هل انا عاقة!

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

السلام عليكم ارجو من حضراتكم اتساع الصدر لسماع مشكلتي لكنها والله تؤلمني كثيرا انا فتاة ابلغ من العمر 22 عاما نشات في اسره متوسطة الحال كنت احب مدرستي كثيرا وكنت دائما متفوقه دراسيا كنت لا انتبه كثيرا للحياه العمليه دائما ما كان تشغلني الحياه الدراسيه وكيف اكون متفوقه واذهب لكلية الطب هكذا كانت رغبتهم في البيت انا الابنه الاكبر دائما ما اكنت اشعر بالمسئوليه تجاه اخواتي الصبيان فلدي ثلاثة اخوه وليس لدي اي اخوات فتيات تربيت معهم وكنت اكترث لامرهم كثيرا خصوصا ان كان اخي الذي يصغري بسنتين كانت تصرفاته مخله وغير مطيع بدات من انا وطفله صغيره في الشارع وكان لدي حلق بها سلاسل وقع مني ولا اادري فمسكني والدي بالضرب كثيرا ولا زلت اذكر هذا الموقف انا كمان كنت عنيده فمره اخرى كان والدي يريدني اذهب لاحضر شى ما ورفضت فانهال علي بالضرب كثيرا وكانتى والدتي نوع من الذي يشعل ولا يهدي واذكر مواقف من الضرب الذي تعرضت له كثيرا من هذا الى ان كبرت وكنت ما اتناسى هذه المواضيع والوم نفسي باني ممكن اكون مخطئه الى ان صرت ثانويه عامه اجتهدت ولم اوفق وكان والدي قرر انا اذهب لدراسة الصيدله الخاصه ورفضت لاني لااريد ان اكون عبئا لكنه اصر ولكن منذ ان ادخلني وكاني دخلت جحيما دائما ما يذكرني بالمبلغ وفي مره كنت اسجل للجامعه وطلبت من اخي ان يحضرلي فلاشة نت وبالفعل احضرلي وتفاجت في يوم التسجيل انها لاتعمل فعلي صوتي على اخي واخذت في لومه واذا بابي وانا ابلغ 19 عاما يضربني ضربا كثيرا على وجهي وراسي وجمبي واتذكر كل المشاعر التي شعرت بها وكان يتهمني باني عندما ذهبت للجامعه اني قد اصابني التكبر ووالله ماكنت اذكر ابدا اي من هذه العبارات بل بالعكس انا كنت لا اريدها ومرت هذه وبعد عاام اخر امام اخواتي كنا نجلس وكان اخي ذاهبا للجامعه وكان والدي ابدى برايه وانا كنت اعترض على خطا رايه وابديت رأيي فاخذ بضربي برجله وتمر الايام وانا اذهب باخي لجامعته وادخله بنفسي واخي الثاني انا من قررت لها ان يلتزم بتعليمه وساعدته الى ان التحق بجامعته وفي يوم اخي هذا كانت والدتي تلومه على فعله لشي ضايقها فاذا به يمد يده عليها وانا اخذت صف والدتي ودافعت عنها فاذا به يمد يده علي هما الاثنين وانت امي اخذت صف اخي لكونه ولد ولا يحق لي ا اضربه كما فعل بي فهذا التصرف جعلني اثور واغضب كثيرا وصارت لا اتحدث معهم واتجنبهم اوما جعلني اغضب كثيرا ان والدي مسافر بالخارج ولا ابدى غضبه منهم بل كان دائما ما يتجنب الحديث معي وامي اكنت لاعرف بل مجرد مااشعر به انها تحرضه علي فتحولت لشخص ان لااعرفه شخص يعلو صوته عليهم وكرههم يزداد مع الايام تجاههم واتجرد من كوني مسالمه الى حاله غربيه اتجرا فيها على الاكبر مي ولا ابرا نفسي فانا اغلط بس كنت مجرد رد فعل . اسفه على الاطاله وارجو ان تردوا في اسرع مايمكن علي فانا يملوني الحزن والالم في صدري لا استطيع النوم ولا اريد انا اغضب المولى عز وجل الا ادري ماذا افعل افيدوني واعطوني نصيحه اتقرب بها من الله.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:                                           

فلا شك أنالإحسان إلى الوالدين وبرهما وحفظهما، وصيانتهما وامتثال أمرهماوالإحسان إليهما، معاشرتُهُمَا بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما: من آكَدِ الحقوق على المسلم، وقد عظمه الله وجعله في الترتيب مباشرًا لحقه – تعالى - حيث قال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء:23]، وقرن الله - عز وجل -  حق الوالدين بالتوحيد؛ فقال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء:36]، وَحَذَّرَ - سبحانه وتعالى - من عصيانهما، أو إيذائهما - ولو بأدنى الألفاظ - فقال – تعالى -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23].

وجعل - سبحانه - عقوقهما من أكبر الكبائر، ومن أسباب دخول جهنم - والعياذ بالله - فقد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:((ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكبر الكبائر - ثلاثًا - قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت))؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاثة لا ينظر الله - عز وجل - إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المتَرَجِّلة، والدَّيُّوث))؛ رواه أحمد والنسائي وابن حبان.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد))؛ رواه الترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. 

وقال – أيضًا -: ((لا يدخل الجنة منانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مدمنُ خمر))؛ رواه أحمد والنسائي.

إذا تقرر هذا؛ فإن الخطأ الفادح للوالدين، أو قسوتهم لا يبرر القطيعة، فالمؤمن الحق هو من يطيع الله تعالى، ويسمع ويطيع فيما يحب ويكره، وهذا الكلام سهلا بلكلام غير أنه صعب بالأفعال ومن ثمّ يحتاج إلى استعانة بالله، والصبر الجميل، وطي صفحة الماضي المؤلمة، والتحلَّي بالسلم النفسي، والتعامل بالإحسان مع الوالدين.

فالشارع الحكيم قد أعطى كل ذي حق حقه، وحقوق الأبناء على آبائهم كثيرة وثابتة بالكتاب والسنة، ومعلومة من دين الإسلام بالضرورة، واتفق عليها أئمَّة المسلمين؛ ولا تَحتاج إلى بيان ولا برهان، فالله تعالى قد أوجب على الأبناء حقوقاً تجاه آبائهم وأوجب في المقابل للأبناء حقوقاً على الآباء، وتقصير الآباء في اداء حقوقهم تجاه أبنائهم لا يبرر العقوق ولا يسوغ التقصير؛ وإذا كان كفر الوالدين بالله العظيم لا يُسقط حقهم في البر والإحسان فبالأحرى ألا يسقطه ظلمهما أو تضييعهما للأبناء؛ قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 14، 15].

ومن أعظم ما يعين على الصبر على برّ الوالدين الإيمانُ بِالقضاء والقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ فالإيمان بقدر الله فيما يجري على الإنسان ولا حيلة له لدفعه، وهو قوة تبْعَثُ في النفس الطُّمَأْنِينة وإن غابت عنه حكمة الابتلاء؛ قال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[الحديد/22]، وقال: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن:11]. 

مع مداومة التوجه إلى الله تعالى بالدعاء وطلب العون، مع الحذر من الاستسلام لهوى النفس؛ وضعي دائمًا نصب عينيك قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ* أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 22 - 24].

هذا؛ والله أعلم.