2/2 ▫وأما التوكل على الله فهو باب النصر ومفتاحه، فإذا اقترن بالصبر والتقوى وبذل الأسباب ومراعاة ...

2/2

▫وأما التوكل على الله فهو باب النصر ومفتاحه، فإذا اقترن بالصبر والتقوى وبذل الأسباب ومراعاة السنن؛ فحري أن يُمكّن صاحبه ويورثه -تعالى- أرضه يعمرها بالإسلام والتقوى، لقوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

▫وأخيرا؛ فليكن في الحسبان أن مقومات النصر كُلها مرتكزة على التضحية والبذل والصبر والمصابرة، ومن أراد نصرا بلا تضحية فهو مخذول يتمنى على الله الأماني ويخالف منطوق كتابه: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِيِّ الْمُرْسَلِينَ} وقال: {ذلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ}، ولنا في النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم أسوة حسنة، فقد ضحوا بالنفس والنفيس، وبذلوا الغالي والرخيص، ولم يترخَّصوا أو يستقيلوا يوما، حتى فتح الله على أيديهم البلاد وقلوب العباد ونصرهم نصرا مؤزرا، فهذا سبيل النصر في الأولين وهو ذاته في الآخرين، ولينصرن الله من ينصره.

◽المصدر: افتتاحية النبأ
#صحيفة_النبأ العدد 509
الخميس 27 صفر 1447هـ