في رياض التوبة التوبة فعلة من الرجوع، وكأن المذنب شارد عن جناب الله، خارج عن روضة الطاعة، ...
في رياض التوبة
التوبة فعلة من الرجوع، وكأن المذنب شارد عن جناب الله، خارج عن روضة الطاعة، والتوبة رجوعه لرياض الطاعة، وعودته عن الخطأ، وتصحيحه للغلط.
التوبة حاجة للبشر يحتاجها دوما؛ لأن "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"... ولأن الامتحان في هذه الدنيا يقتضي الخطأ والخطأ يستلزم التوبة، والمصرون هلكى إن لم تتداركهم رحمة الله، فاقتضى ذلك ضرورة الذنب قدرا، وضرورة التوبة كعلاج إذ لو لم تذنبوا ذهب الله بكم وأتى بقوم يذنوبون فيتوبون فيغفر لهم.
ويتأكد هذا حين ندرك أن الله سبحانه وتعالى يمد يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويمد يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وذلك الدهر كله.
بل إن جدلية التوبة والذنب علامة من علامات استمرار الحياة، وحين يقع ذنب لا تقبل توبته فمعناه أن الدنيا قد آذنت بصرم، وانتهت فترة الامتحان فيها وحق الحق على الباقين {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.
والتوبة استدراك للخطأ، والاستدراك يتقضى السرعة في التدارك قبل فوات الأوان، ولا شك أن الراشدين يسرعون الفيئة، ويبادرون للتوبة {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، وتفضل الله تعالى بأن جعل أمد التوبة العمر، رغم إلماح القرآن إلى الإسراع، وذمه التسويف، {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجاهلة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكميا وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار}.
والمذنب يحتاج التوبة، والله أفرح بتوبة عبده من أحدنا براحلته ضلت منه في أرض فلاة ولم يلقها إلى بعد يأس، ففرح بها فرحا أفقده صوابه حتى غلط فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك، غلط من شدة الفرح"؛ لذلك فإن الله يقول عندما يتوب العبد: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فيعفو عنه، ويظل يتلقاه بالعفو كلما جاء بالتوبة، حتى يغفر له ما تأخر من ذنبه فيقول جل جلاله: "قد غفرت له فليفعل ما شاء".
وحتى لا ييأس مسيء، أو تكفهر الحياة في وجه مخطئ ينادي الله جل جلاله المسرفين على أنفسهم: {لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}.
والله أكرم من العبد التائب، ومن أتاه يمشي أتاه جل جلاله هرولة.
ويزداد هذا المعنى تأكيدا حين يعاقب الله تعالى المتألى على عباده أن لا يغفر لهم، فيغفر للمذنب ويحبط عمل المتألي.
والتوبة تقع حتى من غير ذنب، فشأن الله عظيم، وطبع البشر التقصير، وهذا المعصوم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، بل يعد له بعض الصحابة في المجلس الواحد الاستغفار أكثر من مائة مرة.
وهذا تعليم نبوي لمعنى العبودية، فلن يدخل أحد الجنة بعمله، ولكن بفضل من الله ورحمة؛ لأن الأعمال لو قوبلت بالنعم لما وفت بنعمة واحدة، لذلك علمنا صلى الله عليه وسلم الاستغفار في شتى الأحوال، ومنه استغفارنا بعد إكمال الفريضة التي اجتهدنا في أدائها فنبادر بعدها للاستغفار حتى لا يدخل علينا الغرور.
ونبهنا صلى الله عليه وسلم إلى أن لكل عبادة استغفارها الخاص، فاستغفار الصلاة "أستغفر الله ثلاثا"، واستغفار الصيام صدقة الفطر التي هي طهرة الصائم من اللغو والرفث، واستغفار الزكاة جاء في القرآن {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيها بها}، واستغفار الاستئذان {فائذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله}، واستغفار الإيمان، اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما أعلمه...
وهكذا الاستغار بعد الطاعات تبرءا من الحول والقوة، وشعورا بالتقصير مهما كانت المبالغة في الأداء.
ويتضح هذا المعنى أكثر حين ندرك أن النبي صلى الله عليه وسلم علم شخصين من أحب الناس إليه دعاء خاصا بهما مضمونه الاستغفار، فعلم عائشة رضي الله عنها لو عرفت ليلة القدر "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وعلم أباها أبا بكر رضي الله عنه،
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني..."
فالتوبة أساس النجاح، والاستغفار رمز الفلاح، ودليل التوفيق، والقرآن أرشد إليه ونبه إلى ارتباطه بالفلاح {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، فمن أراد النجاح والفلاح فليتب وليستغفر.
