حكم لبس الشراب الثاني على طهارة مسح الأول

الإسلام سؤال وجواب

  • التصنيفات: فقه الطهارة - فتاوى وأحكام -
السؤال:

رجل مسح على الشراب، ثم لبس فوقه شراباً آخر قبل أن يحدث، ثم أحدث فتوضأ للصلاة فهل له أن يمسح على الشراب الفوقاني أو لا؟

الإجابة:

الحمد لله.


نعم يجوز المسح على الشراب الثاني إذا لبسه على شراب قد مسح عليه، لأنه قد لبسه على طهارة، فيدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» (رواه البخاري (199).

قال النووي رحمه الله: " وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق [وهو خف كبير يلبس فوق الخف المعتاد] على طهارة المسح ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران.... أحدهما: يجوز المسح لأنه لبسهما على طهارة. والثاني: لا، لأنها طهارة ناقصة، هكذا علله الأكثرون.


قال الروياني: الأصح منع المسح..، وقال غيره: الأصح الجواز وهو قول الشيخ أبي حامد، ومقتضى كلام الرافعي وغيره ترجيحه وهو الأظهر المختار: لأنه لبس على طهارة، وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول.." انتهى من "شرح المهذب" (1/534).


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "لو لبس خفاً ثم أحدث، ثم مسح عليه، ثم لبس خفاً آخر فوق الأول وهو على طهارة مسح عند لبسه للثاني، فالمذهب (أي: مذهب الإمام أحمد) أن الحكم للتحتاني؛ لأنه لبس الثاني بعد الحدث.


وقال بعض العلماء: إذا لبس الثاني على طهارة؛ جاز له أن يمسح عليه؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أدخلتهما طاهرتين»، وهو شامل لطهارتهما بالغسل والمسح، وهذا قول قوي كما ترى. ويؤيده: أن الأصحاب رحمهم الله نصوا على أن المسح على الخفين رافع للحدث، فيكون قد لبس الثاني على طهارة تامة، فلماذا لا يمسح؟ أما لو لبس الثاني وهو محدث فإنه لا يمسح؛ لأنه لبسه على غير طهارة " انتهى من "الشرح الممتع" (1/258).


والله أعلم