أدعية مأثورة يستدفع بها البلاء

الشبكة الإسلامية

  • التصنيفات: الذكر والدعاء -
السؤال:

أسمع عن الأمراض فأخاف كثيرا، وأكتئب وأحس أن الله سيبتليني بها، وينزل جميع الأمراض في، وينزل عقابه لأنه كان لدي بعض الذنوب من قبل، وأنا محافظ على الصلاة، والحمد لله، ولا أغضب الله، وأخاف الأمراض والابتلاءات من حديث (إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه) ومن آية لا أحفظها، ولكن معناها أن لا تحسبوا بأنكم لن تبتلوا، ولنبلونكم بشيء من الخوف الجوع ونقص من الأموال.... والمرض هذا المعنى.

فهل أنا مخطئ إذا لم أرد أن يبتليني الله؟ وما هي الأدعية والاذكار التي تدفع البلاء والكوارث؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيقول الله تعالى:  {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت:2]، ويقول سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155] وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.

قال شارح سنن الترمذي في تحفة الأحوذي: والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه.

ومما يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا» (رواه البخاري ومسلم). فنهانا عليه الصلاة والسلام عن تمني البلاء، وأمرنا أن نسأل الله أن يعافينا منه كذلك، كما أمرنا بالصبر عند وقوعه.

وقال عليه الصلاة والسلام: «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». رواه البخاري.

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.

وفي صحيح مسلم عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه»؟ قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله لا تطيقه أو لا تستطيعه. أفلا قلت اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»؟ قال: فدعا الله له فشفاه.

ففي هذه الأحاديث وأمثالها استحباب التعوذ من البلاء، وكراهة تمنيه.

فالخطأ يا أخي الحبيب ليس في سؤال الله العافية وتمني عدم البلاء، بل الخطأ في سؤال الله إياه وتمنيه.

وأما الأدعية التي يدفع بها البلاء، فمنها: سؤال الله العافية، والتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء كما في الأحاديث السابقة.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: من قال: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي» . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني.

وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك» (رواه مسلم).

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء«اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني).

واعلم أخي الكريم أن مواطن الابتلاء كثيرة، فهي لا تنحصر في الأمراض ونحوها من حالات الضراء، بل هناك أيضا فتنة السراء، وكما قد يبتلى العبد بالضراء ليختبر أيرضى أم يسخط، فإنه قد يبتلى بالسراء ليختبر أيشكر أم يكفر. قال تعالى:  {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35]، وقال تعالى على لسان سليمان عليه السلام:  {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل:40]، فليس بلازم أن يبتلى العبد بالضراء.

والله أعلم.