كيف يحرم من كان بجدة ولم يتمكن من لبس الإحرام

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

شيخنا انا اعمل في أحد حملات الحج وانا ساكن في جده انزل مكة قبل العشر من شهر ذو الحجه ابغى أن الحج لا استطيع أن أحرم من جده هي الميقات لاني لايوجد لدي تصريح حج هل أحرم من الميقات بدون لبس الاحرام وارتدي الاحرام ليلة عرفه ام أحرم من عرفة ليلة عرفة وفي الحالتين ماذا يكون عليا دم ام ماذا بارك الله فيك

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمن المقرر أن من أراد الحج من سكان جدة أنه يحرم من بيته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين بعدما ذكر المواقيت المكانية: "ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة".

قال ابن قدامة في "المغني" (3/ 248):

"(ومن كان منزله دون الميقات، فميقاته من موضعه)، يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات، كان ميقاته مسكنه، هذا قول أكثر أهل العلم، وبه يقول مالك، وطاوس، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وعن مجاهد، قال: يهل من مكة، ولا يصح؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث ابن عباس: "فمن كان دونهن، مهله من أهله"، وهذا صريح، والعمل به، أولى". والأفضل بالنسبة لك أن تحج متمتعًا، فتحرم بالعمرة وهو نية الدخول في النسك من بيتك، وإن تعذر عليك ارتداء ملابس الإحرام، فلتحرم في ملابسك، وتقول اللهم لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج، ثم تطوف وتسعى وتتحلل بالتقصير حتى يبقي شعرا للتحلل من حجتك، ثم تحرم بالحج يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة، من مكة، فإن لم تتمكن فلتحرم يوم عرفة، ثم تكمل أعمال الحج.

ويجب عليك فدية الأذى وهي التخيير بين صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].

وفي الصحيحين كعب رضي الله عنه: نزلت في، كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى أتجد شاة؟" فقلت: لا، فنزلت هذه الآية: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}، قال: "صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع، طعامًا لكل مسكين"، قال: فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة.

 هذا؛ والله أعلم.