الغُسل وطبيعة الشعر الدهنية

خالد عبد المنعم الرفاعي

طبيعة بشرتي دهنية وطبيعة شعري دهني ... وحسب ظني ستكون هذه الطبقة الدهنية الطبيعية المغلفة للشعرة حائلاَ لوصول الماء الى البشرة التي تحت هذا الشعر فلو إنغمست بالماء في الغسل للجنابة، هل هذه الطبقة الدهنية المغلفة للشعرة فعلاَ حائلاَ لوصول الماء؟

  • التصنيفات: فقه الطهارة -
السؤال:

السلام عليكم،

طبيعة بشرتي دهنية وطبيعة شعري دهني وبهذا يكون الشعر على الرقبة واعلى الظهر خاصة مغلف بطبقة دهنية بها بعض السمك القليل عند وضعها بين اصبعي علماَ شعري بطبيعته في هذا الجزء ناعم ليس بالخشن وحسب ظني ستكون هذه الطبقة الدهنية الطبيعية المغلفة للشعرة حائلاَ لوصول الماء الى البشرة التي تحت هذا الشعر فلو إنغمست بالماء في الغسل للجنابة هل هذه الطبقة الدهنية المغلفة للشعرة فعلاَ حائلاَ لوصول الماء؟

وكما تعلمون شيوخنا الافاضل الاسنوي رحمه الله يرخص بالمانع الذي هو من طبيعة الجسم لا من خارجه وكما تعرفون هنالك عدد من الناس (من المسلمين المكلفين) لهم هذه الطبيعة الدهنية ولم أقرأ فتاوى تخص لمن له بشرة او طبيعة دهنية دون غيرهم.

وفقكم الله لما يحب ويرضى.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فالغسل الواجب هو تعميم جميع البدن بالماء، والنبي صلى الله عليه وسلم، علم الصحابة الغسل الواجب، وذكر لهم صفة الإجزاء وصفة الكمال، ولم يبين لهم أن المانع بأصل الخلقة يجب إزالته؛ ففي الصحيحين" من حديث ابن عباس عن خالته ميمونة -رضي الله عنهما- قالت: «أدْنيْتُ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه وغسل بشِماله، ثم ضرب بشِمالِه الأرض فدلَكَها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات مِلْءَ كفِّه، ثم غسل سائرَ جسده، ثم تنحَّى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيتُه بالمنديل فَرَدَّهُ».

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» وهذه صفة الإجزاء .

أما إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجسم من الموانع المنفصلة، فهو شرط في صحة الغسل عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وهي كل مادة لها جِرم، أي تبقى على شكل طبقة قائمة بنفسها متماسكة الأجزاء، ويمكن إزالتها بالتقشير أو الدلك أو نحوهما، مثل الشمع أو الطلاء.

أما المانع الذي لا جِرم له، فلا يجب دلكه، وهو يكون على شكل طبقة غير متماسكة، وبمجرد وضعها على الجسم تنتشر، مثل غالب الكريمات والزيوت والكحل والحناء ونحو هذا، فلا يجب إزالتها، ولا تبطل الغسل ولا الوضوء، بل إن جمهور الفقهاء لم يوجبوا التدلك في الغسل ولا الوضوء، خلافًا للمالكية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح عمدة الفقه" (1 / 367 – 368):

"وأما دلك البدن في الغسل، ودلك أعضاء الوضوء فيه: فيجب إذا لم يعلم وصول الطَّهور، إلى محله بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة، وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحب؛ ولأن بالتدليك يحصل الإنقاء، ويتيقن التعميم الواجب، فشرع، كتخليل الأصابع في الوضوء". اهـ.

أما غسل المانع الذي من أصل الخلقة، فلا أعلم من قال بوجوبه، بل إن الفقهاء في كتب الفقه يضربون به المثل فيما لا يجب غسله، كما قال الإمام ابن قدامة في المغني (1/ 92) في معرض كلامه على "إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته":  "... فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله؛ لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقة الأصل، سترًا منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصاله وعدم الضرر به، فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره". اهـ.

ولو كان غسل مثل المانع بأصل الخلقة واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد علم النبي الصحابة الغسل الواجب، وسأله الرجال والنساء عنه فلم يبينه فدل على أنه معفو عنه، لأنه من أصل الخلقة ولأنه لا جرم له،، والله أعلم