تكرار العودة للذنوب

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

كنت مرتبط بفتاه لمده عامين و كنا نحب بعض فى الله وننوى على ان نتجوز بعد انهاء دراستنا و نيتنا كانت سليمه لوجه الله .. تلك الفتاه اخلاقها حميده و اهلها محترمين لكنى للاسف كنت ارتكب بعض الذنوب و المعاصى من الكبائر التى لا ترضى الله فعاقبنى الله بانها قررت تركى بسبب مشاكل حدثت بيننا دون علمها للذنوب التى ارتكبها سرا و لكن بعد ذلك توبت الى الله و ندمت على ما فعلت و ظللت ادعى الله ان يرجعها لى مره اخرى و بالفعل رجعنا و قررنا ان نتم الخطوبه و صلينا استخاره و وفقنا الله و تمت الخطوبه و لكن بعد سنه من الخطوبه للاسف و بسبب ضعف نفسى رجعت الى تلك المعاصى مره اخرى و انا نادم و كلى ندم و عاقبنى الله مره اخرى بأن خطيبتى قررت فسخ الخطوبه و لا تريد ان تكمل اطلاقا .. هذه المشكله منذ حوالى ثلاثه اسابيع و من وقتها وانا احاول ان اتوب الى الله و اتقرب اله و اصلى و اصوم و اقوم اللى و اتصدق و ادركت خطأى فعلا و انوى الا اعود لتلك الذنوب مره اخرى ابدا و اقرأ القرأن حتى يهتدي قلبى و احاول ان اقرأ دروس علم دينيه و اغير من نفسى للاصلح هل ممكن يتقبل منى ربى دعائى بأن يرد خطيبتى لى مره اخرى و نتم زواجنا و يعصمنى بها من الوقوع فى المعصيه و الفاحشه ام قد يكون هذا عقاب من الله بسبب رجوعى للذنب مره اخرى و انتكاستى

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ حقيقة التوبة هي الرجوعُ إلى الله بِفِعْلِ المأمور والانتهاءَ عن المَحظورِ، فالذُنُوبُ وإنْ عظُمَت فإنَّ عفوَ الله ومغفرتُه أعظمُ منها، وعلى قدر صدق الإنسان في التوبة يكون الثبات عليها؛ لأن التوبة من شعب الإيمان، والقلب إذا باشر حقيقة الإيمان لم يتركه، وإذا خالطت بشاشته الإيمان القلوب لم يسخطه أبدًا، ولذلك كام الرجوع إلى الذنب دليل أن التوبة ليست خالصة، فالاستقراء يدل على أنه إذا خلص القلب من الذنب لم يرجع إليه، مهما ألقى الشيطان في قلبه وساوس وخطرات.

:(16/ 58) مقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "جموع الفتاوى"

"فالتوبة النصوح هي الخالصة من كل غش، وإذا كانت كذلك كائنة فإن العبد إنما يعود إلى الذنب لبقايا في نفسه، فمن خرج من قلبه الشبهة والشهوة لم يعد إلى الذنب، فهذه التوبة النصوح وهي واجبة بما أمر الله تعالى.

ولو تاب العبد ثم عاد إلى الذنب قبل الله توبته الأولى ثم إذا عاد استحق العقوبة، فإن تاب تاب الله عليه أيضا، ولا يجوز للمسلم إذا تاب ثم عاد أن يُصرَّ؛ بل يتوب ولو عاد في اليوم مائة مرة؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يحب العبد المفتن التواب"، وفي حديث آخر: "لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار"، وفي حديث آخر: "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم مائة مرة". اهـ.

ولا شك أن شؤم المعصية سبب للحرمان، وسبب لوقوع البغضاء بين الناس؛ فقد عاقب الله النصارى بها لما عصوا وكفروا؛ كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} [المائدة:14].

 وروى البخاري في "الأدب المفرد" (401) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما تواد اثنان في الله عز وجل، أو في الإسلام، فيفرق بينهما إلا ذنب يحدثه أحدهما ".

هذا؛ وننبه السائل إلى أن ظنه أن حبه لتلك الفتاة من الحب في الله خطأ محض؛ فإن الإسلام حرم أي علاقة بين الجنسين إلا في ظل زواج شرعي، حتى وإن كان الغرض من العلاقة هو الزواج.

وذلك لأن العلاقة بين الجنسين من محرمة، وإن سبب حب شخص في الله هو طاعته لله والتزامه بدينه واستقامته؛ فالمتحابان في الله جاهدا أنفسهما في مخالفة الهوى؛ حتى صار تحابهما وتوادهما في الله من غير غرض دنيوي يشوبه، ويزيد الحب في الله كلما زادت طاعته لله واستقامته على دينه، ويقل الحب إذا خالف أمر الله وفرط في جنبه، فإن العلاقة القلبية التي لا تزيد ولا تقل بحسب القرب والبعد عن الله هي في الحقيقة هوى، والحامل التحاب هو الأنس بالصحبة أو موافقة الطباع أو الإعجاب وما شابه.

أما استجابة الله للدعاء فلها شروط منها التوبة الصادقة الخالصة من كل غش.

ولمزيد فائدة راجع على موقعنا فتوى: "الله سبحانه وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب"، العود للذنب بعد التوبة، والأسباب المانعة من الوقوع في المعصية ،، والله أعلم.