تعليق الطلاق على بيع المحرم

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته احمد من الجمهوريه اليمنيه في يوم من الايام كنت قاعد مع نفسي فذكرت معصيه شنيعه تغضب الله ورسوله كنت افعلها في الغربه وهو بيع شيء محرم فندمت على افعالي و قلت والله العظيم ما عاد ارجع للبيع مره اخرى وان رجعت للبيع مره اخرى فلانه الفلاني ستكون طالقا وان رجعت للبيع هيه طالق وان رجعت للبيع هي طالق في مجلس واحد بهذه الصيغه والله اعلم ولم يكن في نيتي الطلاق بعد سنه يا شيخ رجعت للغربة و لعدم معرفتي احكام الطلاق فهمت من جوجل ان الطلاق بنيه المنع لا يقع هنا انا ر

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

 إن كان الحال كما ذكرت أنك أقسمت بالله على عدم بيع المحرم، وأنك إن فعلت تكون زوجتك طالقًا= فهذا لا يعد طلاقًا عند الحنث؛ لأنك لا غرض لك في الطلاق، ولم تقصده، كما هو الظاهر من كلامك؛ وإنما حلفت به؛ لتمنع نفسك عن بيع المحرم، وهذا هو معنى اليمين عند جميع الخلق مع اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم ولهجاتهم، أن كل من قال قولا يقصد به الحض على فعل شيء، أو المنع، أو التوكيد شيء- فهو يمين.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (33/ 61-62):

"وكذلك قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة. وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وغير واحد من الصحابة في من قال إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر. قالوا: يكفر عن يمينه. ولا يلزمه العتق. هذا مع أن العتق طاعة وقربة؛ فالطلاق لا يلزمه بطريق الأولى كما قال ابن عباس رضي الله عنه الطلاق عن وطر والعتق ما ابتغي به وجه الله. ذكره البخاري في صحيحه. بين ابن عباس أن الطلاق إنما يقع بمن غرضه أن يوقعه؛ لا لمن يكره وقوعه كالحالف به والمكره عليه وعن عائشة أنها قالت: كل يمين وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين بالله. وهذا يتناول جميع الأيمان: من الحلف بالطلاق والعتاق والنذر. وغير ذلك. والقول بأن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق مذهب خلق كثير من السلف والخلف؛ لكن فيهم من لا يلزمه الكفارة: كداود وأصحابه ومنهم من يلزمه كفارة يمين: كطاووس وغيره من السلف والخلف.

 والأيمان التي يحلف بها الخلق ثلاثة أنواع... " والثالث " أن يعقد اليمين لله فيقول: إن فعلت كذا فعلي الحج. أو مالي صدقة. أو فنسائي طوالق. أو فعبيدي أحرار؛ ونحو ذلك فهذه فيها الأقوال الثلاثة المتقدمة: إما لزوم المحلوف به وإما الكفارة وإما لا هذا ولا هذا. وليس في حكم الله ورسوله إلا يمينان: يمين من أيمان المسلمين ففيها الكفارة. أو يمين ليست من أيمان المسلمين: فهذه لا شيء فيها إذا حنث. فهذه الأيمان إن كانت من أيمان المسلمين ففيها كفارة؛ وإن لم تكن من أيمان المسلمين لم يلزم بها شيء. فأما إثبات يمين يلزم الحالف بها ما التزمه ولا تجزئه فيها كفارة: فهذا ليس في دين المسلمين؛ بل هو مخالف للكتاب والسنة. والله تعالى ذكر في سورة التحريم حكم أيمان المسلمين وذكر في السورة التي قبلها حكم طلاق المسلمين فقال في سورة التحريم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 1، 2]، وقال في سورة الطلاق: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1].

 فهو سبحانه بين في هذه السورة حكم الطلاق وبين في تلك حكم أيمان المسلمين. وعلى المسلمين أن يعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله فيعرفوا ما يدخل في الطلاق وما يدخل في أيمان المسلمين ويحكموا في هذا بما حكم الله ورسوله ولا يتعدوا حدود الله فيجعلوا حكم أيمان المسلمين وحكم طلاقهم حكم أيمانهم؛ فإن هذا مخالف لكتاب الله وسنة رسوله". اهـ.

وعليه فيجب عليك كفارة يمين، ىكما يجب عليك التوبة من بيع المحرم مع العزم على عدم العود، والندم على ما كان،، والله أعلم.