الألباني.. الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله هو أحد الشخصيات الأكثر شهرة في العالم ...

الألباني..
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله هو أحد الشخصيات الأكثر شهرة في العالم الإسلامي ، وهو أحد أبرز العناصر المؤثرة في التيارات المعاصرة والتوجهات الفكرية الشرعية الحديثة ، ولم يكن له دور قيادي أو تنظيري مجرد ولكنه اعتبر مرجعا ومستندا لعدد هائل من المسلمين الذين ينصهرون تحت أحد التيارات المختلفة في زمننا ، وقد يستفيد منه من يعارضه ويناقضه بل ولربما يقلده الجاهل وهو يكفره فكثير من الجهاديّين الغلاة يقلدون كتاب الشيخ في أحكام الصلاة وكيفيتها ويتبعون ما جاء في كتابه " صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراه ” وهم مع ذلك يكفرون الشيخ ، وليس هذا حكما شاملا لجميعهم ولكنه شائع عند الكثير منهم.
وهذا الأثر الذي كتب للشيخ يعد من أبرز الإنجازات العلمية الفردية التي ظهرت آثارها جلية في العصور المتأخرة حتى إنه عُد عند طائفة من النقاد " مجدد القرن " بغض النظر عن صحة هذا الإطلاق من عدمها والبعض الآخر ينعته ب " شيخ الإسلام " وغير أولئك يصفون الشيخ بألقاب تعظيم قد تصل إلى حدّ المبالغة البينة المردودة ، ولكن مقام الشيخ محفوظ للصدق الذي نحسب أنه كان حريصا عليه جدا ولكثرة عنايته بتنقيح المرويات الحديثية.
ومع ذلك فلم تسلم هذه الشخصية الفذة من انتقادات واعتراضات كثيرة بعضها يعالج جوانب الخلل في طريقة الشيخ وبعضها يعتمد على الكذب و الجهل والتلبيس لغاية تحقير الشيخ والتقليل من شأنه ، ويكفي الألباني شرفا أنه كان ولا زال شخصية جدلية بامتياز تركت آثارا كبيرة عند العامة والخاصة.
الألباني غفر الله له ورزقه الجنة عالم محدث ذو عناية كبيرة بصنعة الحديث وجلده في هذا الباب عجيب فالشيخ رحمه الله صاحب همة عالية في التخريج والتنقيح وقد نذر عامة وقته لخدمة الحديث النبوي وأحسب أن الله قد أكرمه بما يتمنى بحيث نلاحظ أن آثار الشيخ في كتب المعاصرين والقدامى بينة فلا تكاد تفتح كتابا إلا وتجد تحت الحديث " ضعفه الألباني " " صححه الألباني في السلسلة الصحيحة " ونحو ذلك ، وهذا الأثر البارز للشيخ جعل طوائف من الناس يرفعونه إلى حد يجب رده ، وفي المقابل حسده أقوام وطعنوا في جميع علمه.
قد لا أجزم بوجود حاسدين للشيخ ولكن الغماري مثلا بسبب تصوفه وبدعته كان الشيخ لا يعتبره من المحققين في الحديث وكثيرا ما يصفه بالتلبيس والتدليس والخبث ، وكذلك الحال بالنسبة الى الغماري فهو كثير الطعن في علم الشيخ يلمزه بالضعف وبعدم تتلمذه على المشايخ ونحو ذلك ، وقد يرتقي الصراع أحيانا إلى حد مستغرب.. وهذا الحال كثير التكرر بين المشتغلين بالعلم فلا يستغرب عادة.
والشيخ الألباني رحمه الله رغم عنايته بالسنة والمرويات إلا أنه لم يسلم من غلط وخلل في المنهج الحديثي ، وقد تعقبه طوائف من المحدثين والمشتغلين بالحديث كالشيخ الدويش رحمه الله والشيخ العلوان والشيخ عبد الله السعد والشيخ الطريفي بل ومن تلاميذه من تعقبه أحيانا كالشيخ مشهور والشيخ الحويني ، وقد لا يقصد بعضهم تعقبه ولكنهم يخالفونه في طائفة من أحكامه.
لا ريب أن الشيخ ناصر خدم السنة خدمة عظيمة وبذل في سبيل ذلك جهدا جهيدا ، ولكن العارف بصنعة الحديث يدرك أن الشيخ غلط في شيء كثير من أحكامه وخاصة في ما جزم بتصحيحه مما ليس في الصحيحين أو جزم بتضعيفه وهو فيهما ، وهذا الباب - أعني حصر أغلاط الشيخ في باب واحد - لا يمكن ضبطه بوجه من الوجوه ، فهو رحمه الله يخالف في كثير من اجتهاده الحديثي وفي أكثره لم يكن صاحب رأي سديد وهذا الذي أقوله يظهر لك جليا إذا عرضت أحكام الشيخ على أحكام كبار الحفاظ ، فبعض ما يصححه الشيخ يكون مما اتُّفقد على ضعفه بين الحفاظ أو كاد ، ولكن يبقى الألباني عالما فذا حاشاه أن يكون مفسدا للعلوم الإسلامية ، وهو وإن شذ في بعض فروع الفقه ولربما صرح بشيء من المخالفة في المعتقد إلا أنه بحر من بحور العلم رحمه الله وغفر له.