دولة واحدة وغزوات موحَّدة حاول الكفار والمنافقون طوال السنوات الماضية النيل من وحدة الدولة ...
دولة واحدة وغزوات موحَّدة
حاول الكفار والمنافقون طوال السنوات الماضية النيل من وحدة الدولة الإسلامية وتفريق صفوفها، واتبعوا في ذلك كل سبل المكر والفتنة وصرفوا لأجل ذلك ميزانيات ضخمة، لكن محاولاتهم فشلت بفضل الله تعالى، بل كان الأمر عكس ذلك تماما، إذْ واصلت دولة الإسلام -بصفوف مجتمعة موحّدة- جهودها وجهادها في سبيل ربها -سبحانه-، إعلاءً لكلمته ونصرةً لدينه وإقامةً لشريعته.
وكان مِن أوضح مظاهر هذه اللُحمة والوحدة؛ الغزوات الموحَّدة التي تطلقها الدولة الإسلامية كل حين، فما إن تُعلن الدولة الإسلامية انطلاق غزوة موحَّدة جديدة حتى تسارع سائر ولاياتها ومفارزها وأجنادها إلى تلبية النداء والانخراط في الغزوة كل في ولايته ومنطقته، في نموذج حي وعملي على وحدة كلمتها ووقوف جنودها صفا واحدا خلف أمير واحد يأتمرون بأمره في شرق الأرض وغربها، وهذا توفيق إلهي لهذه الدولة المباركة إذْ انفردت بهذا النوع من الغزوات، وفي ذلك قال الخليفة أبو بكر البغدادي -تقبله الله-: "وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الغزوات الموحدة هي الأولى من نوعها في التاريخ الجهاديّ المعاصر بعد أن كانت ومنذ عهد قريب ديدن المجاهدين على أرض العراق قبل التمدد وإعلان الخلافة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ومحض توفيق وتسديد منه سبحانه، وإنّا لنحسب يقينا أنّها ثمرة بركة الاعتصام والجماعة التي أمرنا بها، وهذا النّصر بعينه".
ولقد تصاعدت هذه الغزوات الموحَّدة وتكررت خصوصا بعد إعلان الكافرين القضاء على دولة الإسلام، فكانت هذه الغزوات ردا دامغا على تلك الأوهام والأماني.
كما إن هذه الغزوات الموحَّدة خطوة جادة وعملية على طريق كسر الحدود بين بلدان المسلمين في سائر أقطاب الأرض؛ تلك الحدود التي مزقت بلدانهم وفرقت شملهم وأفسدت عليهم دينهم ودنياهم وحرفت معايير الولاء والبراء عندهم، تلك الحدود التي تفرز الحكومات والجيوش آلاف الجنود لحراستها وحمايتها وإبقائها جاثمة على صدور المسلمين، في حين تصرُّ الدولة الإسلامية على كسرها وإزالتها من قلوب وواقع المسلمين، وقد فعلت ذلك ما استطاعت وستفعل إن شاء الله تعالى.
ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة أن الدولة الإسلامية بذلك يسّرت لجميع أبناء الإسلام سبيل الجهاد كل على قدر طاقته واستطاعته، حيث حرّضت مرارا أولياءها المؤمنين الذين حالت بينهم وبينها العوائق ولم يتسنَّ لهم الوصول إلى أراضيها وجبهاتها؛ أن يسارعوا إلى المشاركة بغزواتها بفتح جبهات في وجوه طواغيت بلدانهم الذين يحكمون بالكفر ويحمون الكفر أو الاجتهاد في شنّ هجمات في عقر ديار النصارى واليهود، وهذا من التوفيق وبركة الخلافة أن يصبح الجهاد متاحا لكل المسلمين في كل مكان دون حصره في حدود أو أقطار معينة.
ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة تمدّد عمليات المجاهدين ميدانيًا إلى مناطق جديدة لم تكن في الغزوات السابقة، ومنها أيضا استنزاف قوات وجيوش العدو في ظل عدم قدرتها على التصدي لهذه الهجمات المتزامنة مجتمعة.
لقد كانت وحدة الدولة الإسلامية ظاهرة لا تخطئها العين في الفترة الماضية عبر الإعلان عن تنصيب الخليفة أبي الحسن الهاشمي القرشي -حفظه الله- وكيف تزاحمت وتتابعت بيعات المؤمنين من كل حدب وصوب، ثمّ ترجمة تلك البيعات عمليا بإدامة الجهاد ومضاعفته واتساع دائرته بالإعلان عن غزوات موحدة جديدة.
