ترتيب الصلاة عند القضاء

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

إذا دخل وقت صلاة المغرب وتذكرت اني نسيت صلاة الظهر والعصر ماذا علي فعله أبدا بصلاة الظهر أم بصلاة المغرب ارجو الرد على جميع المذاهب افيدونا...جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمد لله والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: 

فمن سها من صلاة الظهر والعصر حتى دخل وقت المغرب، فيجب عليه أن يبدأ بصلاة الظهر ثم العصر ثم المغرب، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية مذهب الحنفية والمالكية، وخالف الشافعية فقالوا باستحباب الترتيب، ولكن عامة الفقهاء ذهبوا إلى أن الترتيب بين الفوائت والحاضرة يسقط إذا ضاق الوقت عنهما جميعا، فيقدم عندئذ الحاضرة، ثم يقضي الفوائت على الترتيب، فيبدأ بصلاة المغرب ثم يصلي الظهر والعصر.

فالترتيب بين الصلوات الفائتة واجب؛ لفعله صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة العصر يوم الخندق ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب، يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فو الله ما صليتها، فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب"، وامتثال لأمر رسول الله قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ رواه البخاري، وهو طاهر في وجوب الترتيب بين الفوائت.

ووجوب الترتيب بين الفائتة والوقتية عند الحنفية والمالكية يقتصر على ما إذا كانت الفوائت يسيرة، فيجب تقديم يسير الفوائت على الحاضرة، ويسير الفوائت عند الحنفية ما دون ست صلوات، وعند المالكية : يسير الفوائت خمس فأقل، وقيل : أربع فأقل، والترتيب في المشهور عندهم واجب وليس شرطًا، والترتيب بين مشتركتي الوقت واجب وجوب شرط.

جاء في "الهداية في شرح بداية المبتدي" في الفقه الحنفي (1/ 72):

 "(ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت)، والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق... (ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها)؛ لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت؛ كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية، ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها، بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز؛ لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث". اهـ.

 جاء في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" في الفقه المالكي (1/ 367-368): "قوله: (ترتيب الفوائت في أنفسها): ما ذكره من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط هو المشهور من المذهب، وقيل: إنه واجب شرطًا.

قوله: (ولا يعيد المنكس): أي لأنه بالفراغ منه خرج وقته والإعادة لترك الواجب الغير الشرط إنما هي في الوقت.

قوله: (يسيرها): أي وجوبا غير شرط أيضا هذا هو المشهور، وقيل إنه مندوب". اهـ.

قال الإمام النووي -الشافعي- في "المجموع شرح المهذب" (3/ 70):

"إذ فاته صلاة أو صلوات استحب أن يقدم الفائتة على فريضة الوقت المؤداة، وأن يرتب الفوائت فيقضي الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، وهكذا؛ لحديث جابر، وللخروج من خلاف العلماء الذي سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع، وإن ترك الترتيب أو قدم المؤداة على المقضية، أو قدم المتأخرة على الفوائت جاز". اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة – الحنبلي – في كتابه "المغني"(1/ 434):

 "إن الترتيب واجب في قضاء الفوائت، نص عليه أحمد في مواضع، قال في رواية أبي داود فيمن ترك صلاة سنة: يصليها، ويعيد كل صلاة صلاها وهو ذاكر لما ترك من الصلاة، وقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على وجوب الترتيب، ونحوه عن النخعي، والزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والليث، وأبي حنيفة، وإسحاق.

وقال الشافعي: لا يجب؛ لأن قضاء الفريضة فائتة، فلا يجب الترتيب فيه، كالصيام".

إذا تقرر هذا فالواجب على من نسيّ صلاة الظهر والعصر حتى دخل وقت المغرب، أن يبدأ بصلاة الظهر والعصر ثم يصلي المغرب ما دام الوقت متسعًا، فإن خاف فخروج وقت المغرب بدأ بها وجوبًا لئلاً تصير فائتة، ثم يصلي الظهر ثم العصر ولا يعيد المغرب؛ لأن حديث وجوب الإعادة لم يثبت،، والله أعلم.