إفريقية أرض هجرة وجهاد المتأمل في تاريخ الدولة الإسلامية يجد توفيق الله تعالى لها حاضرًا، ...
إفريقية أرض هجرة وجهاد
المتأمل في تاريخ الدولة الإسلامية يجد توفيق الله تعالى لها حاضرًا، ومعيّته -سبحانه- مصاحبةً لمسيرتها المباركة منذ النشأة الميمونة في العراق وحتى يومنا هذا، بعد أن وصلت سنابك خيلها إلى أقاصي الأرض وليس آخرها أرض إفريقية.
وهذا التوفيق الربّاني والمعيّة الإلهية للدولة الإسلامية ليس لذاتها ولا أشخاصها، بل لأنها استفرغت وسعها في السير على المنهاج المتكامل الذي ارتضاه الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يرتضِ له بديلا عنه، وهو دين الإسلام الذي لن يُقبل مِن أحد غيره، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وقال أيضًا: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وقوام هذا الدين كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر"، وقد بيّن علماء الملة أن أصل هذه المقولة هي آية من كتاب الله تعالى تأوّلها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي قوله سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ..} [الحديد: 25]، فذكر المفسرون لهذه الآية الجامعة أن الدين كله قائم على الكتاب الذي هو مصدر الهداية والحق، وعلى البأس والقوة لحماية الحق وبسط العدل.
ولقد رفعت الدولة الإسلامية منذ أول يوم لها هذا الشعار القرآني الفريد، فأقامت مشروعها على الكتاب الهادي والسيف الناصر، وخطابات قادتها حول ذلك ومنهم الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- ما تزال حتى يومنا هذا عالقة في الأذهان راسخة في القلوب، وما هي إلا سنوات قلائل بعد هذه الخطابات الصادقة حتى أحالت دولة الإسلام هذا الشعار إلى مشروع حقيقي عملي، وشقّت طريقها نحو إقامة الخلافة الراشدة التي ينتظر كثير من العاملين للإسلام نزولها على جناح طائر أسطوري يحلق في السماء! أو على ظهر حصان أبيض يرونه في أحلام يقظتهم ومنامهم.
وحيثما دار الكتاب الهادي والسيف الناصر دارت دولة الإسلام رحى الحروب، وأدرّت دماء قادتها وجنودها لتسقي شجرة التوحيد، وأدارت بصبر وعزم وإصرار فصول المعركة مع قوى الكفر الذين يحاولون وقف مسيرة الهجرة والجهاد.
ومن ثمرات هذه المسيرة المباركة كانت الولايات الإفريقية ومنها غرب إفريقية التي يبذل فيها اليوم جنود الخلافة جهودهم على مسارين مباركين متكاملين: الأول مسار الدعوة إلى التوحيد، وتعليم المسلمين أمور دينهم عبر إنشاء ديوان الدعوة والمساجد وديوان الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وديوان الزكاة وغيرها من الدواوين الدعوية والخدمية التي تسوس حياة الرعية وتنشئ جيل الإيمان وتُسلحه بالعلم والعمل، وفقا للكتاب الهادي.
أما المسار الثاني للمجاهدين هناك: فهو القتال والمقارعة لجيوش الكفر والردة التي تقاتل في سبيل الطاغوت ونصرة لديمقراطيته، بينما يقاتل المجاهدون -نحسبهم كذلك- في سبيل الله تعالى ونصرة لشريعته وفقا للسيف الناصر.
ولقد رأى المسلمون خلال السنوات الأخيرة كيف تحولت الولايات الإفريقية إلى ساحة هجرة وجهاد، يأوي إليها المهاجرون فرارًا بدينهم من العيش تحت سطوة الطواغيت وأحكامهم الجاهلية، وجهادا في سبيل الله تعالى وإعلاء لكلمته، ودعوة إلى توحيده وعبادته سبحانه، وهو ما أرعب الكافرين وأغاظ المنافقين وأشياعهم.
