الأكل بعد أذان الفجر بدقيقتين في رمضان

خالد عبد المنعم الرفاعي

كنت نائم وأيقظتني زوجتي وأحضرت لي الماء لكي أشرب دون علمها أن فجر قد أذن، وانا شربت قليل من ماء ثم انتبهت للوقت فوجدت أن الفجر قد أذن منذ دقيقتين فتركت الشرب، فهل صومي هنا صحيح ولا يجب علي قضائه؟

  • التصنيفات: فقه الصيام -
السؤال:

كنت نائم وأيقظتني زوجتي وأحضرت لي الماء لكي أشرب دون علمها أن فجر قد أذن، وانا شربت قليل من ماء ثم انتبهت للوقت فوجدت أن الفجر قد أذن منذ دقيقتين فتركت الشرب، فهل صومي هنا صحيح ولا يجب علي قضائه؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنَّ شروطَ المفطِّرات ثلاثة: العلْم، والذِّكْر، والعمْد، وضدُّه غير العامد، فمن أفطر بغيْرِ اختِيار، فصيامه صحيح؛ قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5].

والذي يظهر أن السائلَ الكريم قد تناول الماءَ بعد أذان الفجْر خطأً وليس عمْدًا؛ فيكون صِيامه صحيحًا - إن شاء الله تعالى - لأنَّ المكلَّف إذا اجتهد فأخطأ، فلا حرجَ عليه، قد دلَّ على ذلك أدلَّة كثيرة عامَّة وخاصَّة؛ ففي الصَّحيحين عن عديِّ بن حاتمٍ - رضِي الله عنْه - أنه لمَّا نزلَتْ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ} [البقرة: 187]، قال عدي بن حاتم: يا رسول الله، إنِّي أجعَلُ تَحت وسادَتِي عقالَيْنِ: عقالاً أبيضَ، وعقالاً أسود؛ أعرِف اللَّيلَ من النَّهار، فقال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «إنَّ وسادَك لعريضٌ، إنَّما هو سوادُ الليل، وبياضُ النَّهار»، وليس فيه أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمره بالإعادة.

وروى البُخاري وأبو داودَ، عن أسماءَ بنتِ أبِي بكر - رضِيَ الله عنهُما - قالت: "أفطرْنا على عهْد النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يومَ غيمٍ ثُمَّ طلعتِ الشَّمس".

قال الحافظ شمس الدين ابن القيِّم - رحِمه الله -: "واختلف النَّاس، هل يَجب القضاءُ في هذه الصورة؟ فقال الأكثرون: يَجب، وذهبَ إسحاق بن راهويه، وأهلُ الظَّاهر إلى: أنَّه لا قضاءَ عليهم، وحُكْمهم حكمُ مَن أكل ناسيًا، وحُكِيَ ذلك عن الحسَن ومُجاهد، واختُلِف فيه على عمر، فروى زيدُ بن وهب قال: "كنتُ جالسًا في مسجدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في رمضان، في زمن عُمر، فأُتِينا بكأسٍ فيها شرابٌ من بيْتِ حفصةَ، فشرِبْنا ونَحنُ نرى أنَّه من اللَّيل، ثُمَّ انكشف السَّحاب، فإذا الشمسُ طالعة، قال: فجعل النَّاس يقولون: نقضي يومًا مكانَه، فسَمع بذلك عمرُ، فقال: والله لا نَقضيه، وما تَجانُفًا لإثم"؛ رواه البيهقيُّ وغيرُه.

وقد روى مالكٌ في "الموطَّأ" عن زيْد بن أسلم: أنَّ عمر بن الخطاب أفطر ذات يومٍ في رمضان، في يومٍ ذي غيْم، ورأى أنَّه قد أمسى وغابتِ الشمس، فجاءه رجلٌ فقال له: يا أميرَ المؤمنين، قدْ طلعتِ الشَّمس، فقال عمر: الخَطْبُ يسير، وقد اجتهدْنا" قال مالكٌ: "يريد بقوله: "الخطب يسير" القضاءَ فيما نرى"، والله أعلم.