هل تغير الهيئة للقرارات الإدارية يبيح دفع الرشوة؟

خالد عبد المنعم الرفاعي

الرِّشْوةَ هِي ما أُعْطِيَ لإحْقاقِ باطِلٍ، أَوْ إِبْطالِ حَقٍّ، أَمّا ما أُعْطِيَ لإحْقاقِ حَقٍّ أَو إِبْطالِ باطِلٍ أو أخذ حق، فَليسَ بِرِشْوةٍ بِالنْسَبةِ للدّافِعِ، وإِنْ كانَ رِشْوةً بِالنَّسبَةِ لِلآخِذِ.

  • التصنيفات: فقه المعاملات -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله سؤالي هو : انني طبيب اعمل في مستشفى حكومي بمسمى وظيفي معين ،والمسمى الوظيفي لي بالهيئة المصدرة لترخيص المهنة هو مسمى بمرتبة ادنى . سابقا كانت المستشفى تعطي مسمى وظيفي للطبيب باعتبار الشهادة دون الرجوع لمسماه الوظيفي في الهيئة المصدرة للترخيص ،وتتم الترفيعات بالمستشفى بحسب سنوات الخبرة. وخلال عملي كطبيب علمت بان هذا النظام القائم للمشفى ولا حاجة لي بتغيير المسمى الوظيفي في الهيئة. وفجأة اضطرت المستشفى لايقاف الترفيعات بحسب نظامها السابق ،وبدات تاخذ بعين الاعتبار بالمسمى الوظيفي للطبيب الصادر من الهيئة.. الان المستشفى يطالبني بمسمى وظيفي صادر من الهيئة يوافق المسمى الوظيفي بالمستشفى لكي يكون لي حق بالترفيعات . لكن للاسف خلال هذه الفترة ٣-٤ سنوات اصدرت الهيئة قرارات جديدة من شانها رفض اي اعادة تصنيف جديد لحاملي هذه الشهادة التي كانت تؤهل حاملها لمسمى وظيفي اعلى .. هل يجوز دفع مبلغ من المال لموظف بالهيئة قادر على اجراء التصنيف بالهيئة يوافق التصنيف بالمستشفى، باعتبار المسالة جلب حق لي سابق ربما ترفضه الهيئة بحجة ان القرارات الجديدة لا تؤهل لذلك ( بعكس ما كانت تعمل سابقا ) اي تعطي المسمى لحامل الشهادة ، مع العلم ان تاريخ حصولي على الشهادة هو قبل تاريخ القرارات الجديدة....؟؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:
فإن كان الحال كما ذكرت أن الهيئة المذكورة قامت بتغير القرارات الإدارية بدون الرجوع للعاملين، وأنه ليس للعامل إلا الموافقة، فهذا ما يعرف بعقود الإذعان، وقد قيل: إن أول مَن سماها كذلك: القانون الفرنسي في مطلع القرن الميلادي السابق.

والذي جعلها مظنة الإذعان، هو طريقة عرض العقد ممن يمثل المؤسسة، وعرضه عليك بطريقة "اقبَلْهُ كما هو، أو اتْرُكه كما هو"، مع تضمن العقد لشروط ما كنتَ لتقبَلها لو أُعْطِيتَ حرية الاختيار، فهي عقود يعدها طرفٌ واحد، ويضمِّنها الشروط المحققة لمصلحتِهم، ويضعون فيها ما شاؤوا من شروطٍ.

ومن المعلوم أن الشروط التي في عقود الإجارة ينبغي أن يتفق عليها العاقدان ويَجِب حينئذ على الطرفين الوفاء بها ما دامتْ صحيحةً شرعًا، وضابطُ الشرط الصحيح هو عدم مخالفته الشرع، ولا مُقتضى العقد.

وتغيير الهيئة المذكورة لشروط العقد من طرف واحد لا يجوز شرعًا؛ فالمسلمون عند شروطهم، كما صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما إن كان في ذلك إضرار للعاملين.

إذا تقرر هذا؛ فيجوز لك دفع المال لأخذ ما لا يحق من الترفيع لوظيفة أعلى، إن كان الترفيع لمن هم في مثل حالك لا يعطى إلا لمن يدفع، فيجوز حينئذ الدفع، وتختصّ الحرمة بالمرتشي، لأن  الرِّشْوةَ هِي ما أُعْطِيَ لإحْقاقِ باطِلٍ، أَوْ إِبْطالِ حَقٍّ، أَمّا ما أُعْطِيَ لإحْقاقِ حَقٍّ أَو إِبْطالِ باطِلٍ أو أخذ حق، فَليسَ بِرِشْوةٍ بِالنْسَبةِ للدّافِعِ، وإِنْ كانَ رِشْوةً بِالنَّسبَةِ لِلآخِذِ، وقد سبق بيان ذلك في فتوى: "حكم دفع مال لموظف لا يضر المنشأة"،، والله أعلم.