 391 ): "وإن كان مرتدًا، فالصحيح من المذهب: أنه يقضي ما تركه قبل ردته،ولا يقضي ما فاته زمن ردته".

أما ما يجب على الأخ السائل، فهو دوام الاستقامة على التوبة النصوح، والحفاظ على أداء الواجبات، والإكثار من فعل الخيرات، والنوافل والصدقات.

هذا؛ وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية الحكمة من عدم وجوب قضاء ما ترك من الفرائض قبل التوبة إلا ما خصه الدليل؛ فقال في مجموع الفتاوى (22/ 17):

 "... والتوبة كالإسلام، فإن الذي قال: «الإسلام يهدم ما كان قبله» هو الذي قال: «التوبة تهدم ما كان قبلها» وذلك في حديث واحد من رواية عمرو بن العاص رواه أحمد ومسلم.

فإذا كان العفو عن الكافر لأجل ما وجد من الإسلام الماحي، والحسنات يذهبن السيئات، ولأن في عدم العفو تنفير عن الدخول، لما يلزم الداخل فيه من الآصار، والأغلال الموضوعة على لسان هذا النبي صلى الله عليه وسلم فهذا المعنى موجود في التوبة عن الجهل والظلم، فإن الاعتراف بالحق والرجوع إليه حسنة يمحو الله بها السيئات، وفي عدم العفو تنفير عظيم عن التوبة، وآصار ثقيلة وأغلال عظيمة على التائبين. وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله يبدل لعبده التائب بدل كل سيئة حسنة» على ظاهر قوله: {يبدل الله سيئاتهم حسنات}، فإذا كانت تلك التي تاب منها صارت حسنات، لم يبق في حقه بعد التوبة سيئة أصلًا، فيصير ذلك القبض والعقد من باب المعفو عنه ويصير ذلك الترك من باب المعفو عنه، فلا يجعل تاركًا لواجب، ولا فاعلًا لمحرم، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة الشرعية". اهـ

 هذا؛ والله أعلم.