إن الداء الذي تعيشه الأمة اليوم، من التيه والضياع والتبعية، لا علاج له سوى الدواء الإيماني الرباني، ...

إن الداء الذي تعيشه الأمة اليوم، من التيه والضياع والتبعية، لا علاج له سوى الدواء الإيماني الرباني، الذي يأتي على الأدواء من قواعدها، ويعالج المرض من جذوره، فلا يمكن أن يأتي نصر الأمة عبر موالاة أعدائها أو عن طريقهم، أو تحت وصايتهم وإملاءاتهم، بل لا يُبنى النصر إلا على تضحيات أبنائها البررة، وهذا ما فعلته الدولة الإسلامية منذ اليوم الأول لدخولها في الشام، بتوفيق الله تعالى، فقدّمت أمر الله تعالى ومرضاته على ما سواه، وتبرأت من الكفار والمرتدين كافة، ولم تداهن في دين الله وشريعته ولم تحابي، وبدأت بمشروعها الكبير المبارك الذي تصادمت معه مشاريع الكيانات المرتدة التابعة للحكومات الداعمة، والتي تدور في فلكها ولا تعصي لها أمرا.

ورحم الله الشيخ العدناني يوم قال منذ بدايات الجهاد في الشام: "إنّ مشروعنا هذا يقابله مشروعان؛ الأول: مشروع دولة مدنية ديموقراطية، مشروع علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة على تضارب مصالحها واختلاف مناهجها، ليس حبّا بأهل العراق ولا رأفة بأهل الشام، وإنما خوفًا من إعادة سلطان الله إلى أرضه وإقامة الخلافة الإسلامية، الأمر الخطير الذي لا يمكن السكوت عنه، وأما المشروع الثاني: فمشروع دولة محلية وطنية تسمى إسلامية، تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ، ولا ضير أن تكون حكومتها طويلة اللحى قصيرة الثوب، حكومة تسالم اليهود وتحمي الحدود، فتباركها هيئة الأمم، وتحظى بمقعد في مجلس الأمن". انتهى كلامه رحمه الله، ورحم -سبحانه- مَن بنى هذه الدولة المباركة من القادة والجنود، بدمائهم وأشلائهم، الذين لم يرتضوا أن يعطوا الدنية في الدين، وأسلموا أمرهم لله رب العالمين، وواصلوا طريقهم رغم ما أصابهم من القرح، فلم يبدلوا أو يغيّروا، أو يداهنوا أو يصالحوا، فكانوا بذلك مثالا حيّا لمن بعدهم في الثبات على أمر الله حتى يأتيهم اليقين، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 353
الخميس 27 محرم 1444 هـ