الرد علي كتاب الحق المبين فى الرد على من تلاعب بالدين للمرجئ الأشعري أسامة الأزهري (1) قام ...
الرد علي كتاب الحق المبين فى الرد على من تلاعب بالدين للمرجئ الأشعري أسامة الأزهري (1)
قام أسامة الأزهري المستشار الديني للطاغية السيسي بتأليف كتاب أسماه "الحق المبين في الرد علي من تلاعب بالدين" ضمن الحرب الفكرية علي التيار الإسلامي وأنا أري أن أسمه الحقيقي "الضلال المبين للرد علي أهل الدين"، وقام في هذا الكتاب بربط جماعة الإخوان المسلمون وكل التيارات الإسلامية السياسية التي تحارب العلمانية وتدعوا لتطبيق الشريعة الإسلامية بالخوارج كذبا وزورا لإستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم بغير الحق من أحل عيون السيسي والعسكر الذين عينوه مستشارا دينيا لهم ولتنفير الناس منهم كما فعل شيوخه المرجئة الصوفية الاشاعرة كعلي جمعة وعلي الجفري والبوطي والذي هو أحد صبيانهم وسوف نرد عليه ونثبت أنه علي عقيدة المرجئة وليس من أهل السنة والجماعة ونثبت كذبه وتدليسه ونفنده بالأدلة:
1- يزعم أن تفسير قوله تعالي : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أن الكافر هنا هو من أنكر بقلبه وجحد بلسانه شريعة الله فقط، والرد عليه أن هذه عقيدة المرجئة فهو أعتبر أن الحكم بغير ما أنزل الله مجرد "معصية" لا يكفر فاعلها إلا اذا جحدها وأنكرها وهو نفس قول المرجئة ونفس ما قاله شيخه المرجئ علي الجفري في تفسير الحكم بغير ما انزل الله في أحدي للقائته احتجاجا بحديث بن عباس المختلف في صحته وأدعي عليه الإجماع كذبا (وهو نفس الحديث الذي أستدل به أسامة في كتابه). وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة و للإجماع الذي أكد أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر مخرج عن الملة ولا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك فأسامة الأزهري قام بالتدليس وذكر حكم واحد علي مسألة لها عدة صور وهذه عقيدة المرجئة،
أما عقيدة أهل السنة والجماعة فيفصلون ذلك كالأتي:
أولاً: الحُكم بغير ما أنزلَ اللهُ في قضية مُعيَّنة:
وهو أن يبقى حُكم الله تعالى له السلطة لا يُبدَّل ولا يُغيَّر بقانونٍ وضعيٍّ آخر، ولكن يقوم حاكمٌ أو قاضٍ فيحكم بغير ما أنزل اللهُ في قضية معيَّنة؛ فهو بهذه الحالة يكون مرتكبًا لكبيرةٍ من كبائر الذنوب، وهذه الكبيرة أعظَمُ إثمًا من كبائر أخرى كالسَّرقة وشُربِ الخمر؛ فإنَّ معصيةً سمَّاها اللهُ في كتابه كفرًا أعظَمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].
ولكن حتى لا يقع الحاكمُ أو القاضي في الكفر الأكبر يجب عليه أن يؤمِن أنَّ حُكمَ الله أفضل من الحكم الذي حَكَمَ به، وأن حُكمَ الله هو الذي يَجبُ أن يحكمَ به، ويجب عليه أن يَعتقد أنَّ الحكم الذي حَكَمَه حُكمٌ ظالمٌ، وأنَّه بحكمه في هذه القضيَّة بغير حُكمِ الله هو عاصٍ لله، ولا بُدَّ أن يكون هذا الحاكِم حَكَمَ هذا الحُكم لأنَّه يريد أن يوقع الضَّرر بالمحكوم لأنَّه يكرهه، وليس كُرهًا بحُكمِ الله، ولا بُدَّ أن يكون حَكَمَ هذا الحُكم لهوًى في نفسه لأنَّه يعود عليه بمصلحة، وليس لأنَّه يرى أنَّ حُكمَ الله لا يصلُح؛ فهذا الحُكم كُفرٌ أصغر غير مُخرِج من المِلَّة.
وهذا الذي قال عنه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "ليس بالكفر الذي تَذهبون إليه".
