وهبت نفسها للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-"، عند النسائيّ.... . وحديث: "أمرنا رسول الله -صلى الله ...

وهبت نفسها للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-"، عند النسائيّ....
.
وحديث: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" عند ابن ماجه، راجع: "تحفة الأشراف" (1).
.
شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ) اسمها غُزَيَّةُ بالمعجمتين، مصغّرًا، وقيل: غُزيلة، يقال: هي عامريّةٌ قرشيّةٌ، ويقال: أنصاريّة، ويقال: دوسيّة (2). (أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهَا
بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ) وفي رواية ابن جريج عن عبد الحميد التالية: "أنها استأمرت
النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في قتل الوزغان، فأمر بقتلها"، وأمّ شريك إحدى نساء بني عامر بن لُؤيّ.
.
وذكر بعض الحكماء أن الوزغ أصمّ، وأنه لا يدخل في مكان فيه زعفران، وأنه يلقّح بفيه، وأنه يبيض، ويقال لكبارها: سامّ أبرص، وهو بتشديد الميم.
*وفي رواية للبخاريّ: "أَمَرَ بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم عليه السَّلام"، ووقع *في حديث عائشة -رضي الله عنها- عند ابن ماجه، وأحمد: "أن إبراهيم لَمّا أُلْقي في النار لم يكن في الأرض دابّة إلا أطفأت عنه إلا الوزغ،
فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بقتلها".
*وقال النوويّ رحمهُ اللهُ: قال أهل اللغة: الوزغ، وسامّ أبرص جنس، فسامّ
أبرص هو كِبَاره، واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات، وجَمْعَه
أوزاغ، ووزْغانٌ. انتهى (3).
وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَمَرَ)؛ يعني: أن شيخه أبا بكر بن
أبي شيبة خالف الثلاثة في لفظة "أَمَرَ" بالبناء للفاعل، فرواه دون ذِكر المفعول،
وهم رووه بلفظ: "أمرها" بذِكر المفعول، ولفظ ابن أبي شيبة يفيد العموم، وأن
الأمر بقتل الوزغ ليس خاصًّا بأمّ شريك، والله تعالى أعلم.
__________
(1) "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" 13/ 86 - 89.
(2) "الفتح" 7/ 590، كتاب "بدء الخلق" رقم (3307).
(3) "شرح النوويّ" 14/ 234 - 236.