حكم قول جملة (إلا رسول الله)

خالد عبد المنعم الرفاعي

سائل يسأل عن حكم قول جملة (إلاَّ رسول الله)، وهل قائله يقصد سب غير النبي .

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -
السؤال:

أرجو معرفة حكم قول جملة (إلاَّ رسول الله)؛ فقد قرأتُ في أحد المواقع أنه لا يَجوز قول هذه الجملة؛ لأنَّنا لا نشمل بها الملائكة والأنبياء والصحابة، وكان الموضوع عنوانه (احذَرُوا كلمة: إلاَّ رسول الله)؛ فأرجو التوضيح: هل هذا صحيح أم لا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فكلمة "(إلا رسول الله)" التي يقولها المسلمون في معرض الدفاع عن نبينا المعظم - صلى الله عليه وسلم - تُعدُّ من الكلام المُجمل؛ بسبب الحذْف في أوَّله، فإن كان كذلك؛ فالأَوْلَى أن يُحمل – هذا المجمل - على أفضلِ ما يُظَنُّ بالمسلمين إرادَتُه، وأنه لا مفهوم مخالفة لهذه الكلمة، وإن كانت الفحوى - أو قياس الأولى - ثابتة لها.

وأقربُ ما يُحمل عليه الحرفُ (إلا) من المعاني في هذا التعبير: هو أن يكون بِمعنى (غير)، لا بِمعنى الاستثناء، وحتى يصحَّ للكلام معنًى؛ تُقَدَّر جملةٌ تَليق بالكلام وتكون لازمةً لمعناه، فيكون التَّقدير: إذا سَبَبْتُم فسُبُّوا غيرَ رسولِ الله؛ وهذا التَّقدير واضح من سياق توجيهِ عبارة ((إلا رسول الله))؛ فإنَّ قائِلِيها يتوجَّهون بِها إلى مَن صدر منهم سبٌّ وإيذاءٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا يُفهَمُ من هذا الغير – عند هؤلاء- أن يكون هم الصحابة أو الأنبياء أو الملائكة... أو غير هؤلاء من المستحقّين للتَّعظيم، أو حتى غيرهم من آحاد المسلمين؛ ولا سيَّما عند النَّاطقين بلفظة ((إلا رسول الله))؛ إنما يُفهم منه أنكم – معشر السَّببة - إن وقع منكم سبٌّ فلْيَكُنْ لمن يستحقُّه، وهذا أشبه شيء بمن أجاب إنسانًا قال له: ((ماذا تأكل؟)) بقوله: ((إلا السَّمك))، لا يتوجه عقلُ سامعٍ للإجابة إلى أنَّ المقصودَ أن يأتي للمجيب بطعامٍ فاسد، فضلاً عن أن يأتي له بشيء لا يؤكل أصلاً من المحرمات أو غيرها مما لا يصلح للأكل؛ فكذا هنا: فقائلُ ((إلا رسول الله)) هم المعظِّمون له صلى الله عليه وسلم - وللأنبياءِ والعَشرة المبشَّرين وآل البيت وسائر الصحابة وغيرهم من المعظَّمِينَ في الإسلام؛ فلا يَرِدُ على كلامهم إباحةُ سبِّ أحدِ هؤلاء المعظَّمِين، أو حتى غيرهم من آحاد المسلمين.

هذا؛ ولا يفهم عاقلٌ عن مسلمٍ يدفع سبَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أن يقصد من ذلك سبَّ الله تعالى، ولا من دون الرسول – عليه الصلاة والسلام - من الرُّسُلِ – صلى الله عليهم جميعًا، وسلم – ولا الصحابة، رضوان الله عليهم جميعًا، بل ولا يُفهم منه أنه يُجوِّز سب أحد ممن لا يستحق سبًّا؛ إذِ البدعة لا تُردّ ببدعة، ولا الضلالة بضلالة؛ فكيف يُردُّ سبُّ النبي صلى الله عليه وسلم بتجويز سبّ أحدٍ فوقه أو دونه، وهو بين كفر أو فسوق!! والله أعلم.