السكينةُ في الجهاد لن ينال المسلمُ السعادة في الدنيا إلا بالدخول في كنف الله تعالى ورحمته، ...
السكينةُ في الجهاد
لن ينال المسلمُ السعادة في الدنيا إلا بالدخول في كنف الله تعالى ورحمته، وكذلك لن تكون له في الآخرة إلا بذلك، والمسلم يقضي كل حياته سعيًا في الظفر برحمة الله تعالى فهي منْيته وأقصى رجاه وأعلى مبتغاه، ومعلوم أن الهجرة والجهاد بعد صحة التوحيد مِن أوسع أبواب الرحمة بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218]، قال المفسّرون: "هذه الأعمال الثلاثة -الإيمان والهجرة والجهاد-؛ هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية... فمن قام بها على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشدّ قياما بها وتكميلا، فحقيقٌ بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله".
وقد حفّ الله تعالى المجاهدين والمهاجرين -في سبيله- برحمته وغشيهم بسَكينته وخصّهم بها بين كثير مِن عباده، فالمجاهد مِن أول خطوة يخطوها مِن عتبة بابه قاصدا أرض الجهاد، والرحمات تحفّه والسكينة تغشاه حتى في أحلك الظروف.
فبرغم كل المخاطر والصعوبات والمحن والابتلاءات التي يتعرض لها المجاهد في رحلته الشاقة، إلا أنه يشعر بسكينة وطمأنينة عجيبة لا تكاد تفارقه في سائر مراحل جهاده، يعرفها كل مَن ذاقها، تصاحبه حتى ينتهي به المطاف إلى السعادة والراحة الأبدية في جنات النعيم -بإذن الله تعالى-.
وقد ذكر القرآن الكريم بعضا مِن محالّ السكينة ومواطنها التي تصاحب المجاهد في طريقه، لتكون المعالم واضحة لكل سائر في هذا الطريق، ومِن ذلك حين تصدُق القلوب مع ربها وتُخرِج كلَّ ما فيها من شوائب فتصفو حتى لا يبقى فيها إلا البذل والتضحية لدين الله تعالى، ويستقر الصدق في سويداء القلوب وأعماقها، فيرى الله ذلك في قلوب عباده فينزل السكينة عليهم، كما جرى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية حين أتاهم خبر مكذوب عن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الموت، فشهد الله تعالى على صدقهم واستعدادهم للقتال حتى الموت؛ فرضي عنهم، وقال فيهم: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، وأنزلها مرة أخرى عند إبرام الصلح، ليتم مراده سبحانه ويقضي أمرا كان مفعولا، فقال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}، وكان من أسباب نزول السكينة عليهم كما بيّنه المفسرون: "أنهم صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين".
ومِن مواطن نزول السكينة، حينما تنقطع السبل بالعبد ويحيط الكرب به مِن كل جانب، فلا يكون له ملجأ مِن الله إلا إليه عندها تَحِل السكينة عليه؛ ليعلم عبد الله أن إلهه حيٌ قريبٌ على كل شيء شهيد، وقد وقع ذلك ليلة الغار لنبينا صلى الله عليه وسلم، حين قال لأبي بكر رضي الله عنه: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، قال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40]، فنالت أبو بكر سكينةٌ أسكنت كلّ روعٍ في قلبه حتى يوم الردة لمّا ثبت شامخا صلبا، فقيل له: "لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار لغاظها وما نراك ضعفت. فقال: ما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رأى حزني قال: لا عليك يا أبا بكر؛ فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام".
ومن مواطن السكينة أيضا، احتدام القتال وشدة الطعان بعد أن تضيق الأرض بالمؤمنين، فتأتي السكينة لتكشف الغمة، كيوم حنين، قال الله جل وعلا فيه: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 25 - 26]
وربما تنزل السكينة معها النعاس رحمةً مِن الرحمن لأوليائه؛ ليزول قلقهم وتهدأ نفوسهم ويشتد تركيزهم في ذلك الموطن، وهذا كثيرا ما يحدث مع المجاهدين فينامون في أشدّ ساعات القصف أمنةً ورحمةً من الله لهم، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} [الأنفال: 11]، وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنْكُمْ} [آل عمران: 154]
وهذه كلها دلائل وبراهين على أنّ الله تعالى لن يضيع عباده المؤمنين، فلو انطبقت السماء على الأرض لجعل الله لعباده فرجا ومخرجا.
