لحوم الأزواج مسمومة [٢/٢] - العاقل لا يفضح سرّ بيته والأشنع من فعل هذه الزوجة الظالمة ...
لحوم الأزواج مسمومة
[٢/٢]
- العاقل لا يفضح سرّ بيته
والأشنع من فعل هذه الزوجة الظالمة لنفسها، أن تجد رجلا عاقلا يتكلم في أسرار بيته للناس، ويفضح خبايا علاقته بزوجته، ويكشف سترها أمام غيره من الرجال، فهذه والله من علامات قلة المروءة، ولا يفعلها إلا من سفه نفسه، اللهم إلا الكلام في ما يحتاج إلى وصفه للقاضي أو المفتي أو الناصح المستأمن في دينه وخلقه، الأمين على ما يبلغه من أسرار إخوانه.
وكم هو نبيل خُلق ذاك التابعي الذي أراد يوما أن يطلق زوجته فسألوه: لم تريد تطليقها؟ فقال: لست ممن يذكر زوجته بسوء. وبعد أن طلقها عاود سؤاله بعض الفضلاء: لِمَ طلقتَ زوجك؟ فقال: لست ممن يتحدث عن امرأة أجنبية عنه!
وليعلم أحد الزوجين وهو يتحدث عن قرينه أو قرينته، أن كل سر من أسرار بيتك تفشيه، وكل سوء تذكره هو بمثابة الخرق الذي يصيب ذاك اللباس، ومتى ما اتسعت الخروق وزادت فسيهترئ «ثوب الزوجية» لا محالة، حتى يتمزّق، ولا ينفعه الترقيع.
فكما أنه للبيوت حرمات، كذلك لها أسرار ينبغي على لسان المؤمن الموحد أن يتنزه عن كشفها للناس وإن كانوا أقرب الأقربين، بل إن المراقب لشأن كثير من العائلات، يرى أن الأمور تزداد سوءا بين الزوجين المتخاصمين إذا ما تدخل طرف ثالث بحجة إيجاد حلول لبعض الخصومات البسيطة، فيزداد الطين بلة، وتتعقد الأمور أكثر.
وقد يقول البعض إن مرد ذلك هو التنفيس والشكوى لا أكثر، فنقول حينها: إي نعم إن النفس البشرية قد تبلغ قدرتها على التحمل -في بعض الأحيان- النصاب، فيجد أحد الزوجين في صديق له أذنا صاغية، وقلبا ناصحا، وهنا مكمن الداء والدواء لمثل هذه الظاهرة، وهي أن يحسن هذا الشاكي أو تلك الباكية اختيار المستمع لتلك المشاكل والنزاعات، فيكون شخصا أمينا على سرهما، حافظا لبوحهما، نصوحا صدوقا يخشى الله ويتقيه فيهما.
أما أن يصبح أحدهما فيحدّث بما يجري بين جدران منزلهما كل من هب ودب، حتى تغدو أدق تفاصيل حياتهما فاكهة المجالس وبضاعة القُصّاص، فهذا فضحٌ وليس تنفيسا أو شكوى يُراد من ورائها النصح والإصلاح.
وإن كان الزوج أو الزوجة شاكيين ولا بد، بعد أن استنفدا كل السبل، فدونهما القاضي أو المفتي، فهذه خويلة بنت ثعلبة لما ظاهرها زوجها لم تشكه إلى أحد، وإنما رفعت أمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزل في شأنها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1]، وكذلك فعلت هند زوجة أبي سفيان، فعن عائشة، أن هند بنت عتبة قالت: «يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم»، فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [رواه الشيخان].
* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 67
الخميس 11 جمادى الأولى 1438 هـ
* لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
[٢/٢]
- العاقل لا يفضح سرّ بيته
والأشنع من فعل هذه الزوجة الظالمة لنفسها، أن تجد رجلا عاقلا يتكلم في أسرار بيته للناس، ويفضح خبايا علاقته بزوجته، ويكشف سترها أمام غيره من الرجال، فهذه والله من علامات قلة المروءة، ولا يفعلها إلا من سفه نفسه، اللهم إلا الكلام في ما يحتاج إلى وصفه للقاضي أو المفتي أو الناصح المستأمن في دينه وخلقه، الأمين على ما يبلغه من أسرار إخوانه.
وكم هو نبيل خُلق ذاك التابعي الذي أراد يوما أن يطلق زوجته فسألوه: لم تريد تطليقها؟ فقال: لست ممن يذكر زوجته بسوء. وبعد أن طلقها عاود سؤاله بعض الفضلاء: لِمَ طلقتَ زوجك؟ فقال: لست ممن يتحدث عن امرأة أجنبية عنه!
وليعلم أحد الزوجين وهو يتحدث عن قرينه أو قرينته، أن كل سر من أسرار بيتك تفشيه، وكل سوء تذكره هو بمثابة الخرق الذي يصيب ذاك اللباس، ومتى ما اتسعت الخروق وزادت فسيهترئ «ثوب الزوجية» لا محالة، حتى يتمزّق، ولا ينفعه الترقيع.
فكما أنه للبيوت حرمات، كذلك لها أسرار ينبغي على لسان المؤمن الموحد أن يتنزه عن كشفها للناس وإن كانوا أقرب الأقربين، بل إن المراقب لشأن كثير من العائلات، يرى أن الأمور تزداد سوءا بين الزوجين المتخاصمين إذا ما تدخل طرف ثالث بحجة إيجاد حلول لبعض الخصومات البسيطة، فيزداد الطين بلة، وتتعقد الأمور أكثر.
وقد يقول البعض إن مرد ذلك هو التنفيس والشكوى لا أكثر، فنقول حينها: إي نعم إن النفس البشرية قد تبلغ قدرتها على التحمل -في بعض الأحيان- النصاب، فيجد أحد الزوجين في صديق له أذنا صاغية، وقلبا ناصحا، وهنا مكمن الداء والدواء لمثل هذه الظاهرة، وهي أن يحسن هذا الشاكي أو تلك الباكية اختيار المستمع لتلك المشاكل والنزاعات، فيكون شخصا أمينا على سرهما، حافظا لبوحهما، نصوحا صدوقا يخشى الله ويتقيه فيهما.
أما أن يصبح أحدهما فيحدّث بما يجري بين جدران منزلهما كل من هب ودب، حتى تغدو أدق تفاصيل حياتهما فاكهة المجالس وبضاعة القُصّاص، فهذا فضحٌ وليس تنفيسا أو شكوى يُراد من ورائها النصح والإصلاح.
وإن كان الزوج أو الزوجة شاكيين ولا بد، بعد أن استنفدا كل السبل، فدونهما القاضي أو المفتي، فهذه خويلة بنت ثعلبة لما ظاهرها زوجها لم تشكه إلى أحد، وإنما رفعت أمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزل في شأنها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1]، وكذلك فعلت هند زوجة أبي سفيان، فعن عائشة، أن هند بنت عتبة قالت: «يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم»، فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [رواه الشيخان].
* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 67
الخميس 11 جمادى الأولى 1438 هـ
* لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar