ولقد جاء في التفسير ذكر الشرط الثاني الذي يعد شرطا ملازما للإخلاص لأن من ضل عن هدى النبي صلى الله ...

ولقد جاء في التفسير ذكر الشرط الثاني الذي يعد شرطا ملازما للإخلاص لأن من ضل عن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لن تقبل أعماله، ومن أحب الله تعالى وأراد رضوانه، وخاف عقابه لا بد له من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31]، قال ابن جريج: "كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله، يقولون: إنا نحب ربّنا! فأمرهم الله أن يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجعل اتباع محمد علمًا لحبه". [تفسير الطبري]، فبالإخلاص والمتابعة يصحح المرء توجيه عمله فيكون كل ما يعمله صوابا مشكورا مقبولا.


• اجتهادٌ بعد صحة العمل

وبعد أن يحقق العبد هذين الشرطين، يبدأ بالتشمير عن ساعد الجد الذي سيوصله لجنات النعيم المقيم وجنات الفردوس وجنة المأوى ويستظل تحت شجرة طوبى ويلبس الحلل من السندس والإستبرق، وينزع من صدره كل ما يعكر صفو قلبه مِن غل وغيره، قال ربنا جل في علاه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43]

عن السدي قال: "إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غِلّ، فهو "الشراب الطهور"، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم "نَضْرة النعيم"، فلم يشعَثُوا ولم يتَّسخوا بعدها أبدًا". [تفسير الطبري]

فيا من تريد ما عند الله تعالى، عُد إليه وأطعْ أمره وتمسك بالأعمال الصالحة وخاصة في مواسم الطاعة فإن العمل فيها عظيم، وما تُحصّله فيها من خير فإنه يعود إليك، فاعمل وتذكّر هذا النداء: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُورًا} [الإنسان: 22]

ولا شك أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال وسبيله أقصر السبل إلى الجنة، فبابه أعلى أبواب الجنة وقد بشّر الله أهله بالرحمة والرضوان والنعيم، قال تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 21 - 22]، ويكفي مِن ذلك أن الشهداء فرحون وهم عند ربهم يرزقون أحياء غير أموات قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169 -171]

اللهم إنا نسألك عيش السعداء وموت الشهداء ومرافقة الأنبياء، واجعل سعينا مشكورا وذنبنا مغفورا، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 331
الخميس 21 شعبان 1443 هـ