فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ ...
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)
أعظمن شأنه، وتحيرن، وبقين مدهوشات طائرة عقولهن، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ يقول: حززن، وخدشن أيديهن بالسكين، ولم يشعرن بذلك وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ يعني: معاذ الله مَا هذا بَشَراً قرأ بعضهم: بالرفع. ما هذا بشر وقرأ بعضهم مَا هذا ببشر يعني: مثل هذا لا يكون بشراً. وقراءة العامة ما هذا بَشَراً بنصب الراء والتنوين، لأنه خبر «ما» . ولأنه صار نصباً لنزع الخافض. ومعناه: مَا هذا بَشَراً يعني: مثل هذا لا يكون آدمياً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يعني: على ربه. فإن قيل: إنهن لم يرين الملك، فكيف شبّهنه بشيء لم يرينه؟ قيل له: لأن المعروف عند الناس، أنهم إذا وصفوا أحداً بالحسن، يقولون: هذا يشبه الملك، كما أنهم إذا وصفوا أحداً بالقبح، يقولون: هو كالشيطان، وإن لم يروا الشيطان.
قرأ أبو عمرو حاشا لِلَّهِ بالألف. وقرأ الباقون: بغير ألف. وكذلك الذي بعده قالَتْ زليخا للنسوة فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يقول: عذلتني فيه وعبتني فيه فهل عذرتنني؟ فقلن لها:
أنت معذورة. قالت: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ يعني: طلبت إليه أن يمكنني من نفسه فَاسْتَعْصَمَ أي: فامتنع بنفسه مني وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ يعني: احبسه في السجن وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ يعني: من المهانين بالسجن. ويقال: من المذلين. وقرأ بعضهم لَيَكُونُنَّ بتشديد النون، وهذا خلاف مصحف الإمام. وقراءة العامة: وَلَيَكُوناً لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف بالألف.
قالَ يوسف رَبِّ يقول: يا سيدي السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي النسوة إِلَيْهِ من العمل القبيح. قرأ بعضهم قالَ رَبِّ السِّجْنُ بنصب السين على معنى المصدر.
يقال: سجنته سَجْناً وهي قراءة شاذة. وقراءة العامة بالكسر يعني: نزول بيت السجن أحب إلى مما يدعونني إليه، يعني به: امرأة العزيز خاصة. ويقال: أراد به النسوة اللاتي حضرن هناك، لأنهن قلن له: أطع مولاتك ولا تخالفها، فإن لها عليك حقاً. وقد اشترتك بمالها وهي تحسن إليك، وتحبك، وتطلب هواك. فقال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
وقال بعض الحكماء: لو أنه قال: رب العافية أحَبُّ إليّ، لعافاه الله تعالى. ولكن لما نجا بدينه، لم يبال بما أصابه في الله.
ثم قال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ يعني: إذا لم تصرف عني عملهن وشرهن أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي: أمل إليهن وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يعني: من المذنبين.
[سورة يوسف (12) : الآيات 34 الى 35]
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)
قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فيما دعاه يوسف فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ يعني: فعلهن، وشرهن. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع لمن دعاه. ويقال: السَّمِيعُ للدعاء فيما دعاه يوسف الْعَلِيمُ به.
.
.
.
.
..
.
.
.
.
t4t
الراهب: إنك إن تضحك وأنت معترف للَّه عز وجل بخطئك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك؛ فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه،
قال: أوصني قال: أوصيك بالزهد في الدنيا،
وأن لا تنازعها أهلها،
وأن تكون كالنحلة؛ إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره،
أوصيك بالنصح للَّه عز وجل؛ نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه، ويأبى إلا أن يحفظهم وينصحهم.