التوبة فعلة من الرجوع، وكأن المذنب شارد عن جناب الله، خارج عن روضة الطاعة، والتوبة رجوعه لرياض الطاعة، وعودته عن الخطأ، وتصحيحه للغلط.
التوبة حاجة للبشر يحتاجها دوما؛ لأن "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"... ولأن الامتحان في هذه الدنيا يقتضي الخطأ والخطأ يستلزم التوبة، والمصرون هلكى إن لم تتداركهم رحمة الله، فاقتضى ذلك ضرورة الذنب قدرا، وضرورة التوبة كعلاج إذ لو لم تذنبوا ذهب الله بكم وأتى بقوم يذنوبون فيتوبون فيغفر لهم.
ويتأكد هذا حين ندرك أن الله سبحانه وتعالى يمد يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويمد يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وذلك الدهر كله.
بل إن جدلية التوبة والذنب علامة من علامات استمرار الحياة، وحين يقع ذنب لا تقبل توبته فمعناه أن الدنيا قد آذنت بصرم، وانتهت فترة الامتحان فيها وحق الحق على الباقين {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.
والتوبة استدراك للخطأ، والاستدراك يتقضى السرعة في التدارك قبل فوات الأوان، ولا شك أن الراشدين يسرعون الفيئة، ويبادرون للتوبة {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، وتفضل الله تعالى بأن جعل أمد التوبة العمر، رغم إلماح القرآن إلى الإسراع، وذمه التسويف، {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجاهلة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكميا وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار}.
والمذنب يحتاج التوبة، والله أفرح بتوبة عبده من أحدنا براحلته ضلت منه في أرض فلاة ولم يلقها إلى بعد يأس، ففرح بها فرحا أفقده صوابه حتى غلط فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك، غلط من شدة الفرح"؛ لذلك فإن الله يقول عندما يتوب العبد: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فيعفو عنه، ويظل يتلقاه بالعفو كلما جاء بالتوبة، حتى يغفر له ما تأخر من ذنبه فيقول جل جلاله: "قد غفرت له فليفعل ما شاء".
وحتى لا ييأس مسيء، أو تكفهر الحياة في وجه مخطئ ينادي الله جل جلاله المسرفين على أنفسهم: {لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}.
والله أكرم من العبد التائب، ومن أتاه يمشي أتاه جل جلاله هرولة.
ويزداد هذا المعنى تأكيدا حين يعاقب الله تعالى المتألى على عباده أن لا يغفر لهم، فيغفر للمذنب ويحبط عمل المتألي.
والتوبة تقع حتى من غير ذنب، فشأن الله عظيم، وطبع البشر التقصير، وهذا المعصوم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، بل يعد له بعض الصحابة في المجلس الواحد الاستغفار أكثر من مائة مرة.
وهذا تعليم نبوي لمعنى العبودية، فلن يدخل أحد الجنة بعمله، ولكن بفضل من الله ورحمة؛ لأن الأعمال لو قوبلت بالنعم لما وفت بنعمة واحدة، لذلك علمنا صلى الله عليه وسلم الاستغفار في شتى الأحوال، ومنه استغفارنا بعد إكمال الفريضة التي اجتهدنا في أدائها فنبادر بعدها للاستغفار حتى لا يدخل علينا الغرور.
ونبهنا صلى الله عليه وسلم إلى أن لكل عبادة استغفارها الخاص، فاستغفار الصلاة "أستغفر الله ثلاثا"، واستغفار الصيام صدقة الفطر التي هي طهرة الصائم من اللغو والرفث، واستغفار الزكاة جاء في القرآن {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيها بها}، واستغفار الاستئذان {فائذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله}، واستغفار الإيمان، اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما أعلمه...
وهكذا الاستغار بعد الطاعات تبرءا من الحول والقوة، وشعورا بالتقصير مهما كانت المبالغة في الأداء.
ويتضح هذا المعنى أكثر حين ندرك أن النبي صلى الله عليه وسلم علم شخصين من أحب الناس إليه دعاء خاصا بهما مضمونه الاستغفار، فعلم عائشة رضي الله عنها لو عرفت ليلة القدر "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وعلم أباها أبا بكر رضي الله عنه،
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني..."
فالتوبة أساس النجاح، والاستغفار رمز الفلاح، ودليل التوفيق، والقرآن أرشد إليه ونبه إلى ارتباطه بالفلاح {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، فمن أراد النجاح والفلاح فليتب وليستغفر.