إن المشاهد التي نراها اليوم في أرض إفريقية هي نفسها التي كنا نراها بالأمس في العراق والشام، وأشبال الخلافة الذين تناوبت طائرات الروم والفرس معا على دكّهم بأطنان القنابل أصبحوا اليوم -بإذن الله تعالى- جيل التمكين القادم في أرض إفريقية التي كانت رمزا لاستضعاف المسلمين واحتقارهم والتسلّط عليهم من قبل النصارى والمرتدين، طوال سنوات طويلة خلت من حاكمية الكتاب الهادي وقوة السيف الناصر، حتى تغيّر الحال اليوم -بفضل الله تعالى- وغدا للمسلمين في أرض إفريقية دولة وقوة تهابها أقوى الدول وتحشد لها أمريكا العجوز تحالفا عالميا قوامه 85 دولة مأزومة تنتظر نصيبها من الاستنزاف على أيدي الأسد الغضاب في إفريقية السيف والكتاب.
ومن الجدير بالذكر أن التحالف الصليبي المترنح لم يطر إلى أرض إفريقية لقتال المجاهدين عسكريًا فحسب، فطائراته لم تغادر إفريقية أصلا طوال السنوات الماضية، لكنه يحشد ويخطط بالتزامن مع ذلك لبدء حرب فكرية تتصدى لمشروع الخلافة الذي يحكّم الكتاب ويوفّر بيئة للدعوة والإيمان يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه ويربي أولاده تربية إيمانية بمناهج إسلامية لا جاهلية، قدواتهم فيها حمزة ومصعب وعمير -رضي الله عنهم-.
وبرغم تتابع الحملات العسكرية في الآونة الأخيرة على المجاهدين في الولايات الإفريقية إلا أن التمدد الميداني والتطور في الجهد الدعوي والإعلامي والإداري لا تخطئه العين في تلك الساحة المباركة التي أصبحت مصدر قلق وإرهاق للكافرين لم يزل في بدايته.
ويحسن بنا في هذا المقام أن نذكُر ونذكّر إخواننا في الولايات الإفريقية سائرة بما ذكَره وذكّر به الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله تعالى- المجاهدين بولاية غرب إفريقية في خطابه قائلا: "وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب، وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه، فنقول لهؤلاء الأبطال: فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون".
وختاما، نقول للمسلمين الذين لم يُوفّقوا للهجرة سابقًا إلى ساحات الجهاد وحالت دونهم الأسباب، هلمّوا إلى إخوانكم في أرض إفريقية فإنها اليوم أرض هجرة وجهاد، وساحة خصبة لاستقبال الطاقات والكوادر التي تبتغي نصرة الإسلام وفق معركة الكتاب الهادي والسيف الناصر، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 343
الخميس 16 ذو القعدة 1443 هـ
المتأمل في تاريخ الدولة الإسلامية يجد توفيق الله تعالى لها حاضرًا، ومعيّته -سبحانه- مصاحبةً لمسيرتها المباركة منذ النشأة الميمونة في العراق وحتى يومنا هذا، بعد أن وصلت سنابك خيلها إلى أقاصي الأرض وليس آخرها أرض إفريقية.
وهذا التوفيق الربّاني والمعيّة الإلهية للدولة الإسلامية ليس لذاتها ولا أشخاصها، بل لأنها استفرغت وسعها في السير على المنهاج المتكامل الذي ارتضاه الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يرتضِ له بديلا عنه، وهو دين الإسلام الذي لن يُقبل مِن أحد غيره، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وقال أيضًا: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وقوام هذا الدين كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر"، وقد بيّن علماء الملة أن أصل هذه المقولة هي آية من كتاب الله تعالى تأوّلها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي قوله سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ..} [الحديد: 25]، فذكر المفسرون لهذه الآية الجامعة أن الدين كله قائم على الكتاب الذي هو مصدر الهداية والحق، وعلى البأس والقوة لحماية الحق وبسط العدل.
ولقد رفعت الدولة الإسلامية منذ أول يوم لها هذا الشعار القرآني الفريد، فأقامت مشروعها على الكتاب الهادي والسيف الناصر، وخطابات قادتها حول ذلك ومنهم الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- ما تزال حتى يومنا هذا عالقة في الأذهان راسخة في القلوب، وما هي إلا سنوات قلائل بعد هذه الخطابات الصادقة حتى أحالت دولة الإسلام هذا الشعار إلى مشروع حقيقي عملي، وشقّت طريقها نحو إقامة الخلافة الراشدة التي ينتظر كثير من العاملين للإسلام نزولها على جناح طائر أسطوري يحلق في السماء! أو على ظهر حصان أبيض يرونه في أحلام يقظتهم ومنامهم.
