حكم لبس المرأة لباس صلاة مزخرف

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

أعلم أنه لا يجوز للمرأة لبس الثياب المزخرفة عند الخروج، لكن هل يجوز أن يكون ثوب الصلاة مزخرفاً؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فمن المعلوم أن ستر عورة المرأة من شروط الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأصحاب السنن عن عائشة: " لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" والمراد به الموصوفة بكونها من أهل الحيض، لا من يجري دمها. فالمرأة مطالبة بستر جميع الجسد بالثياب في الصلاة ما عدا الوجه والكفين حتى وإن لم يرها أحد؛ لحق الله تعالى، غير أنه لا يشترط في لباس الصلاة في البيت ألا يكون زينة في نفسه كالحجاب خارج البيت؛ لأن الحكمة من ذلك هي عدم لفت أنظار الرجال، وهذا بلا شك مأمون في البيت

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 115): "قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت؛ وحينئذ فتصلي في بيتها وإن رُئي وجهها ويداها وقدماها؛ كما كن يمشين أولاً قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردًا ولا عكسًا، وابن مسعود رضي الله عنه لما قال: الزينة الظاهرة هي الثياب، لم يقل إنها كلها عورة حتى ظفرها، بل هذا قول أحمد، يعني أنها تشترط في الصلاة؛ فإن الفقهاء يسمون ذلك: (باب ستر العورة)، وليس هذا من ألفاظ الرسول، ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة؛ بل قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [الأعراف: 31]، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف بالبيت عريانا، فالصلاة أولى". اهـ.

وقال (22/ 150): "... كذلك المرأة أمرت أن تجتمع في الصلاة ولا تجافي بين أعضائها، وأمرت أن تغطي رأسها؛ فلا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ولو كانت في جوف بيت لا يراها أحد من الأجانب؛ فدل ذلك على أنها مأمورة من جهة الشرع بستر لا يؤمر به الرجل حقًا لله عليها وإن لم يرها بشر؛ وقد قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن"، وقال: "صلاة إحداكنَّ في مخدعها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها أفضل من صلاتها معي"، وهذا كله لما في ذلك من الاستتار والاحتجاب". اهـ.

وعليه فيجوز للمرأة أن تلبس ثيابا مزخرفة أو زينة في نفسها وهي تصلي في البيت، ولكن بشرط أن تسترها،، والله أعلم.