هل للموظف أن يقبل الهدية؟

خالد عبد المنعم الرفاعي

ويعلم الله عز وجل أنه قبل تلميحه بتلك الهدية وأنا أساعده لوجه الله، وما قمت به من مقترحات لإدارتي أقوم بها مع أى أحد شاهمة مني وتيسير للعباد كما أحب أن تيسر لي أموري.

  • التصنيفات: فقه المعاملات -
السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،

أعمل مراجع للعقود ومعاملات ومحاسب، وجاء أحد الأشخاص لإنهاء معامله لتنازل عن عقد إيجار لشخص آخر، وحيث إن الشخص الذي يريد التنازل متوفي وله 6 ورثة، وقاموا جميعهم بتوكيل أحدهم بالبيع إلا شخص واحد لم يستطع؛ لإنتهاء صلاحية بطاقته ووجود مشكله لديه، وتم رفض المعاملة من قبل إدارة الشركة لعدم اكتمالها.

ومن خلال تعثر الشخص ووقوعه بمشاكل وضرورة إنهاء معاملتهم، ويريد إنهاء أموره ووقوعه بمشاكل؛ اقترحت على المدير وإدارة الشركة أن تثتثنه لظروفهم، وأن نستكملها بإثبات آخر لا يضر شرعًا ولا قانونًا ومعترف به، وذلك ما أقوم به كمقترح لدي أي معاملة بها صعوبة وبموافقة من رئيسي بالعمل والإدارة، وتم قبول المقترح.

وبناء عليه فرح الشخص بالفرج وانتهاء أموره، وقال لى: "لن أنسى تعبك معي"، فقلت له: "اسمع، اقترب شهر فضيل، وأعمل بمكاني ثلاث سنوات، ذلك عملي وواجبي، لم أطلب قرش واحد من أى أحد، وأحب أساعد الناس علشان ربنا لما يراني أمر بضائقة يفرجها علي وييسرها لي، ولن أطعم أولادي ولا أنا يدخل بجوفي حرام، كل نبت من حرام النار أولى به"... وكررت له كلامي: "واجبي وعملي، والله ما قمت به لما شفتك أمامي تمر بضائقة"، وهو يقول: "أنت أخ، وذلك هدية من أخ لأخوه أنت".

وأنا لا أدري ما هي الهدية؟ ولكن أريد الفتوى من شخصكم الكريم.

ويعلم الله عز وجل أنه قبل تلميحه بتلك الهدية وأنا أساعده لوجه الله، وما قمت به من مقترحات لإدارتي أقوم بها مع أى أحد شاهمة مني وتيسير للعباد كما أحب أن تيسر لي أموري.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فجزاك الله خير أيا الأخ الكريم على أمانتك، ولحرصك على إعانة إخوان، والتخفيف عنهم.

أما قَبول الموظف للهدايا التي تعرض عليه بسبب وظيفته، فقد حرمة الشريعة الإسلامية ذلك، بل جعلته بمثابة الغلول؛ كما روى أحمد في مسنده عن أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدايا العمال غلول» وصحَّحه الألباني.

والحكمة في هذا التحريم أن الهدية للموظف بمثابة الرشوة، حتى لو كانت في بدايتِها بسلامة صدر، فإن النفس ستستشرف، وتتطلَّع للحرام، فأخذ الله تعالى الطريق على الناس، وأغلَقَ عليهم باب أبواب الشر.

وفي الصحيحَيْنِ عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ قال: استَعْمَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -رَجُلاً مِنْ بني أسد يقال له: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصدقة، فلمَّا قَدِمَ قال: هذا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هذا لكم وهذا أُهْدِيَ لي، أفلا قَعَدَ في بَيْتِ أَبيهِ أَوْ في بَيْتِ أُمِّهِ حتَّى يَنْظُرَ أيُهْدَى إِلَيْهِ أم لا!! والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْها شيئًا إلا جَاءَ به يومَ القِيامة يحْمِلُهُ على عُنُقِهِ، بعيرٌ له رُغاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ تَيْعِرُ. ثم رَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثم قال: اللهم هل بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ»، واللفظ لمسلم.

قال الإمام النووي في -"شرح على مسلم" (12/ 219)-:

 "وفي هذا الحديث بيانُ أنَّ هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خانَ في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحملِه ما أُهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغالِّ، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامِل، فإنها مُستحَبَّة".

إذا تقرر هذا؛ فلا يحلُّ لك قبول الهدايا، ولا أخذ أي شيء بسبب الوظيفة،، والله أعلم.