حكم كتابة غير بلد المنشأ على البضائع المستوردة

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

انا مؤظف مسؤول مشتريات في الشركة ونقوم ‏باستيراد بضاعة من الصين مسجل عليها صناعة ايطالية او المانية ، ويتم بيعها على أنها بضاعة إيطالية أو المانية ، وأنا من يقوم بتخليص الأوراق والتسجيلها في المواقع الرسمية الحكومية . مع العلم ان جميع الشركات تعمل بهذه الطريقة الا من رحم ربي ، وأن صاحب العمل يرغب بذالك ولديه علم ذالك . فهل هذا حرام ؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن تقليد الماركات العالمية، أو ما يقوم مقامه من الكذب في بلد المنشأ كما ورد في فس السؤال، من الغش والكذب، وأكل أموال الناس بالباطل؛  وهذه قضايا معلومة بداهةً من الدين، لا تحتاج إلي إقامة برهان عليها، ولا يكاد تشتبه حرمته على أحد من الناس، فحُرْمَة الغش والخديعة معلومة من الدين بالضرورة والبداهة العقلية.

فلا يجوز للمسلم أن يشارك في بيع بضائع للناس على أنها ماركات عالمية وبمواصفات خاصة وليست مقلدة، وهي في حقيقة الأمر على غير تلك المواصفات وهذا يعتبر غشاً وكذباً وأكلاً لأموال الناس بالباطل ، قال- صلى الله عليه وسلم-: ((من غشنا فليس منا)). رواه مسلم.

فالواجب عليك ترك ذلك العمل والبحث عن عمل آخر مباح؛ لأن الشارع الحكيم إذا حرم شيئًا حرم الإعانة عليه؛ كما قال تعالى:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، ومن ترك شيئًا لله عَوَّضَهُ الله خيرًا منه؛ قال الله - تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2،3].

ومن ساعد في الغش والكذب على المسلمين فقد ارتكب إثمًا، وأعان على مُنْكَر، ويجب عليه التوبة النصوح والندم على ما فعل، مع العزم على عدم العود في المستقبل؛ قال تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 39]، وقال تعالى: { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]،، والله أعلم.