مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} {قَاتِلُوهُمْ ...

مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}


{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية
الشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر
-حفظه الله تعالى-


الحمد لله القويّ المتين، معزّ عباده الموحدين ومذلّ أعدائه الكافرين، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

نهنّئ جنود الدولة الإسلامية ورعيّتها وعموم المسلمين بدخول شهر رمضان المبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه) [البخاري ومسلم]

أعانكم الله على صيامه وقيامه، وشهر رمضان شهر الغزوات والفتوحات والبطولات فأروا الله أيها المجاهدون منكم خيرا، وانطلاقا من كلام ربّنا حيث قال عزّ وجل: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]

واقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائلِ: (والّذي نفس محمّد بيده، لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل) [البخاري ومسلم]

وإيفاء منا بالعهود التي قطعناها بالثأر لمقتل أئمتنا وأمرائنا، وتيمّنا وتفاؤلا بهذا الشهر المبارك، نعلن مستعينين بالله متوكلين عليه، متبرّئين من حولنا وقوتنا إلى حوله سبحانه وقوته، عن غزوة مباركة إن شاء الله: (غزوة الثأر للشيخين)؛ الشيخ أبي إبراهيم الهاشميّ القرشيّ والشيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ -تقبلهما الله-.

فيا آساد الخلافة وأبطال الإسلام في كلّ مكان، إذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها وضربت رواقها فتيمّموا وطيسها وجالدوا خميسها وأنتم المنصورون إن شاء الله، فاكتحلوا بالثأر وتحزّموا بالصبر، وإذا ضربتم فأوجعوا وإذا فتكتم فروّعوا، حتى يعتبر كلّ من سوّلت له نفسه محاربة الدين وقتال عباد الله المجاهدين، واقتلوا رؤوس الكفر إنّهم لا أيمان لهم ولا تكترثوا للجنود فإنّهم لا قيمة لهم، ولكن إذا قتلتم منهم فأكثروا حتى لا يجد أسيادهم أحدا إذا ما استنفروا، وثبوا وثبة الأسد ولا يهولنّكم جموعهم ولا عددهم ولا عُددهم، واغزوهم متوكلين على الله، واثأروا لأئمّتكم من أعداء الله.

قوموا ضياغم دولة الإسلام
سلّوا سيوفكم لفلق الهام
سلّوا على الكفار كل مهند
حتى تضيق الأرض بالأجسام
فلقد وعدنا أن سنقتل منهم
ثأرا لقتل مجاهد وإمام

ورسالتنا الأولى: إلى أسود الغيل وشمّ العرانين من جنود وأمراء دولة الإسلام المجاهدين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الشيخ المجاهد أبي الحسن الهاشميّ القرشي -حفظه الله- ونقول لكم بارك الله فيكم وبجهادكم وبسمعكم وطاعتكم، ولقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم، سيروا كما أمركم الله، وانصروا أولياءه وقاتلوا أعداءه، فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار، ولكننا آثرنا ذكر أهل القتل والقتال، الفحول من الرجال ليوث غرب إفريقية وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه فنقول لهؤلاء الأبطال:

في غرب إفريقية الأبطال
صالوا على جيش العدو وجالوا
كسروا الصليب ومزقوا أذنابه
قتل تشيب لذكره الأهوال

فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون، واذكروا الله كثيرا إذا لقيتموهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]

ونوصيكم يا آساد الخلافة في كل الولايات بتقوى الله في السرّ والعلن، وبالصبر على الشدائد والمحن، ولا تستوحشوا من قلّة، ولا تغترّوا بالكثرة، واعلموا أنما نقاتل الناس حتّى يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، دعوة لهم بالسنان واللسان، فلا يتعبنّكم طول الطريق ولا ما يعترضكم من شدّة وضيق، فما هي إلّا أن تنقضي هذه الحياة الدنيا {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [النحل: 111]

