. . . .* وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: ...

.
.
.
.* وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ، سَمِعَ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَالْمِصْبَاحِ يَحْرِقُ نَفْسَهُ وَيُضِيءُ لِغَيْرِهِ»
* قَالَ أَبُو عُمَرَ: " أَخَذَهُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فَقَالَ:[البحر الكامل]
وَبَّخْتَ غَيْرَكَ بِالْعَمَى فَأَفَدْتَهُ ... بَصَرًا وَأَنْتَ مُحْسِنٌ لِعَمَاكَا
كَفَتِيلَةِ الْمِصْبَاحِ تَحْرِقُ نَفْسَهَا ... وَتُنِيرُ مَوْقِدَهَا وَأَنْتَ كَذَاكَا
* وَقَدْ أَخَذَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى عَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ فَقَالَ:[البحر المنسرح]
صِرْتُ كَأَنِّي ذُبَالَةٌ وَقَدَتْ ... تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ
وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي قَوْلِهِ، وَتُرْوَى لِلْعَرْزَمِيِّ:[البحر الكامل]
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
* وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر المنسرح]
الْحَمْدُ لِلَّهِ دَائِمًا أَبَدًا ... قَدْ يَصِفُ الْقَوْلَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ
*وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر المتقارب]
إِذَا عِبْتَ أَمْرًا فَلَا تَأْتِهِ ... وَذُو اللُّبِّ مُجْتَنِبٌ مَا يَعِيبُ
*وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ:[البحر الرجز]
لَا تَلُمِ الْمَرْءَ عَلَى فِعْلِهِ ... وَأَنْتَ مَنْسُوبٌ إِلَى مِثْلِهِ
مَنْ ذَمَّ شَيْئًا وَأَتَى مِثْلَهُ ... فَإِنَّمَا يُزْرِي عَلَى عَقْلِهِ
أنشدناهَا لَهُ الزُّبَيْرُ
وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ:[البحر الرمل]
إِنَّ قَوْمًا يَأْمُرُونَا ... بِالدِّينِ لَا يَفْعَلُونَا
لَمَجَانِينُ وَإِنْ هُمْ ... لَمْ يَكُونُوا يَصْرَعُونَا
*وَقَالَ غَيْرُهُ:[البحر الطويل]
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْرِفْ لِذِي السِّنِّ فَضْلَهُ ... عَلَيْكَ فَلَا تُنْكِرْ عُقُوقَ الْأَصَاغِرِ
*وَيُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [الشعراء: 94] قَالَ: قَوْمٌ وَصَفُوا الْحَقَّ وَالْعَدْلَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَخَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ"
.
.
* وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ مَرَّةً، وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
* وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «لَوْلَا الْعَقْلُ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ وَلَوْلَا الْعِلْمُ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ؛ وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زُهْدًا فِيهِ»
* وَقَالُوا: مَنْ حَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْعِلْمَ عَذَّبَهُ عَلَى الْجَهْلِ، وَأَشَدُّ فِيهِ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعِلْمِ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَمَنْ أَهْدَى اللَّهُ إِلَيْهِ عِلْمًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ"
* وَقَالُوا: قَالَتِ الْحِكْمَةُ: «ابْنَ آدَمَ إِنِ الْتَمَسْتَنِي وَجَدْتَنِي فِي حَرْفَيْنِ تَعْمَلُ بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ وَتَدَعُ شَرَّ مَا تَعْلَمُ»
* وَرَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ عَظِيمًا»
* أَخَذَهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ:[البحر الكامل]
وَإِذَا امْرُؤٌ عَمِلَتْ يَدَاهُ بِعِلْمِهِ ... نُودِيَ عَظِيمًا فِي السَّمَاءِ مَسُودَا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ يَرْثِي بِهَا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ،
* وَيُقَالُ: إِنَّ فِيَ الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبًا لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ
* وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَوَارِيِّينَ: " يَحِقُّ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ: إِنَّ قَائِلَ الْحِكْمَةِ وَسَامِعَهَا شَرِيكَانِ وَأَوْلَاهُمَا بِهَا مَنْ حَقَّقَهَا بِعَمَلِهِ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى مَعَهُ نُورُ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهَا؟ وَمَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ كَثْرَةُ الْعِلْمِ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بِهِ؟
* وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فَمَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مِنْ أَجْلِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ , وَقَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ , وَقُلْتُمْ نُحِبُّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهُ , وَقُلْتُمْ نَلْعَنُ إِبْلِيسَ وَأَطَعْتُمُوهُ، وَالْخَامِسَةُ تَرَكْتُمْ عُيُوبَكُمْ وَأَخَذْتُمْ فِي عُيُوبِ النَّاسِ"
* وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّى لَأَحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ بِالْخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا , وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ ثُمَّ تَلَا {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] "
.