"الزهد" ص 122
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قرأت في الحكمة: من كان له من نفسه واعظ، كان له من اللَّه حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده اللَّه بذلك عزًا، والذل في طاعة اللَّه أقرب من التعزز بالمعصية.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا هارون بن معروف، أخبرنا ضمرة، عن السدي بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: أي بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن كتاب ابن قِلابة، عن لقمان أنه قيل له: أي الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه قال: فأي الناس أغنى؟ قال: الذي يرضى بما أوتي، قال: فأي الناس خير؟ قال: المؤمن الغني، قال القوم: من المال؟ ! قال: لا، بل من العلم؛ فإن احتاجوا إليه وجدوا عنده علما، وإن لم يحتج له أغنى نفسه.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم -يعني: ابن القاسم- حدثنا شعبة، عن سيار أبي الحكم قال: قيل للقمان: ما حكمتك؟ قال: لا أسأل
أعظمن شأنه، وتحيرن، وبقين مدهوشات طائرة عقولهن، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ يقول: حززن، وخدشن أيديهن بالسكين، ولم يشعرن بذلك وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ يعني: معاذ الله مَا هذا بَشَراً قرأ بعضهم: بالرفع. ما هذا بشر وقرأ بعضهم مَا هذا ببشر يعني: مثل هذا لا يكون بشراً. وقراءة العامة ما هذا بَشَراً بنصب الراء والتنوين، لأنه خبر «ما» . ولأنه صار نصباً لنزع الخافض. ومعناه: مَا هذا بَشَراً يعني: مثل هذا لا يكون آدمياً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يعني: على ربه. فإن قيل: إنهن لم يرين الملك، فكيف شبّهنه بشيء لم يرينه؟ قيل له: لأن المعروف عند الناس، أنهم إذا وصفوا أحداً بالحسن، يقولون: هذا يشبه الملك، كما أنهم إذا وصفوا أحداً بالقبح، يقولون: هو كالشيطان، وإن لم يروا الشيطان.
قرأ أبو عمرو حاشا لِلَّهِ بالألف. وقرأ الباقون: بغير ألف. وكذلك الذي بعده قالَتْ زليخا للنسوة فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يقول: عذلتني فيه وعبتني فيه فهل عذرتنني؟ فقلن لها:
أنت معذورة. قالت: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ يعني: طلبت إليه أن يمكنني من نفسه فَاسْتَعْصَمَ أي: فامتنع بنفسه مني وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ يعني: احبسه في السجن وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ يعني: من المهانين بالسجن. ويقال: من المذلين. وقرأ بعضهم لَيَكُونُنَّ بتشديد النون، وهذا خلاف مصحف الإمام. وقراءة العامة: وَلَيَكُوناً لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف بالألف.
قالَ يوسف رَبِّ يقول: يا سيدي السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي النسوة إِلَيْهِ من العمل القبيح. قرأ بعضهم قالَ رَبِّ السِّجْنُ بنصب السين على معنى المصدر.
يقال: سجنته سَجْناً وهي قراءة شاذة. وقراءة العامة بالكسر يعني: نزول بيت السجن أحب إلى مما يدعونني إليه، يعني به: امرأة العزيز خاصة. ويقال: أراد به النسوة اللاتي حضرن هناك، لأنهن قلن له: أطع مولاتك ولا تخالفها، فإن لها عليك حقاً. وقد اشترتك بمالها وهي تحسن إليك، وتحبك، وتطلب هواك. فقال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
وقال بعض الحكماء: لو أنه قال: رب العافية أحَبُّ إليّ، لعافاه الله تعالى. ولكن لما نجا بدينه، لم يبال بما أصابه في الله.
ثم قال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ يعني: إذا لم تصرف عني عملهن وشرهن أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي: أمل إليهن وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يعني: من المذنبين.
[سورة يوسف (12) : الآيات 34 الى 35]
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)
قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فيما دعاه يوسف فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ يعني: فعلهن، وشرهن. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع لمن دعاه. ويقال: السَّمِيعُ للدعاء فيما دعاه يوسف الْعَلِيمُ به.
.
.
.
.
..
.
.
.
.
t4t
الراهب: إنك إن تضحك وأنت معترف للَّه عز وجل بخطئك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك؛ فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه،
قال: أوصني قال: أوصيك بالزهد في الدنيا،
وأن لا تنازعها أهلها،
وأن تكون كالنحلة؛ إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره،
أوصيك بالنصح للَّه عز وجل؛ نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه، ويأبى إلا أن يحفظهم وينصحهم.
"الزهد" ص 122
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قرأت في الحكمة: من كان له من نفسه واعظ، كان له من اللَّه حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده اللَّه بذلك عزًا، والذل في طاعة اللَّه أقرب من التعزز بالمعصية.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا هارون بن معروف، أخبرنا ضمرة، عن السدي بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: أي بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن كتاب ابن قِلابة، عن لقمان أنه قيل له: أي الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه قال: فأي الناس أغنى؟ قال: الذي يرضى بما أوتي، قال: فأي الناس خير؟ قال: المؤمن الغني، قال القوم: من المال؟ ! قال: لا، بل من العلم؛ فإن احتاجوا إليه وجدوا عنده علما، وإن لم يحتج له أغنى نفسه.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم -يعني: ابن القاسم- حدثنا شعبة، عن سيار أبي الحكم قال: قيل للقمان: ما حكمتك؟ قال: لا أسأل