روى ابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تَذهبون إليه؛ رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: "أمَّا الذي قيل فيه: "كفر دون كفر" إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاده أنَّه عاصٍ وأنَّ حكم الله هو الحق؛ فهذا الذي يصدُر منه المرَّة ونحوها، أمَّا الذي جعل قوانين بترتيبٍ وتخضيعٍ، فهو كُفر وإن قالوا: أخطأنا وحُكمُ الشرع أعدل"؛ [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: المجلد الثاني العشر/ 280].
ثانيًا: تبديلُ شرع الله بقانونٍ وضعيٍّ:
وهو تنحيةُ شرع الله المُحكَم المُنزَّل الجامع للخير، وإقصاؤه وإبعادُه، وتبديله بقانونٍ وضعيٍّ مُتخَلِّف وبدستورٍ تافِه، يستمدُّ موادَّه من القانون الفرنسي أو القانون البريطاني أو القانون الأمريكي، التي ما هي إلاَّ كما وصفها الشيخُ محمد بن إبراهيم: "محضُ زبالةِ الأذهان، وصرْفُ حُثالة الأفكار"، وهذا كفرٌ أكبر مُخرج عن مِلَّة الإسلام.
الدليل من القرآن والسُّنة على أنَّ تبديل شرع الله تعالى بقانون وضعيٍّ كُفر أكبر:
1) قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا ﴾ [النساء: 60].
يزعمون أنَّهم آمَنوا بما أَنزلَ الله تعالى، وهم كاذِبون، ويريدون أن يَتحاكموا إلى الطاغوت، وهم بهذا ضالُّون، وبِعَدَم إيمانِهم بما أَنزلَ اللهُ تعالى وبتحاكُمِهم إلى الطاغوت ارتكبوا كُفرًا أكبر مُخرجًا من الملَّة.
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة - وذَكَرَ منها -: الحاكم الجائر المغيِّر لأحكام الله تعالى؛ [الدرر السنية: المُجلَّد الأول/ 162].
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه؛ من معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاع، فطاغوت كلِّ قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتَّبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنَّه طاعة لله، فهذه طواغيتُ العالَم إذا تأمَّلتَها وتأمَّلتَ أحوال الناس معها رأيتَ أكثرهم انصرفوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكُم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكُم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته"؛ [إعلام الموقعين: المُجلَّد الأول/ 85].
2) قال الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: 65].
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: "﴿ فَلاَ ﴾ فليس الأمر كما يزعُمُون أنَّهم يُؤمنُون بما أُنزل إليك، وهم يتحاكمُون إلى الطَّاغُوت، ويصُدُّون عنك إذا دُعُوا إليك يا محمد، واستأنف القسَم جلَّ ذِكره، فقال: ﴿ وَرَبِّكَ ﴾ يا مُحمد ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾؛ أي: لا يُصدِّقُون بي وبك، وبما أُنزل إليك، ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾"؛ [تفسير الطبري: المجلد الثالث/ 189].
وقال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يُقسِم تعالى بنفسه الكريمة المقدَّسة، أنَّه لا يؤمن أحد حتى يُحكِّم الرسولَ صلى الله عليه وسلَّم في جميع الأمور، فما حكَم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا"؛ [عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: المجلد الأول/ 533].
أقوال العلماء في أنَّ المُبدِّل لشرع الله تعالى يعتبر كافرًا كُفرًا أكبر:
1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والإنسان متى حلَّل الحرام المجمَع عليه، أو حرَّم الحلالَ المجمَع عليه، أو بدَّل الشرعَ المجمَع عليه، كان كافرًا مرتدًّا باتِّفاق الفقهاء"؛ [مجموع الفتاوى: المُجلَّد الثالث/ 267].
2) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرعَ المُحكَم المُنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء، وتحاكَم إلى غيره من الشرائع المنسوخة، كَفَر، فكيف بمن تحاكَم إلى الياسا[1] وقدَّمَها عليه؟! مَن فعَل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين"؛ [البداية والنهاية: الجزء الثالث عشر/ 139].
3) قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ثمَّ أخبر سبحانه أنَّ مَن تحاكَم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسولُ، فقد حكَّم الطاغوت وتحاكم إليه"؛ [إعلام الموقعين: المُجلَّد الأول/ 85].
4) قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالة تحكيم القوانين: "إنَّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيلَ القانون اللَّعين، منزلةَ ما نزل به الرُّوحُ الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذِرين، بلسانٍ عربيٍّ مبين، في الحكم بين العالَمين، والردَّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [النساء: 59]".
5) قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: "وتحكيم الشرعِ وحدَه دون كُلِّ ما سواه، شقيقُ عبادة الله وحده دون ما سواه؛ إذ مضمون الشَّهادتين أن يكون الله وحدَه هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المُتَّبَع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جُردَت سيوفُ الجهاد إلاَّ من أجل ذلك، والقيام به فعلاً وتركًا وتحكيمًا عند النزاع"؛ [فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ: المُجلد الثاني عشر/ 256].
6) قال الشيخ سليمان بن عبدالله النجدي رحمه الله: "فمَن شهد أن لا إله إلا الله ثمَّ عدل إلى تحكيم غير الرسول في موارد النزاع، فقد كذب في شهادتِه"؛ [تيسير العزيز الحميد: 554].
7) قال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله عند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 26]: "ويُفهم من هذه الآيات، كقوله: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ أنَّ متَّبعي أحكام المشرِّعين غير ما شرع الله أنَّهم مشركون بالله"؛ [أضواء البيان: المجلد الرابع/ 91].
8) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وهؤلاء المُحكِّمون للقوانين؛ لا يُحكمونها في قضيَّةٍ مُعينة، خالفوا فيها الكتاب والسنَّة، لهوًى أو لظلم، ولكنَّهم استبدلوا الدِّين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحلُّ محلَّ شريعة الله، وهذا كُفر؛ حتى لو صلَّوا وصاموا وتصدَّقوا وحجُّوا، فهم كفَّار ما داموا عَدَلوا عن حُكم الله - وهم يعلمون بحكم الله - إلى هذه القوانين المخالِفة لحكم الله...، فلا تستغرب إذا قلنا: إنَّ من استبدل شريعةَ الله بغيرها من القوانين؛ فإنَّه يكفر ولو صام وصلَّى؛ لأنَّ الكفر ببعض الكتاب كُفرٌ بالكتاب كلِّه، فالشرع لا يتبعَّض، إمَّا تؤمن به جميعًا، وإما أن تَكفر به جميعًا، وإذا آمنتَ ببعض وكفرتَ ببعض، فأنتَ كافر بالجميع"؛ [شرح رياض الصالحين: 178].
قام أسامة الأزهري المستشار الديني للطاغية السيسي بتأليف كتاب أسماه "الحق المبين في الرد علي من تلاعب بالدين" ضمن الحرب الفكرية علي التيار الإسلامي وأنا أري أن أسمه الحقيقي "الضلال المبين للرد علي أهل الدين"، وقام في هذا الكتاب بربط جماعة الإخوان المسلمون وكل التيارات الإسلامية السياسية التي تحارب العلمانية وتدعوا لتطبيق الشريعة الإسلامية بالخوارج كذبا وزورا لإستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم بغير الحق من أحل عيون السيسي والعسكر الذين عينوه مستشارا دينيا لهم ولتنفير الناس منهم كما فعل شيوخه المرجئة الصوفية الاشاعرة كعلي جمعة وعلي الجفري والبوطي والذي هو أحد صبيانهم وسوف نرد عليه ونثبت أنه علي عقيدة المرجئة وليس من أهل السنة والجماعة ونثبت كذبه وتدليسه ونفنده بالأدلة:
1- يزعم أن تفسير قوله تعالي : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أن الكافر هنا هو من أنكر بقلبه وجحد بلسانه شريعة الله فقط، والرد عليه أن هذه عقيدة المرجئة فهو أعتبر أن الحكم بغير ما أنزل الله مجرد "معصية" لا يكفر فاعلها إلا اذا جحدها وأنكرها وهو نفس قول المرجئة ونفس ما قاله شيخه المرجئ علي الجفري في تفسير الحكم بغير ما انزل الله في أحدي للقائته احتجاجا بحديث بن عباس المختلف في صحته وأدعي عليه الإجماع كذبا (وهو نفس الحديث الذي أستدل به أسامة في كتابه). وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة و للإجماع الذي أكد أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر مخرج عن الملة ولا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك فأسامة الأزهري قام بالتدليس وذكر حكم واحد علي مسألة لها عدة صور وهذه عقيدة المرجئة،
أما عقيدة أهل السنة والجماعة فيفصلون ذلك كالأتي:
أولاً: الحُكم بغير ما أنزلَ اللهُ في قضية مُعيَّنة:
وهو أن يبقى حُكم الله تعالى له السلطة لا يُبدَّل ولا يُغيَّر بقانونٍ وضعيٍّ آخر، ولكن يقوم حاكمٌ أو قاضٍ فيحكم بغير ما أنزل اللهُ في قضية معيَّنة؛ فهو بهذه الحالة يكون مرتكبًا لكبيرةٍ من كبائر الذنوب، وهذه الكبيرة أعظَمُ إثمًا من كبائر أخرى كالسَّرقة وشُربِ الخمر؛ فإنَّ معصيةً سمَّاها اللهُ في كتابه كفرًا أعظَمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].