أمّا أنتم يا إخواننا وأخواتنا الأسرى في السجون، في كلّ بقعة من بقاع الأرض، فإنّ إخراجكم والسّعي الدائم في فكاك أسركم وافتدائكم بالنفس والمال، لهو فرض علينا ودين في أعناقنا، وهو العهد الذي ألزمنا أنفسنا به مادام فينا عرق ينبض وعين تطرف، وإنّ إخراجكم أعزّة من أولى الأولويات ومن أسمى الغايات، ولكن نريد منكم عهدا بالصبر والدعاء لنا بالتمكين والنصر، وأن نستعين جميعنا بالله وحده فإنّه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه، فلا تظنّوا أن طول الأمد وكثرة الخطوب والكبد، ينسينا إيّاكم، فوالله إنكم لفي سويداء القلب وسواد العيون:

إنّ لي في السجون إخوان عزّ
لست أنسى الحقوق ما دمت حيّا
كلما جاء من لدنهم نداء
ملأ القلب ضجة ودويّا
أخوات لنا أذلّهم الهول
فأعددت سيفي المشرفيّا
وسجون تغصّ، فيها رجال
تأنف العيش أن يكون دنيّا
إيه يا أبطال الجهاد فقوموا
لتفكّوا أخيّتي وأخيّا

فإلى كلّ أسد هصور وضرغام غيور، نوصيكم ونشدّد عليكم ونسألكم بالله العليّ العظيم أن لا تكلّوا ولا تملّوا من السّعي المتواصل والعمل الدؤوب على فكاك أسر إخوانكم وأخواتكم أينما كانوا، وألا يمرّ عليكم يوم إلّا وأنتم تخطّطون وتجهّزون وتعدّون فيه لفكّ أسرهم إمّا بالسلاح وإما بالفداء، فلا تيأسوا ولا تدّخروا جهدا أبدا، وتحرّوا عمّن يؤذيهم ويسيء إليهم في أسرهم فافتكوا به ونكّلوا به أشدّ تنكيل حتى يكون عبرة لغيره، فإنّه قد تجرّأ الطغام وتطاول الأراذل والأقزام على جناب الموحدين الكرام، ألم يعلموا أن عرض المجاهدين حرام وأن هناك رجالا على الضيم لا تنام، فما هو إلا أن يرى الله سبحانه وتعالى حسن نيّتكم وصدق عزيمتكم واستفراغكم وسعكم في فكاك أسرهم حتى يعينكم على ذلك ويفتح عليكم ويمنّ بنصره وفضله، اللهم فك قيد أسرانا بقوتك يا قوي يا متين.

أما رسالتنا الثانية: فإلى المنتكسين الذين ساروا في طريق الجهاد وذاقوا حلاوته، وعرفوا المجاهدين وعاشروهم ورأوا الفضائل والكرامات التي يمنّ الله بها عليهم، ثمّ ركنوا إلى الدنيا، أما تخافون من الله بخلعكم يد الطاعة وترككم الجماعة في أحلك الظروف، أما سمعتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، واعلموا أنكم خذلتم المسلمين في موطن أحبّوا فيه نصرتكم، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خذل مسلما في موضع يحب نصرته فيه خذله اللّه في موضع يحب نصرته فيه)، فما الذي دهاكم هل ضمنتم الجنة فاكتفيتم، أم أن الأرض كلّها قد حكمت بشرع الله ومن الكفار انتهيتم، أم أنه أتعبكم الجهاد وكثرة الجلاد، فهل وجدتم الراحة في مجاورة النساء والأولاد، أم هل عزّت عليكم الحياة وهان عليكم نصر دين الله!، أم أنكم جبنتم وتخاذلتم واختلقتم الأعذار وهربتم، ألا تعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، واعلموا أن رجوعكم إلى صفوف الجماعة خير لكم من بقائكم أذلة تتقاذفكم الأهواء، وتخافون أن يشار إليكم بأنكم كنتم جنودا في صفوف الدولة الإسلامية لكيلا يفترسكم الأعداء، ولكن إذا آثرتم الحياة الدنيا الفانية، على الدار الآخرة الباقية، فإنّ الله غنيّ عن العالمين، فتوبوا وأوبوا وارجعوا إلى صفوف المجاهدين، وانصروا إخوانكم المسلمين، وقارعوا أعداء الملة والدين فما وضعت الحرب أوزارها فعلام أذلتم خيلكم، ولا يتبادرنّ إلى أذهانكم أنّنا ذكرنا ما ذكرناه لأنّنا نشكو قلّة الرجال كلّا والله، فإننا بخير وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان لا بعدد الرجال، ولكن ذكرناه نصيحة وإشفاقا عليكم فأنتم أولى الناس بالنصح، ألا هل بلغت اللهمّ فاشهد.