ومن عجيب نزول السكينة على المؤمنين في أيامنا، ما يقع حينما يتسابق المجاهدون إلى الموت فتراهم يقترعون لركوب العربات المفخخة، وتراهم يلحّون على الله تعالى بالدعاء أن يرزقهم عملية استشهادية في صفوف العدو، ومِن ذلك أيضا ما يُرى عليه الاستشهاديون والانغماسيون مِن الفرح والاستبشار قبيل تنفيذ عملياتهم وركوبهم مطايا الموت!، وهو الأمر الذي لم يكن تستوعبه عقول الجمادييّن طلاب الدنيا وعبيدها، فكانوا يصفون طلاب الشهادة بكل أوصاف الجنون والاستهزاء... ولا عجب! فالفرق بين الفريقين كبير! واقرأوا إنْ شئتم قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].
هذه السكينة هي التي جعلت عمير بن الحمام -رضي الله عنه- يرى الدنيا طويلة طويلة إن بقي فيها ليأكل بضع تمرات في يديه لا يستغرق أكلها دُقيْقات! وهي السكينة التي تجعل أحفاد عمير اليوم يتقدمون لا يُحجمون والموت يطلبهم في كل واد، وكيف يُحجمون أو يتأخرون وجنةُ الخلد تهيأت وتزينت لطلابها؟!، هناك حيث المستقر لا ضيق ولا كدر، لا تعب ولا نصب! فبها يتواعدون ويتواصون ولها يُعدّون ويعملون.
إن السكينة التي يجدها المجاهد في طريقه تهوّن عليه كل صعب وتيسّر عليه كل عسير، فتُحيل الصحاري المقفرة في عين يقينه مرابع خضراء! وتملأ عليه المغارات الموحشة أُنْسا لا يجده سكان القصور!
إن الوحشة والقسوة والكدر والقلق والضيق والهمّ وكثير من أدواء العصر التي يعاني منها أكثر المسلمين المتخلّفين اليوم عن الجهاد، طبُّها ودواؤها في ساحات الجهاد، فهلموا أيها المسلمون إلى نجاتكم وسعادتكم في الدارين، والتحقوا بميادين الجهاد -على منهاج النبوة-، فإن رحمة الله ظلال للمجاهدين وسكينته رياح تسوقهم وترتحل معهم أينما رحلوا، وتحِلّ معهم حيث حلّوا، والله ولي المتقين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 331
الخميس 21 شعبان 1443 هـ
لن ينال المسلمُ السعادة في الدنيا إلا بالدخول في كنف الله تعالى ورحمته، وكذلك لن تكون له في الآخرة إلا بذلك، والمسلم يقضي كل حياته سعيًا في الظفر برحمة الله تعالى فهي منْيته وأقصى رجاه وأعلى مبتغاه، ومعلوم أن الهجرة والجهاد بعد صحة التوحيد مِن أوسع أبواب الرحمة بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218]، قال المفسّرون: "هذه الأعمال الثلاثة -الإيمان والهجرة والجهاد-؛ هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية... فمن قام بها على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشدّ قياما بها وتكميلا، فحقيقٌ بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله".
وقد حفّ الله تعالى المجاهدين والمهاجرين -في سبيله- برحمته وغشيهم بسَكينته وخصّهم بها بين كثير مِن عباده، فالمجاهد مِن أول خطوة يخطوها مِن عتبة بابه قاصدا أرض الجهاد، والرحمات تحفّه والسكينة تغشاه حتى في أحلك الظروف.
فبرغم كل المخاطر والصعوبات والمحن والابتلاءات التي يتعرض لها المجاهد في رحلته الشاقة، إلا أنه يشعر بسكينة وطمأنينة عجيبة لا تكاد تفارقه في سائر مراحل جهاده، يعرفها كل مَن ذاقها، تصاحبه حتى ينتهي به المطاف إلى السعادة والراحة الأبدية في جنات النعيم -بإذن الله تعالى-.
وقد ذكر القرآن الكريم بعضا مِن محالّ السكينة ومواطنها التي تصاحب المجاهد في طريقه، لتكون المعالم واضحة لكل سائر في هذا الطريق، ومِن ذلك حين تصدُق القلوب مع ربها وتُخرِج كلَّ ما فيها من شوائب فتصفو حتى لا يبقى فيها إلا البذل والتضحية لدين الله تعالى، ويستقر الصدق في سويداء القلوب وأعماقها، فيرى الله ذلك في قلوب عباده فينزل السكينة عليهم، كما جرى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية حين أتاهم خبر مكذوب عن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الموت، فشهد الله تعالى على صدقهم واستعدادهم للقتال حتى الموت؛ فرضي عنهم، وقال فيهم: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، وأنزلها مرة أخرى عند إبرام الصلح، ليتم مراده سبحانه ويقضي أمرا كان مفعولا، فقال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}، وكان من أسباب نزول السكينة عليهم كما بيّنه المفسرون: "أنهم صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين".