وكم أسرّت المؤمنين وأغاظت الكافرين تلك الوحدة التي أظهرت بجلاء وعي المجاهدين بواجبهم الشرعي في الاجتماع والائتلاف، وحول ذلك قال الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله-: "لقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم… فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار".إن وحدة المسلمين فريضة وواجب شرعي حققته دولة الإسلام بإعلانها الخلافة التي أظهرت كذب التنظيمات والجماعات المحسوبة على الإسلام وعرّت شعاراتها التي كانت مجرد شعارات وحسب! لم تصمد عند أول اختبار حقيقي لها.
لقد مكثت الفرق والجماعات تتحدث عن وحدة الأمة لعقود خلت! لكنهم لم يدركوها ولن يفعلوا وكيف يدركوها وقد أدمنوا الفرق والتفرّق وأصروا على بقائهم في تنظيمات وجماعات تُغيِّر أهدافها ومبادئها كل عام مرة أو مرتين! بحسب الضغوط تارة وبحسب الداعمين والممولين تارات!، ثم يتحدثون عن وحدة الأمة!
إن فاقد الشيء لا يعطيه ولن يعطيه! فمن عجز عن توحيد صفوفه كيف له أن ينجح في توحيد صفوف الأمة؟ مَن فقد الوحدة لن يُعطيها! فكيف بمن فقد التوحيد! وحاربه وصار يرى فيه عبئًا وتطرّفًا وخارجية.!
إن الوحدة في منهاج النبوة لا مناهج المداهنات والتنازلات، إن الوحدة في الجماعة لا الجماعات، إن الوحدة في الخلافة لا الخلافات، إن الوحدة التي يسمع عنها الناس ويقرأون عنها في بطون الكتب يعيشها جنود الخلافة على الأرض من ديالى إلى كابل ومن حمص إلى إفريقية، وما هذه الغزوات الموحَّدة إلا ثمرة مِن ثمارها.
فاحمدوا الله يا جنود الخلافة على ما أنتم فيه من هذه النعم والتي هي محض فضل الله تعالى عليكم، وأدُّوا شكرها بالثبات عليها ومواصلة العمل الدؤوب كلٌ في ثغره، والله ولي التوفيق.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ
حاول الكفار والمنافقون طوال السنوات الماضية النيل من وحدة الدولة الإسلامية وتفريق صفوفها، واتبعوا في ذلك كل سبل المكر والفتنة وصرفوا لأجل ذلك ميزانيات ضخمة، لكن محاولاتهم فشلت بفضل الله تعالى، بل كان الأمر عكس ذلك تماما، إذْ واصلت دولة الإسلام -بصفوف مجتمعة موحّدة- جهودها وجهادها في سبيل ربها -سبحانه-، إعلاءً لكلمته ونصرةً لدينه وإقامةً لشريعته.
وكان مِن أوضح مظاهر هذه اللُحمة والوحدة؛ الغزوات الموحَّدة التي تطلقها الدولة الإسلامية كل حين، فما إن تُعلن الدولة الإسلامية انطلاق غزوة موحَّدة جديدة حتى تسارع سائر ولاياتها ومفارزها وأجنادها إلى تلبية النداء والانخراط في الغزوة كل في ولايته ومنطقته، في نموذج حي وعملي على وحدة كلمتها ووقوف جنودها صفا واحدا خلف أمير واحد يأتمرون بأمره في شرق الأرض وغربها، وهذا توفيق إلهي لهذه الدولة المباركة إذْ انفردت بهذا النوع من الغزوات، وفي ذلك قال الخليفة أبو بكر البغدادي -تقبله الله-: "وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الغزوات الموحدة هي الأولى من نوعها في التاريخ الجهاديّ المعاصر بعد أن كانت ومنذ عهد قريب ديدن المجاهدين على أرض العراق قبل التمدد وإعلان الخلافة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ومحض توفيق وتسديد منه سبحانه، وإنّا لنحسب يقينا أنّها ثمرة بركة الاعتصام والجماعة التي أمرنا بها، وهذا النّصر بعينه".
ولقد تصاعدت هذه الغزوات الموحَّدة وتكررت خصوصا بعد إعلان الكافرين القضاء على دولة الإسلام، فكانت هذه الغزوات ردا دامغا على تلك الأوهام والأماني.
