الأحتلام وصحة الصيام

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا سلطان من السعودية شاب عمري 23سنة الحمدلله محافظ على صلواتي وحافظ للقرآن الكريم واقرا الأذكار والأحاديث في ليلة صيامي ليوم عرفة شفت في منامي مهبل وامرأة كأني اعاشرها ولما صحيت من النوم في الصباح شفت المني يتدفق على السرير وذكري منتصب قمت اغتسلت عن الجناية وكملت صيامي باقي اليوم هل الأحلام الجنسية اللي جاتني غير اثم عليها وهل صيامي كان صحيح

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فإنَّ الاحتلام للصائم، لا يؤثر صحة صيامه، لأنه ليس مكلفًا بتَجَنُّب الاحتلام أثناء النوم، وقد رُفِعَ عن النائمِ القلمُ حتى يستيقظَ، ومِن المعلوم أن الله - تبارك وتعالى - لا يُكلِّف الإنسان ولا يؤاخذُهُ إلا بما يُطِيقه؛ كما قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. وعن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أُصْبِحُ جُنُبًا، وأنا أُريد الصيامَ". فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((وأنا أُصْبُح جُنُبًا، وأنا أريد الصيام؛ فَأَغْتَسلُ وأصومُ)). فقال الرجل: "يا رسول الله، إنك لست مِثْلَنا؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر". فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأَعلمَكم بما أَتَّبِعُ!))؛ رواه مسلم وأبو داود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مَنِ احتلم بغير اختياره - كالنائم - لم يُفطِر باتفاق الناس. وأمَّا مَن استمنى فأَنْزَلَ فإنه يُفطِر".اهـ، والله أعلم.

هذا؛ وضابط الاحتلام هو وجود البلل بعد الاستيقاظ، فمن وجد الماء، وجب عليه أن يغتسل؛ لحديث أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا رأت الماء))، فغطت أم سلمة؛ تعني: وجهها، وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال: ((نعم تربت يمينك! فيم يشبهها ولدها))؛ متفق عليه، وفي رواية أحمد - من حديث أم سليم - أنها قالت: إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام، أتغتسل؟

وفي رواية: ((إذا رأت إحداكن الماء، فلتغتسل)). 

وقوله: ((إذا رأت الماء))؛ أي: المني، بعد الاستيقاظ.

ومني المرأة: أصفر رقيق، وقد يَبْيَضُّ لفضل قوتها، وله خاصيتان يُعْرف بواحدة منهما: إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل.

والثانية: التلذذ بخروجه، وفتور شهوتها عقب خروجه.

  ويجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال كان؛ ذكره النووي في شرح مسلم.

فالضابط في الاحتلام ليس مجرد رؤية الجماع، وإنما لا بد من رؤية المني، أو البلل، فمن احتلم ولم يجد منيًّا، فلا غُسْلَ عليها.

قال ابن المنذر: "أجمع على هذا كلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم".

وكذلك من استيقظ وَوَجَد منيًّا أو بللًا، ولم يَذْكُرِ احتلامًا، فيجب عليكِ الغُسْلُ أيضًا، سواء انضم إلى ذلك ظن الشهوة أم لا؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر الاحتلام، قال: ((يغتسل))، وعن الرجل يرى أنه احتلم، ولا يجد البلل، قال: ((لا غُسْلَ عليه))؛ رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني.

وعليه فالواجب لمن احتلم في نهار رمضان أن يتم صومه، وأن يغتسل من أجل الصلاة، أن تيقن من رؤية المني،، والله أعلم