حكم السب في النفس

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

حكم سب الرسول في النفس عمدا هل يحاسب عليه الإنسان ؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:فقد دلت القرآن والسنة على أن  كل ما لم ينطق به اللسان من الكفر أو الطلاق أو عتاق أو يمين أو نذر ونحو ذلك= عفو غير لازم بالنية والقصد، كما لا يقع شيء منها بمجرد تحديث النفس به، أو التفكير فيه، أو العزم عليه، ما لم يُتلفظ به باتفاق العلماء؛ لانعدام اللّفظ أصلاً؛ قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286]، والكسب يكون بالعمل بالجوارح والتي منها اللسان؛ يبين هذا أن سبب نزول الآيىة؛ فلما نزل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة:284]، دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286]،  قال – سبحانه –: ((قد فعلت))، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال– سبحانه –: ((قد فعلت))، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، قال – سبحانه –: ((قد فعلت))، في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.وكل هذا رواه مسلم في  صحيحه عن ابن عباس.

وفي الصحيحينمن حديث أبى هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به))، وأخرجه النسائي والترمذي بلفظ: ((إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل))، قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيءٌُ حتى يتكلم به".

إذا تقرر هذا فالواجب على من أبتلي بهذا أن يصدق اللجوء إلى الله بالاستعانة والاستعاذة من شر النفس والشيطان، ولينته،، والله أعلم.