أما رسالتنا الثالثة: فإلى الأمة الإسلامية وإلى أبنائها القاعدين عن الجهاد الراضين بالذلّ والاستعباد، ها هم حكام بلادكم من الطواغيت يسارعون في استرضاء واستجداء اليهود ويعقدون معهم الاجتماعات والاتفاقيات وليس ذلك بجديد، فعمالتهم لليهود قديمة ولكنّها ظهرت للعلن بعد أن أصبحت الظروف مهيّأة لها، فبعد أن رأى الطواغيت خنوع شعوبهم وتعلّقهم الشديد بالدنيا، أبرزوا أنيابهم وبان زيف ادعاءاتهم، ضاربين بعرض الحائط كلّ الشعارات التي كانوا يمنّونهم بها من معاداتهم لليهود ونصرتهم للفلسطينيين، ألا فليعلم الجميع أنّ بيت المقدس لن يفتح إلا على أيدي الموحدين وعباد الله المجاهدين، لا على أيدي الطواغيت وزبانيتهم من عبيد السياسات والمصالح والأهواء، الذين تتغير مبادئهم وفق ما يمليه عليهم أسيادهم، أمّا الأمر الذي لا يتغير عندهم هو عداوتهم للإسلام والمسلمين وحربهم لعباد الله الموحدين، لأن رجال دولة الإسلام أعزّها الله كشفوا عوارهم وكذبهم وبيّنوا للناس عمالتهم وكفرهم، وأنّهم دمى يحركها الصليبيون واليهود، ولكنّ العجب كيف لأذناب الطواغيت ومؤيّديهم أن يواكبوا كلّ هذه التقلّبات العنيفة في السياسات والمبادئ ويرقّعوها، وهم يميلون بهم من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال فيظنّها الحمقى سياسة وحنكة، ولكنّهم في الحقيقة يفتحون عليهم في كلّ مرة مستعينين ببلاعمتهم ودعاة ضلالهم بابا من أبواب جهنم يدعون الناس إلى الدخول فيها منه، فبالرّغم من كفرهم البواح باستبدالهم لأحكام شرع الله بالقوانين الوضعية التي تفرضها الأمم المتحدة الكافرة والقوانين التي يحكمون بها اليوم المستمدة من أهواء البشر، يحاولون جاهدين جرجرة الناس إلى الكفر يوما بعد يوم، فبعد بدعة حوار الأديان خرجوا عليهم بدين جديد يسمّونه "الدين الإبراهيميّ" فلا ندري أيّ إبراهيم يقصدون، فإن كانوا يقصدون إبراهيم النبيّ عليه السلام، فإننا نشهد أنه بريء منهم ومن كفرهم وشركهم، ولا يطالب بجمع الأديان في دين واحد إلا كلّ عدو لله مكذب لرسوله فلقد قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وما دعاهم إلى ذلك الكفر إلا وطنيّتهم وقوميّتهم الشركية التي يؤمنون بها، والتي يصنّفون الناس عليها لا على أساس شرعيّ ودينيّ، بل على أساس مناطقيّ دنيويّ، فيساوون بين المسلم والكافر إن كانوا أبناء بلد واحد، ولهم نفس الحقوق، والله عزّ وجلّ يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم: 35 - 37]، بل ويشجّعونهم على حبّ بعضهم ونصرة بضعهم لبعض باختلاف أديانهم ولو كان ذلك على مسلم من بلد آخر بدعوى الوطنية ويجعلونها معقدا للولاء والبراء والعياذ بالله، ولقد خرجوا عليهم مؤخرا بدعوى قديمة جديدة، وهي المؤاخاة بين الشيعة الرافضة وأهل السنة وأن الحرب التي اندلعت خلال السنين الماضية كانت بسبب متشددين من الطائفتين (بزعمهم)، وأنهم أبناء دين واحد بمذاهب مختلفة، ألا من زعم أنّ الكفار إخوانه وأنّ الرافضة المشركين الذين لا يخفى شركهم على أحد والذين يجاهرون بالطعن في عرض أمّ المؤمنين وشتم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ أنهم إخوانه في الوطن وشركاؤه، فهم والله إخوانه وهو شريكهم في العذاب في نار جهنم وبئس المصير، ألهذه الدرجة يا أبناء الإسلام يستخفّ الطواغيت بكم وبدينكم، أيّ حال وصلتم إليه وأيّ وهن سكن قلوبكم وإلى أيّ مرحلة وصل حبّ الدنيا حتى آثرتموها على دينكم وأعراضكم وكرامتكم، فو الله إن لم تستفيقوا وترجعوا إلى دينكم ليركبنّكم الكفار والمشركون قتلا وتشريدا، ولسوف يذلّونكم ذلا لا ترفعون بعده رأسا، وهل هناك ذلّ أكبر من أن يغلبكم الطواغيت بتشريعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان على النساء بجعلهم لهنّ حقوقا فرضتها الأمم الكافرة تمنعكم من القوامة عليهنّ، فوا أسفاه على أحفاد الفاتحين، ووا أسفاه على أبناء القبائل المسلمة التي أبت الضيم والذلّ وكسرت كسرى وقيصر كيف يستعبدون اليوم من أجل الدنيا وشهواتها، فإلى أبناء الإسلام الرازحين تحت قهر الطواغيت، إنّ في كتاب الله من الثواب على الجهاد ما هو خير لكم من الحياة، وفيه مما ينبغي للمسلم أن يحبّ أن يخصّ به، فهو التجارة الرابحة التي دلّ الله عليها ونجّى بها من الخزي وألحق بها العزّة والكرامة، فانفضوا عنكم غبار الذلّ والهوان واستعينوا بالملك الدّيّان وقاتلوا كل طاغوت جبان، فإن أبيتم فلقد قال ربّنا سبحانه وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]

وأما رسالتنا الرابعة: فإلى الكفار والمشركين والملاحدة والمرتدين وكلّ من حارب الله ورسوله وعادى عباده الموحدين وقاتل دولة المسلمين، إلى من كان لديه منكم بقية سمع أو عقل فليراجع نفسه قبل أن يحفر بيديه رمسه، وأما إذا نسيتم فنذكركم، بأنّنا لا نقاتلكم من أجل مال أو سلطة أو جاه أو حفنة تراب أو قومية أو دنيا فانية، إنما نقاتلكم من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، كلمة التوحيد التي من أجلها قامت السماوات والأرض، نقاتلكم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، حتى نزيل الشرك ونطهّر الأرض منه، وحتى يعبد الله وحده ولا يشرك به، وحتى يحكم بشرع الله بين الناس وتقام الحدود ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وتنسف القوانين والدساتير الوضعية التي تتحاكمون إليها، وكلّ البدع والضلالات التي هي من صنع البشر وأهل الأهواء أتباع الشيطان، هذا ما قاتلناكم ونقاتلكم وسنقاتلكم لأجله إن شاء الله، فإمّا أن يتمّ الله لنا هذا الأمر أو نهلك دونه ونقتّل، واعلموا أنّ إسلامكم أحبّ إلينا من قتلكم وتشريدكم، وإنّنا ندعوكم إلى الإسلام قبل القدرة عليكم، فإن أبيتم إلا الكفر والعصيان والبغي والعدوان فليس لكم عندنا إلا السيف مصلتا، والغلظة والشدّة وليس لكم من القتل مناص، ونحن على يقين أنّ الله سبحانه وتعالى سيمكّننا منكم وسينصرنا عليكم بحوله وقوته، وأنّنا سنعيد تحكيم الشريعة الإسلامية في كلّ المناطق التي انحاز المجاهدون منها إن شاء الله (برغم من أنفه لازال في الرّغم).

