الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523) الافتتاحية: • حرب بين مشروعين مع اتساع الحرب على ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523)
الافتتاحية:
• حرب بين مشروعين
مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.
ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.
تخيّلوا أن جميع هؤلاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم، اتحدوا خلف مشروع واحد يصح أن نسميه: "مشروع محاربة الدولة الإسلامية" فلا شيء في بضاعتهم الكاسدة وأجندتهم الفاسدة سوى الاصطفاف لحربها والتحشيد لمهاجمتها؛ ذلك مِن خلف جُدُر خيانته وسراديب أوهامه، وذلك من خلف مقود آليته أو داخل قمرة طائرته، وهذا من خلف مدفعه، وآخر من دار ندوته ووكر نفاقه، ذلك يحاربها بالعربية وهذا بالعبرية وآخر بالإنجليزية والتركية، هذا بحلف دولي، وذلك بحلف محلي وآخر إقليمي، هذا يحاربها بالحديد والنار، وذلك يحاربها بالإعلام والأفكار، وكلهم جمعوا كيدهم وأتوا صفا؛ إبليس وجنوده وجيوشه وشيوخه، انصهروا جميعا في مشروع واحد هو الحرب على الدولة الإسلامية.
وأشقاهم وأسوأهم حالا؛ شريحة آمنت ثم كفرت، وغزلت ثم نقضت، وبالأوهام تعللت، وأتباعها يودون لو أن الدولة الإسلامية أخطأت وما أصابت، وضلت وما استقامت كما قال تعالى عن أمثالهم: {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال أيضا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، وكل ذلك تسكينًا لأمراض قلوبهم ومحاولةً لإقناع أنفسهم أنّ الخلل في مشروعها المبارك، وليس في قلوبهم المريضة وهممهم الخائرة ومناهجهم الحائرة التي التقت جهارا نهارا مع عبدة الصلبان، كما رأينا في الشام وخراسان وليبيا من قبل، وما زالت دائرة كفرهم تتسع لتشمل أطرافا أخرى أشد كفرا ونفاقا وتصلنا أخبارهم تباعا.
فهؤلاء وأشياعهم عاكفون على حرب الدولة الإسلامية، يتمنون هزيمتها ويؤمّلون زوالها ويخشون انتصارها وبقاءها، لأنهم يعدّون ذلك تعريةً لمشروعهم وفضحًا لحقيقتهم وإظهارًا لهزيمتهم النفسية التي صيّرتهم جنودًا في جيش الشيطان بعد أنْ زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.
ولا شيء يُذكّر هؤلاء الناقضين الناكثين بحقيقتهم وعقدة نقصهم سوى الدولة الإسلامية، ولذلك تراهم دوما في صراع محموم مع مشروعها؛ إنْ تقدّم ساءهم ذلك واحترقوا غيظا وكمدا، وإنْ أصابه ما أصاب المؤمنين في أُحُد والأحزاب، سرّهم ذلك وقالوا: حذرناكم وفارقناكم!، وقد نبأنا الله أخبار هذه الشريحة منذ كانت في عهد النبوة، فقال سبحانه: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.
مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.ولذلك، فالعقائديون هم الذين يثبتون في وجه الفتن الجارفة والمحن النازفة، لا تزحزحهم العواصف ولا تدغدغهم العواطف، ولا يطيرون مع كل زوبعة يمنة ويسرة، وَسَطٌ عدولٌ في جميع أحوالهم بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والإرجاء، لم يتوسطوا الطريق بين الحق والباطل في الجيوب الرمادية، بل اتبعوا الملة الإبراهيمية؛ إنْ مالوا فعن الشرك لا إليه، وإنْ ركنوا فإلى الحق لا إلى الباطل، لم يداهنوا أهل الشرك ولم يرضوا أعمالهم، راسخون في عقيدتهم يجدون في قلوبهم برد اليقين وعذوبة الإيمان.
والواجب على طلاب الحق أن يتأسوا بهذا المنهج النبوي في جعل العقيدة هي الدافع والمحرك، وأكثر الناس اليوم تُحركهم صورة واحدة تفجّر مشاعرهم وتستدرّ دموعهم، ولا تحركهم ألف آية قرآنية ولا سُنة نبوية، وهذه طامة وقسوة عارمة عامة لم ينجُ منها إلا من رحم، قسوة حرمت أصحابها الهداية والبصيرة فاتبعوا الباطل أو خلطوه بالحق! فجعلوا بعض الحق الذي عندهم غطاء لباطلهم، فكانوا أشد فتنة للمسلمين من غيرهم، ولن يطول بهم أمد حتى يتمايزوا إلى حقٍّ صرف أو باطلٍ صرف، وانتظروا إنا منتظرون.
ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.
فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!
هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
الافتتاحية:
• حرب بين مشروعين
مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.
ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.
تخيّلوا أن جميع هؤلاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم، اتحدوا خلف مشروع واحد يصح أن نسميه: "مشروع محاربة الدولة الإسلامية" فلا شيء في بضاعتهم الكاسدة وأجندتهم الفاسدة سوى الاصطفاف لحربها والتحشيد لمهاجمتها؛ ذلك مِن خلف جُدُر خيانته وسراديب أوهامه، وذلك من خلف مقود آليته أو داخل قمرة طائرته، وهذا من خلف مدفعه، وآخر من دار ندوته ووكر نفاقه، ذلك يحاربها بالعربية وهذا بالعبرية وآخر بالإنجليزية والتركية، هذا بحلف دولي، وذلك بحلف محلي وآخر إقليمي، هذا يحاربها بالحديد والنار، وذلك يحاربها بالإعلام والأفكار، وكلهم جمعوا كيدهم وأتوا صفا؛ إبليس وجنوده وجيوشه وشيوخه، انصهروا جميعا في مشروع واحد هو الحرب على الدولة الإسلامية.
وأشقاهم وأسوأهم حالا؛ شريحة آمنت ثم كفرت، وغزلت ثم نقضت، وبالأوهام تعللت، وأتباعها يودون لو أن الدولة الإسلامية أخطأت وما أصابت، وضلت وما استقامت كما قال تعالى عن أمثالهم: {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال أيضا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، وكل ذلك تسكينًا لأمراض قلوبهم ومحاولةً لإقناع أنفسهم أنّ الخلل في مشروعها المبارك، وليس في قلوبهم المريضة وهممهم الخائرة ومناهجهم الحائرة التي التقت جهارا نهارا مع عبدة الصلبان، كما رأينا في الشام وخراسان وليبيا من قبل، وما زالت دائرة كفرهم تتسع لتشمل أطرافا أخرى أشد كفرا ونفاقا وتصلنا أخبارهم تباعا.
فهؤلاء وأشياعهم عاكفون على حرب الدولة الإسلامية، يتمنون هزيمتها ويؤمّلون زوالها ويخشون انتصارها وبقاءها، لأنهم يعدّون ذلك تعريةً لمشروعهم وفضحًا لحقيقتهم وإظهارًا لهزيمتهم النفسية التي صيّرتهم جنودًا في جيش الشيطان بعد أنْ زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.
ولا شيء يُذكّر هؤلاء الناقضين الناكثين بحقيقتهم وعقدة نقصهم سوى الدولة الإسلامية، ولذلك تراهم دوما في صراع محموم مع مشروعها؛ إنْ تقدّم ساءهم ذلك واحترقوا غيظا وكمدا، وإنْ أصابه ما أصاب المؤمنين في أُحُد والأحزاب، سرّهم ذلك وقالوا: حذرناكم وفارقناكم!، وقد نبأنا الله أخبار هذه الشريحة منذ كانت في عهد النبوة، فقال سبحانه: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.
مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.ولذلك، فالعقائديون هم الذين يثبتون في وجه الفتن الجارفة والمحن النازفة، لا تزحزحهم العواصف ولا تدغدغهم العواطف، ولا يطيرون مع كل زوبعة يمنة ويسرة، وَسَطٌ عدولٌ في جميع أحوالهم بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والإرجاء، لم يتوسطوا الطريق بين الحق والباطل في الجيوب الرمادية، بل اتبعوا الملة الإبراهيمية؛ إنْ مالوا فعن الشرك لا إليه، وإنْ ركنوا فإلى الحق لا إلى الباطل، لم يداهنوا أهل الشرك ولم يرضوا أعمالهم، راسخون في عقيدتهم يجدون في قلوبهم برد اليقين وعذوبة الإيمان.
والواجب على طلاب الحق أن يتأسوا بهذا المنهج النبوي في جعل العقيدة هي الدافع والمحرك، وأكثر الناس اليوم تُحركهم صورة واحدة تفجّر مشاعرهم وتستدرّ دموعهم، ولا تحركهم ألف آية قرآنية ولا سُنة نبوية، وهذه طامة وقسوة عارمة عامة لم ينجُ منها إلا من رحم، قسوة حرمت أصحابها الهداية والبصيرة فاتبعوا الباطل أو خلطوه بالحق! فجعلوا بعض الحق الذي عندهم غطاء لباطلهم، فكانوا أشد فتنة للمسلمين من غيرهم، ولن يطول بهم أمد حتى يتمايزوا إلى حقٍّ صرف أو باطلٍ صرف، وانتظروا إنا منتظرون.
ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.
فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!
هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
