أسباب وموانع حُسن الخاتمة 1) التوحيد سبب، والشرك مانع قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ ...

أسباب وموانع حُسن الخاتمة

1) التوحيد سبب، والشرك مانع
قال تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}.

وفي حديث البراء عند البخاري:
«المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ؛ فذلك قولُه تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾».

وقال تعالى:
{وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}.



2) الاستقامة سبب، وعدمها مانع
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ: أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}.

وعن أنس بن مالك – عند الترمذي، وقال: حسن صحيح – أن النبي ﷺ قال:
«إذا أرادَ اللَّهُ بعبدٍ خيرًا استعملَه».
قيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟
قال: «يُوفِّقُه لعملٍ صالحٍ قبل الموت».

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾:
أي من الكرب عند الموت.



3) المسارعة في التوبة سبب، وتسويفها مانع
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.

وقال تعالى:
{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ، قَالَ: رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ، كَلَّا؛ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا، وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.



4) الاستعداد للموت سبب، وطول الأمل مانع
عن أبي هريرة – عند الترمذي، وحسَّنه – أن النبي ﷺ قال:
«أكثِرُوا ذكرَ هادِمِ اللذّاتِ».

وقال تعالى:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ... وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}.



5) الزهد في الدنيا سبب، والحرص عليها مانع
في حديث البراء بن عازب – عند أحمد –:
«إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكةٌ بيضُ الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفنٌ من أكفان الجنة، وحنوطٌ من حنوط الجنة... فيقول ملك الموت: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوان».

وعن كعب بن مالك – عند الترمذي، وقال: حسن صحيح – أن النبي ﷺ قال:
«ما ذئبانِ جائعانِ أُرسلا في غنمٍ بأفسدَ لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشرفِ لدينه».



6) فعل المأمور المقدور سبب، وتركه مانع
قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ، مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ؛ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}.

وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.



7) الرفيق الصالح سبب، ورفيق السوء مانع
عن أبي هريرة – عند الترمذي، وحسَّنه – أن النبي ﷺ قال:
«الرجلُ على دينِ خليله؛ فلينظر أحدُكم من يُخالِل».

وفي حديث المسيب عند البخاري:
أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل، فقال:
«يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أُحاجُّ لك بها عند الله».
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟
فلم يزالا به حتى قال آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.



8) إصلاح القلب سبب، وفساده مانع
عن النعمان بن بشير – عند البخاري – أن النبي ﷺ قال:
«ألا وإن في الجسد مضغةً؛ إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب».

وعن سهل بن سعد الساعدي – عند البخاري –:
«إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار...».

وقال تعالى:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.



9) الرجاء وحسن الظن سبب، والقنوط وسوء الظن مانع
عن جابر – عند مسلم – قال:
سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول:
«لا يموتنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسن بالله الظن».

وعن أبي هريرة – عند البخاري – أن النبي ﷺ قال فيما يرويه عن ربه:
«أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء».



10) تعلُّق القلب بالله سبب، وتعلُّقه بغيره مانع
عن جابر – عند مسلم – أن النبي ﷺ قال:
«يُبعث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه».

وقال ﷺ لابن عباس:
«تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة».


11) الإقبال على الله سبب، والإعراض عنه مانع
عن أبي هريرة – عند مسلم – أن النبي ﷺ قال فيما يرويه عن ربه:
«وإن تقرَّب مني شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولة».

وقال تعالى:
{وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا...}.

وقال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.

نسأل الله حُسن الخاتمة، والثبات على الحق حتى الممات.