ورسالتنا الأخيرة: إلى الذين خلت منهم ساحة الجهاد منذ مدّة، أهل البأس والشدة من كلّ مسعر حرب، الذين دوّخوا أوروبا وأمريكا والكثير من البلاد الصليبية بعملياتهم المباركة وأوقفوها على ساق واحدة في استنفار دائم، فما أن يعلم الكفار بوجود أثر لبطل من المجاهدين هناك، حتى يعلنوا حظرا للتجوال، فهل خلت الساحة من أولئك الرجال أم عقمت الأرحام عن إنجاب أمثالهم من الأبطال، فقوموا أيها الغيارى يرحمكم الله إلى الساحات التي ملأها أسلافكم رعبا، وأعيدوها على الكفار قتلا ودهسا وطعنا وضربا، ولكم في إخوانكم في الأرض المباركة في بيت المقدس أسوة حسنة، فلقد أوجعوا اليهود بعمليتهم المباركة منذ أيام، وبينوا للعالم أجمع أنّ هناك فرقا شاسعا بين من يقاتل ويقتل في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله سبحانه، وبين من يقاتل ويقتل في سبيل شعارات وطنية زائفة؛ فالأول أجره على الله والثاني أجره على وطنه وحزبه إن كانوا يملكون له ضرا أو نفعا، نسأل الله أن يتقبل إخواننا في أعلى عليين، فسيروا على دربهم يا أبناء الإسلام واختاروا أهدافكم بعناية وارصدوها فهي كثيرة، وانظروا أكثرها إيلاما للصليبيين واليهود واعزموا وتوكلوا على الله، وها هي الفرصة متاحة أمامكم اليوم، فأوروبا على صفيح ساخن يومض جمر الحرب تحتها، وهاهم الصليبيون يضرب بعضهم أعناق بعض، ولقد أخبرنا الله عن حالهم قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14]، وإنها حرب نسأل الله أن لا تنطفئ نارها وأن لا يخبو أوارها حتى تحرق عبّاد الصليب وتمزّق ملكهم بأيديهم، ليذوقوا ما ذاقه المسلمون بسببهم وعلى أيديهم ألا شلّت أيديهم، ولقد ظهر جليا خوف الصليبيين في أوربا وأمريكا من الحرب إذ وطئت خيولها أرضهم، ودفعهم إيّاها عن بلدانهم بكلّ ما أوتوه من قوة، فهم يعرفون ويلاتها ولكنّ غطرسة الروس وهمجيّتهم ومحاولتهم إعادة أمجاد "الاتحاد السوفيتيّ" وجعل العالم متعدد الأقطاب بزعمهم، تجبر الأوروبيين والأمريكيين شيئا فشيئا على دخولها، وهم من جهتهم يحاولون إدخال الجميع وإشراكهم فيها حتى لا تقع الخسائر على جهة دون أخرى، وإنّنا لا نعلم الغيب حتى نقطع بأنّ هذه حرب كبرى، ولكن أماراتها ظاهرة والأمر كله لله سبحانه وتعالى، فندعو الله أن يشغلهم بأنفسهم ويفرّق كلمتهم ويجعل بأسهم بينهم شديدا.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر يا ربّ أعداءك أعداء الدين، اللهمّ شتّت شملهم ومزّق ملكهم ومكّنّا من رقابهم إنّك وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