حكم إعطاؤ من عليه قرض بنكي من زكاة المال

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

صديق اخذ قرض بنكي لزواج ابنته ثم تم فصله من العمل هل يجوز مساعدته في سداد القرض

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فقد جعل الله تعالى لمن غرم لنفسه ثم أعسر عن السداد الحق في أن يعطى من مال الزكاة ما يوفى به دينه؛ قال الله تعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

ولكن نصّ أهل العلم على أنه يشترط في الدين أن يكون مباحًا في نفسه، ومن المعلوم أن القرض البنكي من ربا الديون المجمع على تحريمه، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة إلا أن يتوب.

قال القرطبي في "تفسيرِه": "قوله تعالى: "والغارمين": هم الذين ركبهم الدَّين ولا وفاء عندهم به، ولا خلافَ فيه، اللهُمَّ إلاَّ من ادَّان في سفاهة، فإنَّه لا يُعْطى منها ولا من غيرها إلاَّ أن يتوب، ويُعطى منها مَن له مال وعليْه دين مُحيط به ما يقضي به دينَه، فإن لم يكن له مالٌ وعليْه دين، فهو فقير وغارم، فيُعْطى بالوصْفَين". اهـ.

وجاء في "المغني" لابن قدامة: "(والغارمين): وهم المدينون العاجزون عن وفاء ديونِهم، هذا الصِّنْف السَّادس من أصناف الزَّكاة، ولا خلافَ في استحقاقهم، وثبوت سهمهم، وأنَّ المدينين العاجزين عن وفاء ديونِهم منهم، لكن إن غرم في معصية، مثل أن يشتريَ خمرًا، أو يصرفه في زناء أو قمار أو غناء ونحوه - لم يدفع إليْه قبل التوبة شيء؛ لأنَّه إعانة على المعصية، وإن تاب، فقال القاضي: يدفع إليه، وإذا كان الرَّجُل غنيًّا وعليْه دين لمصلحة لا يُطيق قضاءه، جاز أن يدفع إليه ما يتمّ به قضاءه، مع ما زاد عن حدّ الغنى". اهـ. مختصرًا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "مجموع الفتاوى"(28/ 274): "(والغارمين): هم الذين عليهم ديون لا يجدون وفاءَها، فيُعْطَون وفاءَ ديونِهم ولو كان كثيرًا، إلاَّ أن يكونوا غرموه في معصية الله تعالى، فلا يُعْطَون حتى يتوبوا". اهـ.

إذا تقرر هذا، فإن كان صاحب القرض البنكي قد تاب من كبيرة الربا، فلا بأس أن يأخذ من الزكاة، وإن لم يتب فلا يجوز إعطاؤه منها،، والله أعلم.