انتقام من أخ متحرش

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

صديقة عمرها40 سنة تعرضت حينما كان عمرها حوالي23 سنة لتجربة تحرش سطحي من أخيها الأصغر عمره18 سنة.بعد ذلك أخبرت الوالدين وبعض الأقرباء الآخرين علما أنه تحرش بالكثير من محارمه.اليوم رغم ابتعاد أخيها عن ذلك الفعل،لكنهم يعملون الآن على الانتقام منه بمساعدة الاب وباقي الاخوة رغم أنه أصبح في سكن مستقل مع زوجته وابنه.حيث لجأوا مؤخرا إلى فضحه لدى كل أفراد العائلة صغارا وكبارا،وبأنه أخذ قرضا ربويا ويتحدث مع النساء. فهل بفعلهم هذا يكونون قد أخذوا حقهم كاملا؟وهل بذلك ظلموا أخاهم الذي قاطعهم بما في ذلك الاب؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ

فمما لا شك فيه أن جريمة التحرش بالمحارم من أقبح الذنوب وأحقرها، لأن الإثم يزداد إذا كانت المتحرش بها من المحارم؛ لأنه حينئذ جمع بين الجرم وخيانة الأمانة، واستبدال ما جعله الله للمحرم من الحفاظ على عرض محارمه إلى هتكه وتضيعه، والغدر بالأهل والأقارب، إلى غير ذلك مما حرمه الله

والواجب عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة، بالندم والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العود إليه، ومن شرط الإقلاع عدم الخلوة بها، والحذر من النظر إليهن بشهوة.

أما الانتقام من المتحرش بالطريق المذكورة وفضحه عند أفراد العائلة، فلا يجوز مطلقًا؛ لأن الشريعة الإسلامية اوجبت الستر على العصاة، وخُلُق السِّتْر من الأخلاق التي يُحبها اللهُ، وحضَّ عليها الشرعُ؛ ففي الصحيحين عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن سَتَر مسلمًا ستَرَهُ اللهُ يوم القيامة))، والشارعُ الحكيم حذَّرَنا مِن تتبُّع عورات المسلمين، وحذَّرَ مَن هتَك استارهم، وتوعَّد على هذا بفضيحة الفاعل، كما في سُنَن أبي داود عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن اتبَع عوراتهم يتبع اللهُ عورتَه، ومَن يتبع الله عورتَه يَفضحه في بيته))، وفي قصة ماعز لما ارتكب كبيرة الزنا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الواجب على من اطلع على ذلك أن يستر عليه، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة -: ((لو سترته بثوبك، لكان خيرًا لك)).

 وقال ابن العربي: "هذا كله في غير المجاهر، فَأَمَّا إذا كان متظاهرًا بالفاحشة، مجاهرًا، فإني أحب مكاشفته، والتبريح به؛ لينزجر هو وغيره".

إذا تقرر هذا، فيجب على تلك الأسرة قلب تلك الصفحة، والتوبة من القطيعة والكف عن فضيحة أخيهم، والسعي في صلة الرحم،، والله أعلم.