ولكن حتى لا يقع الحاكمُ أو القاضي في الكفر الأكبر يجب عليه أن يؤمِن أنَّ حُكمَ الله أفضل من الحكم الذي حَكَمَ به، وأن حُكمَ الله هو الذي يَجبُ أن يحكمَ به، ويجب عليه أن يَعتقد أنَّ الحكم الذي حَكَمَه حُكمٌ ظالمٌ، وأنَّه بحكمه في هذه القضيَّة بغير حُكمِ الله هو عاصٍ لله، ولا بُدَّ أن يكون هذا الحاكِم حَكَمَ هذا الحُكم لأنَّه يريد أن يوقع الضَّرر بالمحكوم لأنَّه يكرهه، وليس كُرهًا بحُكمِ الله، ولا بُدَّ أن يكون حَكَمَ هذا الحُكم لهوًى في نفسه لأنَّه يعود عليه بمصلحة، وليس لأنَّه يرى أنَّ حُكمَ الله لا يصلُح؛ فهذا الحُكم كُفرٌ أصغر غير مُخرِج من المِلَّة.
وهذا الذي قال عنه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "ليس بالكفر الذي تَذهبون إليه".
روى ابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تَذهبون إليه؛ رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: "أمَّا الذي قيل فيه: "كفر دون كفر" إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاده أنَّه عاصٍ وأنَّ حكم الله هو الحق؛ فهذا الذي يصدُر منه المرَّة ونحوها، أمَّا الذي جعل قوانين بترتيبٍ وتخضيعٍ، فهو كُفر وإن قالوا: أخطأنا وحُكمُ الشرع أعدل"؛ [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: المجلد الثاني العشر/ 280].
ثانيًا: تبديلُ شرع الله بقانونٍ وضعيٍّ:
وهو تنحيةُ شرع الله المُحكَم المُنزَّل الجامع للخير، وإقصاؤه وإبعادُه، وتبديله بقانونٍ وضعيٍّ مُتخَلِّف وبدستورٍ تافِه، يستمدُّ موادَّه من القانون الفرنسي أو القانون البريطاني أو القانون الأمريكي، التي ما هي إلاَّ كما وصفها الشيخُ محمد بن إبراهيم: "محضُ زبالةِ الأذهان، وصرْفُ حُثالة الأفكار"، وهذا كفرٌ أكبر مُخرج عن مِلَّة الإسلام.
الدليل من القرآن والسُّنة على أنَّ تبديل شرع الله تعالى بقانون وضعيٍّ كُفر أكبر:
1) قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا ﴾ [النساء: 60].
يزعمون أنَّهم آمَنوا بما أَنزلَ الله تعالى، وهم كاذِبون، ويريدون أن يَتحاكموا إلى الطاغوت، وهم بهذا ضالُّون، وبِعَدَم إيمانِهم بما أَنزلَ اللهُ تعالى وبتحاكُمِهم إلى الطاغوت ارتكبوا كُفرًا أكبر مُخرجًا من الملَّة.
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة - وذَكَرَ منها -: الحاكم الجائر المغيِّر لأحكام الله تعالى؛ [الدرر السنية: المُجلَّد الأول/ 162].
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه؛ من معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاع، فطاغوت كلِّ قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتَّبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنَّه طاعة لله، فهذه طواغيتُ العالَم إذا تأمَّلتَها وتأمَّلتَ أحوال الناس معها رأيتَ أكثرهم انصرفوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكُم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكُم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته"؛ [إعلام الموقعين: المُجلَّد الأول/ 85].
2) قال الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: 65].
