حكم الوفاء بالنذر إذا لم يتحقق ما علق عليه

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انذرت ب ١٠ ايام صيام في حالةشفاء جدتي وخروجها من العناية المركزة كانت مريضة الله يرحمها توفت في العناية المركزة ما حكم النذر

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الوفاء بالنذر المعلق واجب إذا تحقق ما علق عليه النذر وهو شفاء الجدة؛ وقد أثنى الله على عباده الذين يوفون بالنذر؛ فقال سبحانه:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:7]، وقال:{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج:29].

 وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه))؛ رواه الجماعة إلا مسلماً.

ولكن إن لم يتحقق ما علق عليه النذر فلا يجب الوفاء بالنذر.

وعليه فلا يجب عليك صيام تلك الأيام؛ لأن جدتك لم تشف

هذا؛ وننبه السائل الكريم إلى أنه لا ينبغي الإقدام على النذر مرة أخرى، لأنه مكروه - على الراجح من قولي العلماء - لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عنه، ولما قد يترتب عليه من الحرج؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه نهى عن النذر، وقال: ((إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل)).

مجموع الفتاوى (10/ 420-421): "وإنما نهى عنه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا فائدة فيه إلا التزام ما التزمه، وقد لا يرضى به فيبقى آثما، وإذا فعل تلك العبادات بلا نذر كان خيرًا له، والناس يقصدون بالنذر تحصيل مطالبهم فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن النذر لا يأتي بخير، فليس النذر سببًا في حصول مطلوبهم؛ وذلك أن الناذر إذا قال: لله علي إن حفظني الله القرآن أن أصوم مثلاً ثلاثة أيام، أو إن عافاني الله من هذا المرض أو إن دفع الله هذا العدو، أو إن قضى عني هذا الدين:- فعلت كذا، فقد جعل العبادة التي التزمها عوضًا من ذلك المطلوب.

والله سبحانه لا يقضي تلك الحاجة بمجرد تلك العبادة المنذورة، بل ينعم على عبده بذلك المطلوب ليبتليه أيشكر أم يكفر؟ وشكره يكون بفعل ما أمره به وترك ما نهاه عنه". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

،، والله أعلم.