ويغفل الكثيرون عن حقيقة أن الجهاد له ولا شك ثمارٌ دنيويةٌ كبيرةٌ مهما طال الزمان، من الفتح والتمكين ...

ويغفل الكثيرون عن حقيقة أن الجهاد له ولا شك ثمارٌ دنيويةٌ كبيرةٌ مهما طال الزمان، من الفتح والتمكين وإقامة الدين، ولا شك أن النصر متحققٌ لهم أو لإخوانهم الذين يأتون من بعدهم، فيكون دورهم دورُ الزارعِ للنبتةِ، المتعهدِ لها حتى يشتد ساقها وتضرب جذورها في الأرض، وتصبح قادرة على الإثمار، فينتفع بها هو نفسُه أو من يأتي بعده، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، فيكون غرسه لها من باب العبادة لا من باب انتظار الثمر، وكذلك المجاهد في سبيل الله تعالى فإنه يستمر في جهاده حتى تقوم الساعةُ أو يهلك قبلها وقد أدى ما عليه من طاعة لأمر ربه جلّ وعلا.

وقد رأينا الكثيرَ ممن كانوا يزعمون الجهاد لتحكيم شرع الله تعالى، فتَح اللهُ عليهم الأرض ومكنّهم فيها، وابتلاهم بذلك، فكان فيه خسارتهم وحبوط أجرِ جهادهم الذي قاموا به وتحملوا ما تحملوه فيه من الضيق والشدة ليقيموا به الدين كما زعموا، فلمّا صارت الثمرةُ بأيديهم داسوها بأقدامهم، وأقاموا دين الكفر وامتنعوا عن شريعة الله سبحانه، أو سلّموا تلك الثمرة لأعداء الله من العلمانيين والديموقراطيين وعملاء الصليبيين.

فالواجب على المسلم إذن أن يعتقد أن جهاده طاعة لله سبحانه، هو مأجورٌ على القيام به إن أخلص واتبع، وأن يحرص على النصر في جهاد المشركين، ليزيل شركَهم ويقيم دينَ الله في الأرض، وأن يسأل الله سبحانه الثبات على جهاده، وأن يعينه على إقامة الدين في نفسه ومن يرعاهم، قبل أن يقيمه في الأرض وبين الناس، وأن لا يحبط ذلك كله وينكث غزله من بعد قوة كما فعل القوم الظالمون، ومن يصدق الله يصدقه، ومن يخنه فإن الله لا يحب الخائنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