ماذا يجب على من سرق وهو صغير

خالد عبد المنعم الرفاعي

من رحمة الله تعالى وكمال حكمته أنه سبحانه رفع قلم المؤاخذة قبل بلوغ سن التكليف .. وعدم الإثم ورفع المؤاخذة لا ينفي ضمان ما أخذ بغير حقٍّ؛ فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "على اليد ما أخذَتْ حتى تُؤدِّيَه"

  • التصنيفات: التوبة -
السؤال:

السلام عليكم .. انا فتاة عند كنت صغيره فعلت امور كثيرة تغضب الله عزوجل فقد سرقت و بعت نفسي من اجل المال و تبت توبه صادقه لله عز وجل و أرجو من الله ان يغفر لي و يتوب علي ! سوالي الاول : الشخص الذي سرقته منه المال قريبي و قد توفي و انا لا املك المال حتى أرجعه فماذا حتى اكفر عن ذنبي ؟ سوالي الثاني : المال الحرام الي كنت اكتسبه تخلصت منه ماذا افعل حتى اكفر عن ذنبي ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فمن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن السرقةُ مِن كبائر الذنوب؛ قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن اللهُ السارقَ؛ يسرق البيضة فتُقطَع يده، ويسرق الحَبْل فتُقطَع يده"؛ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ولكن من رحمة الله تعالى وكمال حكمته أنه سبحانه رفع قلم المؤاخذة  قبل بلوغ سن التكليف؛ كما ثبت عند أبي داود والنَّسائي عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المُبتلَى حتى يَبرَأ، وعن الصبيِّ حتى يكبر"، وفي رواية: ((يبلُغ)).

وعدم الإثم ورفع المؤاخذة لا ينفي ضمان ما أخذ بغير حقٍّ؛ فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "على اليد ما أخذَتْ حتى تُؤدِّيَه"؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح.

إذا تقرَّر هذا فالواجبُ عليك ردُّ المال الذي أخذتَه، ودفع المال إلى ورثته ما دام قد مات، ولكن إن عَجَزت عن دفع المال للورثة، فتَصدَّق بالمال عن أصحابه للفقراء والمساكين؛ لأن الاستطاعة شرطُ في التكليف؛ فقد روى البخاريُّ في صحيحه عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كانتْ عنده مَظلمة لأخيه فليتحلَّلْه منها؛ فإنه ليس ثَم دينار ولا درهم، مِن قبل أن يُؤخَذ لأخيه مِن حسناته، فإنْ لم يكن له حسنات أُخِذ من سيئات أخيه، فطُرِحت عليه".

أما ما يجب فعل للتكفير عن ذلك الذنب فما يجب عليك هو رد المال، لأن الذنب وقع قبل البلوغ، ولكن عموما فإن عبادة التوبة واجبة على المسلم في كل حين، مع الإكثار من الأعمال الصالحة،، والله أعلم.