ومِن مواطن نزول السكينة، حينما تنقطع السبل بالعبد ويحيط الكرب به مِن كل جانب، فلا يكون له ملجأ مِن الله إلا إليه عندها تَحِل السكينة عليه؛ ليعلم عبد الله أن إلهه حيٌ قريبٌ على كل شيء شهيد، وقد وقع ذلك ليلة الغار لنبينا صلى الله عليه وسلم، حين قال لأبي بكر رضي الله عنه: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، قال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40]، فنالت أبو بكر سكينةٌ أسكنت كلّ روعٍ في قلبه حتى يوم الردة لمّا ثبت شامخا صلبا، فقيل له: "لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار لغاظها وما نراك ضعفت. فقال: ما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رأى حزني قال: لا عليك يا أبا بكر؛ فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام".
ومن مواطن السكينة أيضا، احتدام القتال وشدة الطعان بعد أن تضيق الأرض بالمؤمنين، فتأتي السكينة لتكشف الغمة، كيوم حنين، قال الله جل وعلا فيه: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 25 - 26]
وربما تنزل السكينة معها النعاس رحمةً مِن الرحمن لأوليائه؛ ليزول قلقهم وتهدأ نفوسهم ويشتد تركيزهم في ذلك الموطن، وهذا كثيرا ما يحدث مع المجاهدين فينامون في أشدّ ساعات القصف أمنةً ورحمةً من الله لهم، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} [الأنفال: 11]، وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنْكُمْ} [آل عمران: 154]
وهذه كلها دلائل وبراهين على أنّ الله تعالى لن يضيع عباده المؤمنين، فلو انطبقت السماء على الأرض لجعل الله لعباده فرجا ومخرجا.
ومن عجيب نزول السكينة على المؤمنين في أيامنا، ما يقع حينما يتسابق المجاهدون إلى الموت فتراهم يقترعون لركوب العربات المفخخة، وتراهم يلحّون على الله تعالى بالدعاء أن يرزقهم عملية استشهادية في صفوف العدو، ومِن ذلك أيضا ما يُرى عليه الاستشهاديون والانغماسيون مِن الفرح والاستبشار قبيل تنفيذ عملياتهم وركوبهم مطايا الموت!، وهو الأمر الذي لم يكن تستوعبه عقول الجمادييّن طلاب الدنيا وعبيدها، فكانوا يصفون طلاب الشهادة بكل أوصاف الجنون والاستهزاء... ولا عجب! فالفرق بين الفريقين كبير! واقرأوا إنْ شئتم قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].
هذه السكينة هي التي جعلت عمير بن الحمام -رضي الله عنه- يرى الدنيا طويلة طويلة إن بقي فيها ليأكل بضع تمرات في يديه لا يستغرق أكلها دُقيْقات! وهي السكينة التي تجعل أحفاد عمير اليوم يتقدمون لا يُحجمون والموت يطلبهم في كل واد، وكيف يُحجمون أو يتأخرون وجنةُ الخلد تهيأت وتزينت لطلابها؟!، هناك حيث المستقر لا ضيق ولا كدر، لا تعب ولا نصب! فبها يتواعدون ويتواصون ولها يُعدّون ويعملون.
إن السكينة التي يجدها المجاهد في طريقه تهوّن عليه كل صعب وتيسّر عليه كل عسير، فتُحيل الصحاري المقفرة في عين يقينه مرابع خضراء! وتملأ عليه المغارات الموحشة أُنْسا لا يجده سكان القصور!
إن الوحشة والقسوة والكدر والقلق والضيق والهمّ وكثير من أدواء العصر التي يعاني منها أكثر المسلمين المتخلّفين اليوم عن الجهاد، طبُّها ودواؤها في ساحات الجهاد، فهلموا أيها المسلمون إلى نجاتكم وسعادتكم في الدارين، والتحقوا بميادين الجهاد -على منهاج النبوة-، فإن رحمة الله ظلال للمجاهدين وسكينته رياح تسوقهم وترتحل معهم أينما رحلوا، وتحِلّ معهم حيث حلّوا، والله ولي المتقين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 331
الخميس 21 شعبان 1443 هـ