كما إن هذه الغزوات الموحَّدة خطوة جادة وعملية على طريق كسر الحدود بين بلدان المسلمين في سائر أقطاب الأرض؛ تلك الحدود التي مزقت بلدانهم وفرقت شملهم وأفسدت عليهم دينهم ودنياهم وحرفت معايير الولاء والبراء عندهم، تلك الحدود التي تفرز الحكومات والجيوش آلاف الجنود لحراستها وحمايتها وإبقائها جاثمة على صدور المسلمين، في حين تصرُّ الدولة الإسلامية على كسرها وإزالتها من قلوب وواقع المسلمين، وقد فعلت ذلك ما استطاعت وستفعل إن شاء الله تعالى.
ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة أن الدولة الإسلامية بذلك يسّرت لجميع أبناء الإسلام سبيل الجهاد كل على قدر طاقته واستطاعته، حيث حرّضت مرارا أولياءها المؤمنين الذين حالت بينهم وبينها العوائق ولم يتسنَّ لهم الوصول إلى أراضيها وجبهاتها؛ أن يسارعوا إلى المشاركة بغزواتها بفتح جبهات في وجوه طواغيت بلدانهم الذين يحكمون بالكفر ويحمون الكفر أو الاجتهاد في شنّ هجمات في عقر ديار النصارى واليهود، وهذا من التوفيق وبركة الخلافة أن يصبح الجهاد متاحا لكل المسلمين في كل مكان دون حصره في حدود أو أقطار معينة.
ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة تمدّد عمليات المجاهدين ميدانيًا إلى مناطق جديدة لم تكن في الغزوات السابقة، ومنها أيضا استنزاف قوات وجيوش العدو في ظل عدم قدرتها على التصدي لهذه الهجمات المتزامنة مجتمعة.
لقد كانت وحدة الدولة الإسلامية ظاهرة لا تخطئها العين في الفترة الماضية عبر الإعلان عن تنصيب الخليفة أبي الحسن الهاشمي القرشي -حفظه الله- وكيف تزاحمت وتتابعت بيعات المؤمنين من كل حدب وصوب، ثمّ ترجمة تلك البيعات عمليا بإدامة الجهاد ومضاعفته واتساع دائرته بالإعلان عن غزوات موحدة جديدة.
وكم أسرّت المؤمنين وأغاظت الكافرين تلك الوحدة التي أظهرت بجلاء وعي المجاهدين بواجبهم الشرعي في الاجتماع والائتلاف، وحول ذلك قال الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله-: "لقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم… فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار".إن وحدة المسلمين فريضة وواجب شرعي حققته دولة الإسلام بإعلانها الخلافة التي أظهرت كذب التنظيمات والجماعات المحسوبة على الإسلام وعرّت شعاراتها التي كانت مجرد شعارات وحسب! لم تصمد عند أول اختبار حقيقي لها.
لقد مكثت الفرق والجماعات تتحدث عن وحدة الأمة لعقود خلت! لكنهم لم يدركوها ولن يفعلوا وكيف يدركوها وقد أدمنوا الفرق والتفرّق وأصروا على بقائهم في تنظيمات وجماعات تُغيِّر أهدافها ومبادئها كل عام مرة أو مرتين! بحسب الضغوط تارة وبحسب الداعمين والممولين تارات!، ثم يتحدثون عن وحدة الأمة!
إن فاقد الشيء لا يعطيه ولن يعطيه! فمن عجز عن توحيد صفوفه كيف له أن ينجح في توحيد صفوف الأمة؟ مَن فقد الوحدة لن يُعطيها! فكيف بمن فقد التوحيد! وحاربه وصار يرى فيه عبئًا وتطرّفًا وخارجية.!
إن الوحدة في منهاج النبوة لا مناهج المداهنات والتنازلات، إن الوحدة في الجماعة لا الجماعات، إن الوحدة في الخلافة لا الخلافات، إن الوحدة التي يسمع عنها الناس ويقرأون عنها في بطون الكتب يعيشها جنود الخلافة على الأرض من ديالى إلى كابل ومن حمص إلى إفريقية، وما هذه الغزوات الموحَّدة إلا ثمرة مِن ثمارها.
فاحمدوا الله يا جنود الخلافة على ما أنتم فيه من هذه النعم والتي هي محض فضل الله تعالى عليكم، وأدُّوا شكرها بالثبات عليها ومواصلة العمل الدؤوب كلٌ في ثغره، والله ولي التوفيق.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ
