ما صحه قصة عبد الله بن الزبير مع معاوية رضي الله عنهما؟ قصة المراسلة بين عبد الله بن الزبير ...

ما صحه قصة عبد الله بن الزبير مع معاوية رضي الله عنهما؟

قصة المراسلة بين عبد الله بن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان، والتي تضمنت عبارة "ابن هند آكلة الأكباد"، تُعد قصة مشهورة في كتب الأدب والوعظ، لكنها من الناحية التاريخية والحديثية لا تصح، وتعتبر من القصص الباطلة أو المنكرة، حيث يرى المؤرخون استحالة صدور هذا الأسلوب من صحابي جليل مثل ابن الزبير تجاه صحابي آخر كمعاوية رضي الله عنهم.

ملخص هذه القصة
كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما خليفة المسلمين في دمشق .
وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبير ، وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة ؛ فغضب ابن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق وقد كان بينهما عداوة قائلًا في كتابه : مــــن عبدالله ابن الزبير إلى معاوية
( ابن هند آكلة الأكباد ) أمّا بعد ..
فإنّ عمالك دخلوا إلى مزرعتي ، فأمرهم بالخروج منها ، أو
فو الذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن !
فوصلت الرسالة لمعاوية ، وكان من أحلم الناس ، فقرأها ..
ثم قال لابنه يزيد : ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يهددني ؟
فقال له ابنه يزيد : أرسل له جيشًا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه ..
فقال معاوية : بل خيرٌ من ذلك .. ” زكاةً وأقربَ رُحمًا ” .
فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها :
من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير
( ابن أسماء ذات النطاقين ) أما بعد ..
فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلّمتها إليك ، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك ، فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمّالي إلى عمّالك
فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض !
فلمّا قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بلّ لحيته بالدموع ، وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه ، وقال له : لا أعدمك الله حُلمًا أحلّك في قريش هذا المحل .

وهذه القصة باطلة لا أصل لها سندًا ومتنًا، ولا يجوز نشر هذه القصة لما فيها من إساءة لعبد الله بن الزبير فعلي الدعاة والخطباء أن يتحققوا من صحة هذه القصص بأنفسهم أو بسؤال أحد العلماء الثقات في علم الحديث.

أبي عبدالرحمن شريف بن محمود سليم