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: "﴿ فَلاَ ﴾ فليس الأمر كما يزعُمُون أنَّهم يُؤمنُون بما أُنزل إليك، وهم يتحاكمُون إلى الطَّاغُوت، ويصُدُّون عنك إذا دُعُوا إليك يا محمد، واستأنف القسَم جلَّ ذِكره، فقال: ﴿ وَرَبِّكَ ﴾ يا مُحمد ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾؛ أي: لا يُصدِّقُون بي وبك، وبما أُنزل إليك، ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾"؛ [تفسير الطبري: المجلد الثالث/ 189].
وقال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يُقسِم تعالى بنفسه الكريمة المقدَّسة، أنَّه لا يؤمن أحد حتى يُحكِّم الرسولَ صلى الله عليه وسلَّم في جميع الأمور، فما حكَم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا"؛ [عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: المجلد الأول/ 533].
أقوال العلماء في أنَّ المُبدِّل لشرع الله تعالى يعتبر كافرًا كُفرًا أكبر:
1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والإنسان متى حلَّل الحرام المجمَع عليه، أو حرَّم الحلالَ المجمَع عليه، أو بدَّل الشرعَ المجمَع عليه، كان كافرًا مرتدًّا باتِّفاق الفقهاء"؛ [مجموع الفتاوى: المُجلَّد الثالث/ 267].
2) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرعَ المُحكَم المُنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء، وتحاكَم إلى غيره من الشرائع المنسوخة، كَفَر، فكيف بمن تحاكَم إلى الياسا[1] وقدَّمَها عليه؟! مَن فعَل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين"؛ [البداية والنهاية: الجزء الثالث عشر/ 139].
3) قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ثمَّ أخبر سبحانه أنَّ مَن تحاكَم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسولُ، فقد حكَّم الطاغوت وتحاكم إليه"؛ [إعلام الموقعين: المُجلَّد الأول/ 85].
4) قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالة تحكيم القوانين: "إنَّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيلَ القانون اللَّعين، منزلةَ ما نزل به الرُّوحُ الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذِرين، بلسانٍ عربيٍّ مبين، في الحكم بين العالَمين، والردَّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [النساء: 59]".
5) قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: "وتحكيم الشرعِ وحدَه دون كُلِّ ما سواه، شقيقُ عبادة الله وحده دون ما سواه؛ إذ مضمون الشَّهادتين أن يكون الله وحدَه هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المُتَّبَع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جُردَت سيوفُ الجهاد إلاَّ من أجل ذلك، والقيام به فعلاً وتركًا وتحكيمًا عند النزاع"؛ [فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ: المُجلد الثاني عشر/ 256].
6) قال الشيخ سليمان بن عبدالله النجدي رحمه الله: "فمَن شهد أن لا إله إلا الله ثمَّ عدل إلى تحكيم غير الرسول في موارد النزاع، فقد كذب في شهادتِه"؛ [تيسير العزيز الحميد: 554].
7) قال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله عند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 26]: "ويُفهم من هذه الآيات، كقوله: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ أنَّ متَّبعي أحكام المشرِّعين غير ما شرع الله أنَّهم مشركون بالله"؛ [أضواء البيان: المجلد الرابع/ 91].
8) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وهؤلاء المُحكِّمون للقوانين؛ لا يُحكمونها في قضيَّةٍ مُعينة، خالفوا فيها الكتاب والسنَّة، لهوًى أو لظلم، ولكنَّهم استبدلوا الدِّين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحلُّ محلَّ شريعة الله، وهذا كُفر؛ حتى لو صلَّوا وصاموا وتصدَّقوا وحجُّوا، فهم كفَّار ما داموا عَدَلوا عن حُكم الله - وهم يعلمون بحكم الله - إلى هذه القوانين المخالِفة لحكم الله...، فلا تستغرب إذا قلنا: إنَّ من استبدل شريعةَ الله بغيرها من القوانين؛ فإنَّه يكفر ولو صام وصلَّى؛ لأنَّ الكفر ببعض الكتاب كُفرٌ بالكتاب كلِّه، فالشرع لا يتبعَّض، إمَّا تؤمن به جميعًا، وإما أن تَكفر به جميعًا، وإذا آمنتَ ببعض وكفرتَ ببعض، فأنتَ كافر بالجميع"؛ [شرح رياض الصالحين: 178].