.
.
* وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] قَالَ: «أَئِمَّةً فِي التَّقْوَى يَقْتَدِي بِنَا الْمُتَّقُونَ» .
* وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «الْعُلَمَاءُ إِذَا عَلِمُوا عَمِلُوا، فَإِذَا عَمِلُوا شُغِلُوا، فَإِذَا شُغِلُوا فُقِدُوا، فَإِذَا فُقِدُوا طُلِبُوا، فَإِذَا طُلِبُوا هَرَبُوا» .
* وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: «إِنَّمَا أَنْتَ مُتَلَذِّذٌ تَسْمَعُ وَتَحْكِي، إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْعَمَلُ، اسْمَعْ وَتَعَلَّمْ، وَاعْلَمْ وَعَلِّمْ، وَاهْرَبْ، أَلَمْ تَرَ إِلَى سُفْيَانَ كَيْفَ طَلَبَ الْعِلْمَ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَعَمِلَ وَهَرَبَ، وَهَكَذَا الْعِلْمُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْهَرَبِ عَنِ الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى طَلَبِهَا» .
* وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَوْعِظَةِ مَنْ تَمُرُّ عَلَى أُذُنَيْهِ صَفْحًا كَمَا أَنَّ الْمَطَرَ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ سَبِخَةٍ لَمْ تُنْبِتْ» .
* وَأَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ:[البحر البسيط]
إِذَا قَسَا الْقَلْبُ لَمْ تَنْفَعْهُ مَوْعِظَةٌ ... كَالْأَرْضِ إِنْ سَبَخَتْ لَمْ يَحْيِهَا الْمَطَرُ
وَالْقَطْرُ تَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ الَّتِي قَحِطَتْ ... وَالْقَلْبُ فِيهِ إِذَا مَا لَانَ مُزْدَجَرُ
*وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ» .
*وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: إِذَا دَخَلَتِ الْمَوْعِظَةُ أُذُنَ الْجَاهِلِ مَرَقَتْ مِنَ الْأُذُنِ الْأُخْرَى".
*وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْقَطْرُ عَنِ الصَّفَا» .
*وَكَانَ سَوَّارٌ يَقُولُ: «كَلَامُ الْقَلْبِ يَقْرَعُ الْقَلْبَ، وَكَلَامُ اللِّسَانِ يَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ صَفْحًا» .
*وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: «إِذَا خَرَجَ الْكَلَامُ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ اللِّسَانِ لَمْ يُجَاوِزِ الْآذَانَ»
*وَأَنْشَدَ رَجَاءُ بْنُ سَهْلٍ:
[البحر الكامل]
وَكَأَنَّ مَوْعِظَةَ امْرِئٍ مُتَنَازِحٍ ... عَنْ قَوْلِهِ بِفِعْلِهِ هَذَيَانُ.
*وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ الْعِلْمُ، وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، يَتَوَاصَلُ النَّاسُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَتَقَاطَعُونَ بِقُلُوبِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ»
*وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا،
*وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا كَانَتْ حَيَاتِي حَيَاةَ السَّفِيهِ , وَمَوْتِي مَوْتَ الْجَاهِلِ فَمَا يُغْنِي عَنِّي مَا جَمَعْتُ مِنْ غَرَائِبِ الْحِكْمَةِ
*وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ آدَمَ: «مَا يُغْنِي عَنْكَ مَا جَمَعْتَ مِنْ حِكْمَةِ الْحُكَمَاءِ وَأَنْتَ تَجْرِي فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ»
*وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَوِيُّ: «أَيُّ شَيْءٍ تَرَكْتَ يَا عَارِفًا بِاللَّهِ لِلْمُمْتَرِينَ وَالْجُهَّالِ؟»
*وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ:[البحر الخفيف]
أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَرِيصُ تَعَلَّمْ ... أَنَّ لِلْحَقِّ مَذْهَبًا قَدْ ضَلَلْتَهُ
إِنْ رَكِبْتَ السَّحَابَ فِي نَيْلِ مَا لَمْ ... يُقَدِّرِ اللَّهُ نَيْلَهُ مَا أَخَذْتَهُ
أَوْ جَرَتْ عَاصِفَاتُ رِيحِكَ كَيْ ... تَسْبِقَ أَمْرًا مُقَدَّرًا مَا سَبَقْتَهُ
فَعَلَامَ الْعَنَاءُ إِنْ كَانَ فِي الْحَقِّ ... سَوَاءٌ طَلَبْتَةُ أَوْ تَرَكْتَهُ
لَيْسَ يُجْدِي عَلَيْكَ عِلْمُكَ إِنْ لَمْ ... تَكُ مُسْتَعْمِلًا لِمَا قَدْ عَلِمْتَهُ
قَدْ لَعَمْرِي اغْتَرَبْتَ فِي طَلَبِ الْ... عِلْمِ وَحَاوَلْتَ جَمْعَهُ فَجَمَعْتَهُ
وَلَقِيتَ الرِّجَالَ فِيهِ وَزَاحَمْتَ ... عَلَيْهِ الْجَمِيعَ حَتَّى سَمِعْتَهُ
ثُمَّ ضَيَّعْتَ أَوْ نَسِيتَ وَمَا يَنْفَعُ ... عِلْمٌ نَسِيتَهُ أَوْ أَضَعْتَهُ
وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ عِلْمُكَ إِنْ لَمْ ... تَجِدْ نَفْعًا عَلَيْكَ أَوْ مَا جَهِلْتَهُ
يَا ابْنَ عُثْمَانَ فَازْدَجِرْ وَالْزَمِ ... الْبَيْتَ وَعِشْ قَانِعًا بِمَا رُزِقْتَهُ
كَمْ إِلَى كَمْ تُخَادِعُ النَّفْسَ جَهْلًا ... وَتَجْرِي خِلَافَ مَا قَدْ عَرَفْتَهُ
تَصِفُ الْحَقَّ وَالطَّرِيقَ إِلَيْهِ ... فَإِذَا مَا عَلِمْتَ خَالَفْتَ سَمْتَهُ
قَدْ لَعَمْرِي مَحَضْتُكَ النُّصْحَ يَا ... عَمْرُو بْنَ عُثْمَانَ جَاهِدًا إِنْ قِبْلَتَهُ
*وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِدْرِيسَ:
[البحر الكامل]
وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِنَافِعٍ أَرْبَابَهُ ... مَا لَمْ يُفِدْ عَمَلًا وَحُسْنَ تَبَصُّرِ
سِيَّانَ عِنْدِي عِلْمُ مَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ ... عَمَلًا بِهِ وَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَطْهُرِ
فَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ تُوَفِّ نَفْسَكَ وَزْنَهَا ... لَا تَرْضَ بِالتَّضْيِيعِ وَزْنَ الْمُخْسَرِ
.
.
*وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: «أَكْثَرُكُمْ عِلْمًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ خَوْفًا»
*وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا هَذَا الِاغْتِرَارُ مَعَ مَا تَرَى مِنَ الِاعْتِبَارِ
*وَعَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {" وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} [الأنعام: 91] قَالَ: عُلِّمْتُمْ فَعَلِمْتُمْ وَلَمْ تَعْمَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا ذَالِكُمْ بِعِلْمٍ "
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ»
1-537-
*وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا زُهَيْرٌ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ»
*وَيُرْوَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: «لَسْتُ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْجَبُوا إِنَّمَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْمَلُوا، لَيْسَتِ الْحِكْمَةُ الْقَوْلَ بِهَا إِنَّمَا الْحِكْمَةُ الْعَمَلُ بِهَا»
* وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ: «نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْعِلْمِ وَلَا جَعَلَ حَظَّنَا مِنْهُ الِاسْتِمَاعَ وَالتَّعَجُّبَ
1-538-
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبًا , يَقُولُ: " قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مِنَ صَلَاحِ نَفْسِي عِلْمِي بِفَسَادِهَا , وَكَفَى لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَعْرِفَ فَسَادًا لَا يُصْلِحُهُ وَبِئْسَ مَنْزِلٌ وَمُتَحَوَّلٌ مِنْ ذَنْبِ الْمَرْءِ إِلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ "
1-539-
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ وُهَيْبٍ , قَالَ: بَلَغَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: يَا رَبُّ وَأَيُّ أَهْلِ دَهْرٍ لَمْ يَعْصَوْكَ ثُمَّ كَانَتْ نِعْمَتُكَ عَلَيْهِمْ سَابَغَةً وَرِزْقُكَ عَلَيْهِمْ دَارًّا , سُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ وَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْصِي ثُمَّ تُسْبِغُ النِّعْمَةَ وَتَدُرُ الرِّزْقَ حَتَّى لَكَأَنَّكَ يَا رَبِّنا مَا تَغْضَبُ "
1-540-
ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «مَا خَلَصَ الْعَبْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُبٍّ لَا يُعْرَفُ»
1-541-
* حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " الصَّبْرُ عَلَى النَّاسِ أَشَدُّ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى النَّارِ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: تَأْبَى الْقُلُوبُ لِلْأَسْخِيَاءِ إِلَّا حُبًّا وَإِنْ كَانُوا فُجَّارًا وَلِلْبُخَلَاءِ إِلَّا بُغْضًا وَإِنْ كَانُوا أَبْرَارًا
* وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِيهِ فَقْرٌ وَحِرْصٌ وَلَكِنْ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا حُرَصَاءَ عَلَى طَلَبِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءَ إِلَى رَبِّهِمْ , وَالْمُنَافِقُ حَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا فَقِيرٌ إِلَى الْخُلُقِ . * قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَصْبَحَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ لَمْ يَصِبْ طَرِيقَ الْعَزْمِ: أَوَّلُهَا كَمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ رِزْقَكَ الْيَوْمَ غَيْرَكَ فَلَا تَعْمَلْ لِغَيْرِهِ وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُشَارِكْ فِيمَا أَعْطَاكَ أَحَدًا فَلَا تَشَارِكْ فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَعْمَلُ لَهُ يَعْنِي الرِّيَاءَ وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْكَ الْيَوْمَ عَمَلَ غَدٍ فَلَا تَسْأَلْهُ رِزْقَ غَدٍ عَلَى جَوْرٍ حَتَّى إِذَا لَمْ يُعْطِكَ شَكْوَتَهُ
* قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِذَا لَاحَظْتَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ كَانَ لَهُمْ طَعْمٌ آخَرُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لَيْسَ بِصَادِقٍ مَنِ ادَّعَى حُبَّهُ وَلَمْ يَحْفَظْ حَدَّهُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: سُقُوطُ رَجُلٍ مِنْ دَرَجَةٍ ادِّعَاؤُهَا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِذَا عَمِلُوا عَلَى الصِّدْقِ انْطَلَقَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى الْخَلْقِ بِالشِّدَّةِ وَإِذَا عَمِلُوا فِي التَّفْوِيضِ انْكَسَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَنِ الْخَلْقِ , مَبْهُوتِينَ , الْأَوَّلُ مِنْ صِفَةِ الزَّاهِدِينَ وَالثَّانِي مِنْ صِفَةِ الْعَارِفِينَ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِنَّمَا تَلْقَى الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا أَحْيَانًا لِيَرْفُقَ بِعِبَادِ اللَّهِ إِذَا ذَلُّوا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: مَنْ أَقَامَ قَلْبَهُ عِنْدَ اللَّهِ سَكَنَ وَمَنْ أَرْسَلَهُ فِي النَّاسِ اضْطَرَبَ "