اشترطت في عقد الزواج ألا يتزوج عليها، وهو يريد أن يتزوج الآن

خالد عبد المنعم الرفاعي

كان من شروط زواجي من زوجي ألا يتزوج عليّ امرأة أخرى، وهو الآن يريد أن يتزوج بأخرى وأنا أرفض ذلك. فهل يجوز له أن يتزوج دون علمي؟ وهل يأثم إذا فعل ذلك؟

  • التصنيفات: فقه الزواج والطلاق - قضايا الزواج والعلاقات الأسرية -
السؤال:

انا امرأة متزوجة، وكان من شروط زواجي من زوجي الا يتزوج عليّ امرأة أخرى، وهو الآن يريد أن يتزوج بأخرى وأنا أرفض ذلك.

فهل يجوز له أن يتزوج دون علمي؟ وهل يأثم إذا فعل ذلك؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فالشريعةُ الإسلامية أجازت الشروط في عقد الزواج، وهي التي تقيد من إطلاق العقد، فإذا اشترطت الزوجة ألا يتزوج زوجها عليها، فإنه متى تزوج عليها فأمرها بيدها، فإن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت، ولها جميع المهر؛ وقد دلَّتْ نصوص الشريعة على أنه يجب الوفاء بالشرط؛ قال البخاري في صحيحه باب "الشروط في المهر عند عقدة النكاح": وقال عمر:"إن مَقاطعَ الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطتَ"، وقال المِسْوَرُ: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرًا له، فأثنى عليه في مصاهرته، فأحسن قال: «حدثني وصدقني، ووعدني فوفى لي».

ثم روِي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحقُّ الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفُروج».

وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم»؛ علقه البخاري.

قال الإمام ابن قدامة في -"المغني"(7/ 92)-:

"وإن تزوجها، وشرط لها ألا يتزوج عليها، فلها فراقه إذا تزوج عليها، وجملة ذلك أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة، أحدها ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته، مثل أن يشترط لها ألا يخرجها من دارها، أو بلدها أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، ولا يتسرى عليها- فهذا يلزمه الوفاء لها به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح،  يروىهذا عن عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم - وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وطاوس، والأوزاعي، وإسحاق.

 ثم استدل بالحديث السابقين، ثم قال:

"ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا. وروى الأثرم بإسناده: أن رجلا تزوج امرأة، وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذًا تُطلقينا، فقال عمر: "مقاطع الحقوق عند الشروط"؛ ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح، فكان لازمًا، كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد". اهـ.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل تزوج بامرأة فشرط عليه عند النكاح أنه لا يتزوج عليها ولا ينقلها من منزلها، فهل يلزمه الوفاء؟ وإذا أخلف هذا الشرط؟ فهل للزوجة الفسخ أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، نعم تصح هذه الشروط وما في معناها في: مذهب الإمام أحمد وغيره من الصحابة والتابعين وتابعيهم: كعمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وشريح القاضي والأوزاعي وإسحاق، ومذهب مالك إذا شرط أنه إذا تزوج عليها أو تسرى، أن يكون أمرها بيدها، ونحو ذلك- صح هذا الشرط أيضًا، وملكت الفرقة به، وهو في المعنى نحو مذهب أحمد في ذلك... فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يستحل به الفروج من الشروط أحق بالوفاء من غيره، وهذا نص في مثل هذه الشروط؛ إذ ليس هناك شرط يوفى به بالإجماع غير الصداق والكلام، فتعين أن تكون هي هذه الشروط.

ومتى لم يوف لها بهذه الشروط فتزوج وتسرى: فلها فسخ النكاح". اهـ. مختصرًا.

أما هل يأثم أم لا؟ فالذي يظهر أن وفاء الزوج بهذا الشرط واجب عليه، وتارك الواجب آثم بلا تردد،، والله أعلم.