حكم رفع اليدين في الصلاة للنساء

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

هل رفع اليدين في الصلاة واجب على النساء عند قول: الله أكبر؟

ما حكم الصلاة بغرفة الإدارة المدرسية وفيها صورة الملك؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فالصحيح أن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام سُنَّة وليس واجبًا؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصحيحين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((كان يرفع يديه حَذو مِنكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كَبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ورفعهما كذلك أيضا، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)). قال ابن القيم - رحمه الله -: "ورَوى رفعَ اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين نفسًا، واتفق على روايتها العشرة، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه دائمًا إلى أن فارق الدنيا". اهـ، من "زاد المعاد".

وقد نقل الإمام النووي الإجماع على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقال: "أجمعت الأمَّة على استحباب رَفع اليدَين عند تكبِير الإحرام ، واختلَفوا فيما سواها". انتهى.

هذا، ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام مُستَحب لكل من الرجال والنساء؛ لعدم وجود دليل للتفريق بينهما أو يستثنيها من ذلك،  ولكن ذهب بعض العلمــــاء إلى أن المرأة ترفع إلى المنكبين فقط؛ لأن ذلك أستر لها.

قال الحافظ - رحمه الله -:‏ "(‏فائدة‏)‏: لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية: يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المِنكَبين؛ لأنه أستر لها‏".‏ اهـ "الفتح" [3/154].
أما الصلاة بغرفة الإدارة المدرسية: فتصح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((جُعِلت لِي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا))، أخرجه البخاري.

لكن تُكره الصلاة إذا كان المكان يُعلق فيه تصاوير -إ لا إذا دعت إليه الضرورة - لأن الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه صورة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور، وكذلك قال عمر : "إنَّا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها".

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن حكم الصلاة في مكان به صور فقالت: "الصلاة صحيحة، ولا حرج عليهم - إن شاء الله - في ذلك إذا كانوا مضطرين للصلاة في المكان المذكور لعدم وجود مسجد قريب منهم، ولكن يجب عليهم أن يبذلوا وُسعهم مع المسؤولين لإزالة الصور من هذا المكان، أو إعطائهم مكانًا آخر ليس فيه صور؛ لأن الصلاة في المكان الذي فيه الصورة أمام المصلين فيه تشبه بعباد الأصنام، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة دالة على النهي عن التشبه بأعداء الله، والأمر بمخالفتهم، مع العلم بأن تعليق الصور ذوات الأرواح في الجدران أمر لا يجوز، بل هو من أسباب الغُلو والشرك، ولا سيما إذا كانت من صور المعظمين. ونسأل الله للجميع التوفيق والهداية وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".

وعليه؛ فينبغي إخراج الصور من المكان المخصص للصلاة، فإن تعذر الأمر فلتكن الصلاة في مكان آخر، فإن لم يوجد إلا هذا المكان، فليوضع ساتر على الصور إن تيسر ذلك، فإن عُدم فعليك أن تجتنب استقبالَها، وعلى كل الأحوال فالصلاة - إن شاء الله - صحيحة،، والله أعلم.