وحيثما دار الكتاب الهادي والسيف الناصر دارت دولة الإسلام رحى الحروب، وأدرّت دماء قادتها وجنودها لتسقي شجرة التوحيد، وأدارت بصبر وعزم وإصرار فصول المعركة مع قوى الكفر الذين يحاولون وقف مسيرة الهجرة والجهاد.
ومن ثمرات هذه المسيرة المباركة كانت الولايات الإفريقية ومنها غرب إفريقية التي يبذل فيها اليوم جنود الخلافة جهودهم على مسارين مباركين متكاملين: الأول مسار الدعوة إلى التوحيد، وتعليم المسلمين أمور دينهم عبر إنشاء ديوان الدعوة والمساجد وديوان الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وديوان الزكاة وغيرها من الدواوين الدعوية والخدمية التي تسوس حياة الرعية وتنشئ جيل الإيمان وتُسلحه بالعلم والعمل، وفقا للكتاب الهادي.
أما المسار الثاني للمجاهدين هناك: فهو القتال والمقارعة لجيوش الكفر والردة التي تقاتل في سبيل الطاغوت ونصرة لديمقراطيته، بينما يقاتل المجاهدون -نحسبهم كذلك- في سبيل الله تعالى ونصرة لشريعته وفقا للسيف الناصر.
ولقد رأى المسلمون خلال السنوات الأخيرة كيف تحولت الولايات الإفريقية إلى ساحة هجرة وجهاد، يأوي إليها المهاجرون فرارًا بدينهم من العيش تحت سطوة الطواغيت وأحكامهم الجاهلية، وجهادا في سبيل الله تعالى وإعلاء لكلمته، ودعوة إلى توحيده وعبادته سبحانه، وهو ما أرعب الكافرين وأغاظ المنافقين وأشياعهم.
إن المشاهد التي نراها اليوم في أرض إفريقية هي نفسها التي كنا نراها بالأمس في العراق والشام، وأشبال الخلافة الذين تناوبت طائرات الروم والفرس معا على دكّهم بأطنان القنابل أصبحوا اليوم -بإذن الله تعالى- جيل التمكين القادم في أرض إفريقية التي كانت رمزا لاستضعاف المسلمين واحتقارهم والتسلّط عليهم من قبل النصارى والمرتدين، طوال سنوات طويلة خلت من حاكمية الكتاب الهادي وقوة السيف الناصر، حتى تغيّر الحال اليوم -بفضل الله تعالى- وغدا للمسلمين في أرض إفريقية دولة وقوة تهابها أقوى الدول وتحشد لها أمريكا العجوز تحالفا عالميا قوامه 85 دولة مأزومة تنتظر نصيبها من الاستنزاف على أيدي الأسد الغضاب في إفريقية السيف والكتاب.
ومن الجدير بالذكر أن التحالف الصليبي المترنح لم يطر إلى أرض إفريقية لقتال المجاهدين عسكريًا فحسب، فطائراته لم تغادر إفريقية أصلا طوال السنوات الماضية، لكنه يحشد ويخطط بالتزامن مع ذلك لبدء حرب فكرية تتصدى لمشروع الخلافة الذي يحكّم الكتاب ويوفّر بيئة للدعوة والإيمان يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه ويربي أولاده تربية إيمانية بمناهج إسلامية لا جاهلية، قدواتهم فيها حمزة ومصعب وعمير -رضي الله عنهم-.
وبرغم تتابع الحملات العسكرية في الآونة الأخيرة على المجاهدين في الولايات الإفريقية إلا أن التمدد الميداني والتطور في الجهد الدعوي والإعلامي والإداري لا تخطئه العين في تلك الساحة المباركة التي أصبحت مصدر قلق وإرهاق للكافرين لم يزل في بدايته.
ويحسن بنا في هذا المقام أن نذكُر ونذكّر إخواننا في الولايات الإفريقية سائرة بما ذكَره وذكّر به الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله تعالى- المجاهدين بولاية غرب إفريقية في خطابه قائلا: "وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب، وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه، فنقول لهؤلاء الأبطال: فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون".
وختاما، نقول للمسلمين الذين لم يُوفّقوا للهجرة سابقًا إلى ساحات الجهاد وحالت دونهم الأسباب، هلمّوا إلى إخوانكم في أرض إفريقية فإنها اليوم أرض هجرة وجهاد، وساحة خصبة لاستقبال الطاقات والكوادر التي تبتغي نصرة الإسلام وفق معركة الكتاب الهادي والسيف الناصر، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 343
الخميس 16 ذو القعدة 1443 هـ
